إسطنبول | في خطاباته المتكررة في القاهرة، وخطابات مماثلة في إسطنبول، هاجم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ومؤخراً الأمم المتحدة. وقال عنها جميعاً إنها فشلت في معالجة القضية الفلسطينية ومن قبلها الأزمة السورية. وأكد أردوغان أنّ النهج الإسلامي هو خياره الاستراتيجي، وأنّ التقارب التركي _ المصري سيحمل في طياته الكثير من المعاني بالنسبة إلى مجمل الحسابات الإقليمية والدولية. وجاء الردّ سريعاً من الرئيس الأميركي على تصريحات أردوغان، الذي وصف إسرائيل بالدولة الإرهابية، إذ وصف حليفه الاستراتيجي باراك أوباما حركة «حماس» بالمنظمة الإرهابية، وحمّلها مسؤولية التطورات الأخيرة في غزة، مناشداً أردوغان ومرسي الضغط على حماس حتى تكفّ عن قصف إسرائيل بالصواريخ. ودون أن يخطر على بال أحد أن يذكّر أردوغان بنتائج تهديداته السابقة لإسرائيل بعد مقتل ٩ من المواطنين الأتراك في العدوان الإسرائيلي على سفينة «مرمرة»، إذ استمرّ التعاون العلني والسري مع تل أبيب، ووصل حجم التبادل التجاري بين الدولتين، بما في ذلك المجال العسكري، إلى ٣ مليارات دولار، بعدما اشترت أنقرة من إسرائيل طائرات التجسس من دون طيار التي تستخدمها على الحدود مع سوريا. ويبدو أن هذه الطائرات لم تعد كافية بالنسبة إلى أنقرة، التي قال الإعلام التركي عنها إنها استنجدت بالحلف الأطلسي ضد سوريا في محاولة منها لإخفاء حقائق السياسة التركية الإقليمية الجديدة، التي باتت تذكّرنا بسياسات أنقرة في الخمسينيات، أيام حلف بغداد والحشود العسكرية على الحدود السورية، والتصويت في الأمم المتحدة ضد الجزائر والتصدي للتيار القومي الناصري، وأخيراً التحالف مع إسرائيل سراً.

وسمحت تركيا بداية العام الجاري للولايات المتحدة بنصب رادارات متطورة قرب مدينة مالاطيا، شرق البلاد، للتصدي لأيّ صواريخ إيرانية قد تستهدف إسرائيل مستقبلاً. ثم جاء الحديث عن طلب تركي من «الأطلسي» لنصب صواريخ «باتريوت» قرب الرادارات المذكورة. وحاول الرئيس عبد الله غول تبرير طلب نصب صواريخ «باتريوت» بخطر الأسلحة الكيميائية السورية، وكأنها ستستهدف
تركيا.
في السياق، أكد الأمين العام لحلف شمالي الأطلسي، أندرس فوغ راسموسن، أنّ الحلف سيعتبر أيّ طلب تقدمه تركيا لنشر بطاريات باتريوت على طول حدودها مع سوريا طلباً «عاجلاً».
وأضاف إنّ «الوضع على طول الحدود السورية التركية يثير مخاوف جمة. لدينا جميع الخطط اللازمة للدفاع عن تركيا إذا دعت الحاجة، وهذه الخطط قابلة للتعديل عند الضرورة لضمان حماية ودفاع فعالين
لتركيا».
وتتوقع ألمانيا تقديم تركيا طلباً رسمياً للحلف الأطلسي اليوم الاثنين (أمس) لنشر صواريخ باتريوت على الحدود التركية السورية، على ما أكد وزير الدفاع الألماني توماس دي ميزيير. في موازاة ذلك، أفادت وسائل إعلام محلية عن استعدادات الحلف لإرسال طائرات «أواكس»، وبعد ذلك إرسال قوات تدخل سريع إلى تركيا، ليعيد إلى الأذهان عام ١٩٩١ عندما أعلنت أميركا من جانب واحد شمال خطّ العرض ٣٦ في شمال العراق منطقة محظورة على الطائرات العراقية، ثم جاءت ٧٠ طائرة أميركية، وبريطانية، وفرنسية، وألمانية لحماية أكراد المنطقة.
وهو ما ساهم لاحقاً في إقامة الكيان الكردي المستقل شمال العراق. وبقيت قوات التدخل الغربية، التي جاءت لمدة ٣ أشهر، ١٢ عاماً في تركيا التي يبدو أنها تستعدّ لمرحلة جديدة في حساباتها الإقليمية ضد سوريا وإيران معاً. إذ يعرف الجميع أن واشنطن وحلفاءها الإقليميين يخططون لاستهداف إيران، وخصوصاً بعد شطب منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية من لائحة المنظمات الإرهابية أميركياً وأوروبياً، وسط معلومات تحدثت عن تحرّكات للاستخبارات الأميركية والإسرائيلية عبر أذربيجان لتحريض الآذريين في إيران ضد النظام هناك، بعد تفجير الوضع في لبنان بتحريض من الدول والقوى الإقليمية وخلق المشاكل لحكومة المالكي «الشيعية» في العراق، كما خلق لهذه الحكومة مع إقليم كردستان العراق، الحليف الجديد لأردوغان في المنطقة. هذا بالطبع إذا تجاهلنا التحالفات الإقليمية التقليدية، أيّ قطر والسعودية، إذ فاجأ رئيس الأركان التركي نجدت أوزيل الجميع بزيارته المفاجئة للسعودية، حيث يبحث المزيد من مجالات التعاون الاستراتيجي بين الدولتين في المجال العسكري.