أعلن متحدث باسم الاتحاد الاوروبي أمس، أن الدول الست الغربية المعنية بمعالجة الأزمة النووية مع إيران مستعدة لاستئناف المحادثات مع طهران «في أسرع وقت». هذا التصريح قابله تطور إيراني داخلي، حيث تراجع البرلمان عن استجواب الرئيس محمود أحمدي نجاد أمس، بعد تدخل المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية علي خامنئي الذي نصح مجلس الشورى بعدم العمل لمصالح أعداء إيران.

وقال المتحدث باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، في بيان، إن «مجموعة 5+1 التزمت بإجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران في أسرع وقت».
والأعضاء الدائمو العضوية في مجلس الامن الدولي (الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا وبريطانيا والصين) وألمانيا «تبقى موحدة في جهودها لإيجاد حل دبلوماسي للمسألة النووية الايرانية»، حسبما أوضح المتحدث في ختام اجتماع أشتون مع موظفين كبار يمثلون مجموعة 5+1. وأوضح أن «الاتصالات الضرورية» ستجري مع إيران «في الأيام المقبلة».
وكان دبلوماسي غربي أعلن لوكالة «فرانس برس» قبل الاجتماع أن مجموعة «5+1» سترى «إن كانت هناك طرق لتحسين العرض لإيران»، الذي رفض في حزيران أثناء المفاوضات في موسكو. وأضاف هذا الدبلوماسي، رافضاً الكشف عن هويته، «نريد أن نحاول حض إيران على الوفاء بتعهداتها، لكن سيتعين على إيران أن تتخذ إجراءات. سنرى ما هم على استعداد للقيام به».
وأوضح دبلوماسي آخر للوكالة: «أعتقد أن غالبية الأطراف ستجتمع للتفكير في ما يمكن عرضه. أعتقد أننا أدركنا أنه لا يوجد موقف وسطي بين ما كنا عرضناه وما يمكن أن تقبله إيران». وأضاف «نحن بحاجة الى موقف وسطي. أعتقد أن الجميع سيأتون بروح منفتحة، وأن (مجموعة 5+1) ستدرك أنه يتعين عليها عرض أمر ما أكثر إبداعاً».
من جهة ثانية، أعلن خامنئي (73 عاماً) الذي يملك سلطة مطلقة في إيران، بشأن موضوع استجواب الرئيس الإيراني من قبل البرلمان، أنه «الى هذه اللحظة كانت خطة استجواب الرئيس إيجابية في إطار حسّ المسؤولية لدى البرلمان وتجاوب مسؤولي الحكومة». ونقلت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية عنه قوله «لكن إذا تمادى هذا الأمر إلى أبعد من ذلك فسيكون هذا ما يريده الأعداء، ولذلك أطلب من النواب المحترمين عدم الاستمرار به».
وأراد خصوم نجاد داخل مجلس الشورى المؤلف من 290 عضواً، غالبيتهم من المحافظين، استجوابه بشأن الأزمة الاقتصادية التي يرجعونها الى سوء إدارته أكثر مما يرجعونها الى العقوبات الغربية ضد طهران بسبب برنامجها النووي. وأدت المشاكل الاقتصادية الى ارتفاع أسعار السلع وتراجع قيمة الريال الايراني وعمّقت الانقسامات داخل النظام السياسي الإيراني.
ودعم 77 من نواب البرلمان طلب استجواب الرئيس نجاد، إذ كان من المتوقع أن تركز الأسئلة على تقلبات الريال وما وصفوه بالتصرف الخاطئ بشأن تخصيص أموال من العملة الصعبة لأغراض منها استيراد آلاف السيارات الأجنبية.
ونقلت وكالة «مهر» عن المتحدث باسم المجموعة النيابية، عوض حيدر بور، قوله إن المتقدمين بطلب الاستجواب سحبوه بعد طلب خامنئي.
وفي آذار، أصبح نجاد أول رئيس في تاريخ الجمهورية الإسلامية يستدعى للمثول أمام البرلمان، حيث أجاب بنبرة تنم عن ثقة وجرأة في بعض الأحيان، عن أسئلة بشأن سجله الاقتصادي وولائه لخامنئي. وقال مشرّعون إن أداءه أربكهم وأثار غضبهم.
وفي الأسابيع الماضية، شنّ نجاد هجوماً مضاداً على السلطتين القضائية والتشريعية، كاشفاً للعلن عن خلاف حاد مع الأخوين لاريجاني: رئيس البرلمان علي لاريجاني ورئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني.
وقال نجاد في خطاب أرسله الى صادق لاريجاني نشر في تشرين الأول الماضي، إن السلطة القضائية سجنت مستشاره الصحافي علي أكبر جوانفكر بنحو ظالم وإنها بذلك تصرفت خارج إطار الدستور الإيراني.
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الأمن الإیرانیة في بیان أصدرته أمس تفاصیل اعتقال «عناصر زمرة عمیلة لأجهزة استخبارات أجنبیة»، وأوضحت أن المعتقلین هم أعضاء في «زمرة إرهابیة انفصالیة» أُلّفت قبل 7 أعوام في محافظة خوزستان (جنوب إیران) بدعم مالي من إحدی دول الخلیج العربية.
(رويترز، أ ف ب، إرنا)