عمان ــ الأخبار

أكد مصدر حكومي اردني بارز، أول من أمس، أن الحكومة ليس لديها تصور حول العرض الذي أعلن عنه السفير الإيراني في عمان، مصطفى مصلح زاده، بمنح الأردن النفط المجاني لمدة 30 عاماً، مشيراً إلى أن مثل هذا العرض يحتاج إلى تفكير معمق من قبل السياسة الأردنية لاعتبارات عديدة، أبرزها الخط الإيراني في المنطقة ومخاطر الاقتراب منه.

وأضاف المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، في حديث لصحيفة «العرب اليوم» الاردنية، «لا يوجد دولة تمنح شيئاً مجاناً لدولة اخرى من دون مقابل»، مؤكداً أن الحكومة سوف تتعامل مع هذا العرض بما ترجح به كفة المصلحة الأردنية أولاً.
وقال المصدر إن الموقف نبيل، وتشكر ايران على تقديمه للأردن في ظل هذه الظروف الاقتصادية التي نعيشها، لكن علينا أن نتعامل معه ضمن عدة أطر، منها علاقتنا بالخليج العربي وأميركا والدول الأوروبية، ومصالح الأردن المستقبلية. بالمقابل ذكرت أنباء عن تحفظ رسمي اردني على العرض المقدم بانتظار توضيحات حوله.
وكان السفير الايراني لدى عمان، مصطفى مصلح زاده، قدأ بدى استعداد بلاده تزويد الأردن بالنفط، ولمدة ثلاثين عاماً، وفق مبدأ المقايضة الذي كان معمولاً به بين العراق والأردن في عهد الرئيس صدام حسين. وأوضح زاده أنه يمكن للأردنيين تسديد ثمن النفط الإيراني بمنتجات محلية، وكذلك من خلال السياحة الدينية لمقامات أهل البيت. ويشتهر الأردن بانتشار عدد كبير من المقامات المقدسة لدى الطائفة الشيعية على أرضه. وهي متاحة للزوار العراقيين دون الايرانيين الا ضمن ترتيبات خاصة.
وكان زاده يتحدث لفضائية «جوسات» الخاصة، مساء الأربعاء الماضي، في حديث طويل غير مسبوق لمسؤول إيراني في منبر إعلامي أردني. وقد لاقى الحديث أصداء واسعة لدى الأوساط السياسية والإعلامية، في وقت تتعالى فيه الأصوات التي تطالب الحكومة الأردنية بالتوجه صوب ايران للحصول على المساعدات الاقتصادية والدعم السياسي في مواجهة أخطار مشروع الوطن البديل والكونفدرالية.
وندد زاده بمشروع الوطن البديل، ووصفه بأنه «اكبر مشروع صهيوني»، تسعى الولايات المتحدة، بموجبه، إلى حل أزمة فلسطين من خلال إقامة دولة للفلسطينيين خارج فلسطين التي تأمل إسرائيل بالاستئثار بها بالكامل.
وربط زاده بين مشروع الوطن البديل في الاردن وبين الخطط الغربية لاسقاط النظام السوري وإعادة رسم خريطة سوريا السياسية كمقدمة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط كله، وفي الأثناء «سوف يضطر الفلسطينيون الموجودون في سوريا ولبنان للتوجه نحو الأردن وأيضاً الفلسطينيون الموجودون في فلسطين سيضطرون لذلك».
وأخلى زاده مسؤولية طهران عن تعثر الاتفاقات التي كان يفترض توقيعها مع الاردن، موضحاً أن سبب تعطيلها هو «وجود فرضيات وهواجس في ذهن الحكومة الأردنية كالهاجس الأمني وهاجس الامبراطورية الفارسية وهاجس المد الشيعي».
وبحسب المراقبين، استطاع زاده أن يكسب الرأي العام بإظهار حرص بلاده على مصالح الاردن في القضيتين، الاقتصادية والوطنية، اللتين تشغلان الأردنيين الغاضبين اليوم على الحلفاء الخليجيين.
من جهة اخرى، اعلن حزب العدالة والاصلاح الاردني مشاركته في الانتخابات البرلمانية المقبلة انتخاباً وترشحاً، عبر 27 مرشحاً ومرشحة اضافة إلى القائمة الوطنية.
في اطار آخر، تظاهر المئات من أنصار جماعة أردنية تطلق على نفسها اسم تجمع «الولاء والانتماء للوطن والملك»، أمس، في مكان بعيد نسبياً من المقر العام لحركة الإخوان المسلمين بوسط العاصمة الأردنية عمان.
وندد المتظاهرون بمطالب الحركة بتقليص صلاحيات الملك عبدالله الثاني وهتفوا « الشعب يريد اسقاط الإخوان» و«الشعب يريد سيدنا أبو حسين (الملك عبدالله الثاني)»، «حرية من الله وبنحبك يا عبدالله».
كذلك شارك مئات الاردنيين، أمس، في تظاهرات محدودة في مختلف مناطق المملكة رغم الامطار، محتجين على رفع اسعار المحروقات ومطالبين باصلاحات سياسية واقتصادية.