أدى الإعصار «ساندي»، الذي يضرب جزر الكاريبي والسواحل الشمالية الشرقية للولايات المتحدة، إلى مقتل 94 شخصاً على الأقل وجرح الآلاف وتشريد مئات الآلاف وإغراق 15 ولاية أميركية بالظلام بسبب قطع الكهرباء، وعطّل مفاعلين نوويين، وأغلق المواصلات، كما خلّف خسائر مادية جسيمة لم يجر تقديرها بعد، وعلّق حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية، المفترض أن تجري بعد أقل من أسبوع، ودفع بإعلان «حالة الكارثة الكبرى» في ولايتي نيويورك ونيوجرسي، قبل أن يتحول من عاصفة «استوائية» الى «عاصفة ما بعد استوائية».

وبحسب البيانات الأخيرة للأرصاد الجوية، فإن «الإعصار ساندي لامس اليابسة قرب أتلانتيك سيتي قرابة الساعة الثامنة مساءً (بالتوقيت المحلي) وتراجعت الرياح العنيفة المرافقة بشكل طفيف الى 130 كيلومتراً في الساعة مقابل 150 سابقاً، وقد ضرب الأرض على مسافة حوالى 10 كيلومترات من مدينة أتلانتيك سيتي التي تعرف بلاس فيغاس الساحل الشرقي، حيث بدأت مفاعيله تسجل منذ الصباح»، وفق ما أعلن المركز الوطني للأعاصير.
بدوره، أفاد المركز الوطني للأعاصير عن تراجع قوة الإعصار ساندي من عاصفة «استوائية» إلى عاصفة «ما بعد استوائية» لا تزال تترافق مع رياح بقوة الإعصار. لكنه أوضح أن اتساع بقعة العاصفة وسرعة تقدمها المتدنية وتزامنها مع موجة برد قادمة من كندا هي عناصر تجعلها على قدر خاص من الخطورة.
على مستوى الخسائر والتداعيات، قال مسؤولون أميركيون إن 26 شخصاً حتى الآن قتلوا في أنحاء الشمال الشرقي للولايات المتحدة، بينهم عشرة في العاصمة المالية نيويورك وعدد آخر في بنسلفانيا، بينهم صبي في الثامنة، وهو ما يرفع مجموع قتلى «ساندي» في القارة الأميركية إلى 94، بعدما أدى إلى مقتل 68 شخصاً في جزر الكاريبي.
وأجبر الإعصار 7.5 ملايين شخص على المكوث في الظلام بعد انقطاع الكهرباء في 15 ولاية، إضافة إلى العاصمة واشنطن، كما انقطعت الكهرباء عن 130 ألف عائلة في كندا، فيما سبّبت العاصفة حرائق ودماراً وفيضانات.
وتناضل فرق الإغاثة لإنقاذ السكان العالقين في عدة بلدات في مونكي بنيوجرسي بعد انهيار ساتر أدى إلى فيضانات هائلة فيها. وقال حاكم نيوجرسي، كريس كريستي، إنه «تم إنقاذ مئات الأشخاص، ولكن لا يزال علينا إنقاذ مئات غيرهم».
كذلك ذكر البيت الأبيض، في بيان، أن الرئيس باراك أوباما «سيبقى في واشنطن الأربعاء (اليوم) للإشراف على عمليات الاستجابة للإعصار ساندي وضمان استمرار تقديم الموارد الفدرالية المتوافرة لدعم جهود الإغاثة». وأضاف أنه نتيجة لذلك لن يشارك الرئيس في الفعاليات الخاصة بحملته المقررة في أوهايو.
من جهة ثانية، أُوقف جزء من مفاعل «إنديانا بوينت» النووي قرب نيويورك بسبب مشاكل في الكهرباء، غير أن الشركة المشغلة أكدت أن ارتفاع منسوب مياه نهر هادسون لا يمثّل خطراً عليه، كما أوقفت وحدة في مفاعل «سالم» النووي في نيوجرسي قرب نهر ديلاوير نتيجة فقدان مضخات توزيع المياه. وأكدت الوكالة الاميركية للأمن النووي أن «كل المفاعلات لا تزال بأمان وتحت السيطرة، وتم توفير معدات طوارئ ونشر محققين من وكالة الأمن النووي».
وكانت حالة الإنذار في مفاعل «أويستر غريك» النووي القديم في نيوجرسي قد أُعلنت بعد ارتفاع منسوب المياه وتهديدها نظام التبريد. وقال المتحدث باسم لجنة التنظيم النووي، نيل شيهان، إن المياه ارتفعت أقل من مترين من المنسوب الطبيعي، وإذا ارتفعت إلى أكثر من مترين، يمكن أن يفقد المفاعل القدرة على تبريد حوض الوقود المستنفد ويضطر العاملون إلى اللجوء إلى نظام التبريد بواسطة خراطيم المياه للتعويض عن التبخّر في الحوض. ولكن لجنة التنظيم النووي الأميركية أكدت أن الظروف لا تزال آمنة في المفاعلات الثلاثة وجميع المفاعلات الأميركية.
وكان الرئيس الأميركي قد أعلن «حالة الكارثة الكبرى» في ولايتي نيويورك ونيوجرسي والطوارئ في فرجينيا. وقال البيت الأبيض في ثلاثة بيانات أصدرها إن أوباما أعلن حال الكارثة الكبرى في ولايتي نيويورك ونيوجرسي، وأمر بتقديم مساعدة فدرالية إضافية إلى الولايات المتأثرة بالإعصار «ساندي».
وكان مركز «ساندي» جنوب نيوجيرسي وخفض إلى عاصفة استوائية كبرى، وسبّب دماراً واسعاً وانقطاعاً للكهرباء، خصوصاً في مدينة نيويورك، وقال الحاكم مايك بلومبرغ إن انقطاع التيار الكهربائي قد يستمر يومين أو ثلاثة وربما أكثر.
ورفعت الرياح مستوى البحر في مدينة نيويورك إلى حوالى أربعة أمتار، ما أدى إلى فيضانات في الأنفاق ومحطات مترو الأنفاق وشبكة الكهرباء التي تغذي وول ستريت. وقال مدير هيئة متروبوليتان ترانسبورتيشن التي تدير قطارات الأنفاق إن «مترو نيويورك عمره 108 سنوات، لكنه لم يسبق أن واجه كارثة مدمرة كالتي شهدناها الليلة الماضية».
وفي ماريلاند، حذر حاكم ماريلاند مارتن أومالي من أنه «سيكون الأمر طويلاً. الأيام القادمة ستكون صعبة... وسيسجل سقوط قتلى ربما».
كذلك أُقفلت البورصة الأميركية لليوم الثاني على التوالي، وهي المرة الأولى التي تقفل بورصة نيويورك ليومين متتاليين بسبب الطقس منذ 1888، حين ضربت المدينة عاصفة ثلجية.
وسبّبت الفيضانات والأمطار توقف المطارات الكبرى، ومن بينها مطار جون كينيدي الدولي وتوقف حركة النقل بالكامل في الولايات المتأثرة، وأغلقت المرافق العامة من مبان حكومية ومدارس وجامعات. ويتوقع أن يتأثر بالعاصفة حوالى 60 مليون شخص، في وقت يرجّح أن يصطدم بكتلة هوائية ما يسبّب عواصف ثلجية وفيضانات وانقطاع التيار الكهربائي.
وتتأثر بالإعصار كل من نورث كارولاينا وجنوب شرق فرجينيا وسواحل نيوجرسي وشبه جزيرة ديلمارفا. فيما اتخذت إجراءات عدة استعداداً لأضرار كبيرة في الولايات الشرقية من واشنطن وبالتيمور إلى فيلادلفيا ونيويورك.
ويبدو أن خسائر «ساندي» ستكون كارثية، وبحسب تقديرات مكتب الدراسات لإدارة المخاطر «إيكيكات»، فإن الأضرار التي ستنتج من الإعصار قد ترتفع الى ما بين 10 و20 مليار دولار.
(أ ب، أ ف ب، يو بي آي، رويترز)