ينقطع البثّ الإذاعي فجأةً وتنضمّ القنوات للكادينا ناسيونال (الشبكة الوطنية)، حيث يلقي الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز، أحد خطاباته. يتأفّف المتسمّرون إلى راديوهاتهم، لكنْ للرئيس كلام، ولكلام تشافيز أولوية في البثّ. يُكثر تشافيز من الكلام فهو يشرح موقفه ويكرره ويشرحه من جديد. فالتكرار يعلّم. كم من ساعات الأثير ملأها تشافيز بدور المعلم. الكلام دائماً عن الثورة الاشتراكية. كيف تجري حماية الثورة من المتربّص الشمال أميركي (الغرينغو). كيف تكون الثورة ممارسة يومية، ما هو دور الأمهات في الثورة، دور الآباء، دور الأطفال.


المشهد يتكرر على نحو شبه يومي ولسنين عديدة... البعض ملّ الرئيس والبعض الآخر يدعو له بطول العمر. حسب الانتخابات الأخيرة الفريق الثاني يُمثل الأكثرية، إذ فاز تشافيز على تحالف المعارضة، على أن يبدأ ولايته الرابعة رئيساً لفنزويلا في مطلع العام المقبل، لكن تشافيز أطلّ مطلع الأسبوع مسمّياً نائبه نيكولاس مادورو خليفة له إذا استحالت عودته إلى العمل بعد عمليته الجراحية لإزالة ورم سرطاني في حوضه.
لقد خضع تشافيز لعملية جراحية ناجحة دامت ست ساعات في العاصمة الكوبية هافانا، وفق ما أعلنه مادورو ليل الثلاثاء الماضي، لكن مادورو أطلّ من جديد بعد ظهر الأربعاء ليدعو الجمهور لأن يكون مستعداً لأيام صعبة، إذ إن فترة التعافي للرئيس لن تكون سهلة. الأمر نفسه كرّره وزير الإعلام إرنيستو فييغاس ليل الأربعاء، قائلاً إنهم «واثقون من قوة القائد هوغو تشافيز الجسدية والمعنوية والعلاج الطبي». قبل أن يطل مساء أمس في إعلان جديد يؤكّد فيه أن «المريض في حالة تحسن. وجسده يستعيد مؤشراته الحيوية».
تفاصيل الوضع الصحي لتشافيز بقيت غائبة عن الإعلام، غير أن الأخبار متوافرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وأبرزها وأكثرها تفصيلاً ينقلها خوسيه ماركينا، وهو طبيب فنزويلي مقيم في فلوريدا، وتتناقل تغريداته على «تويتر» العديد من وسائل الإعلام في أميركا اللاتينية. في آخر تحديث مساء الخميس، قال ماركينا إن «تشافيز يعاني التهاباً خطيراً ويخضع لعملية تنفس اصطناعي، وإن هذا الالتهاب قد يستوجب عملية جديدة لنزع البراغي التي زُرعت في حوضه إذا لم تتحسن حالته خلال 72 ساعة».
حالة تشافيز الصحية خطفت الأضواء في فنزويلا، التي تستعد لمعركة انتخابية حامية لاختيار حكام الأقاليم ونواب المجالس التشريعية المحلية. الانتخابات ستُجرى يوم الأحد، إذ دخلت فنزويلا في فترة التعتيم الإعلامي الذي يسبق التصويت. الأجواء الانتخابية ليست في مصلحة الحزب الحاكم، فالأسابيع التي تلت الانتخابات الرئاسية شهدت تضخماً هائلاً في الأسعار وتدهوراً للعملة الوطنية، فارتفع سعر صرف الدولار في السوق السوداء من 10.000 بوليفار إلى ما يقارب الـ20 الفاً خلال شهر واحد.
لكن كلام اليوم هو عن صحة تشافيز. وبانتظار ظهور الرئيس تكثر الشائعات. الشائعات نفسها تنطلق مع كل رحلة علاج يقوم بها تشافيز إلى كوبا، لكن من الروايات المتداولة هذه المرة أن «الله لعن الرئيس، لأن تشافيز لعن إسرائيل»، إثر عدوانها الأخير على غزة.
موقف تشافيز من إسرائيل ليس بجديد، لكن صحته والخطوات التي قام بها قبل السفر إلى كوبا هي أمور مستجدة. تشافيز ذكّر بالدستور الذي ينص على أن عدم قدرة الرئيس على القيام بمهمّاته لفترة ثلاثين يوماً يوجب إجراء انتخابات رئاسية جديدة. الانتخابات الجديدة سيكون مرشح الاشتراكيين فيها نيكولاس مادورو، وستمثّل امتحاناً جدياً لفعالية مداخلات تشافيز الإذاعية وللموجة البوليفارية الاشتراكية.





أشار نائب الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، إلى أن الرئيس هوغو تشافيز لم يكن وحده في غرفة المستشفى في هافانا، فقد كان إلى جانبه من فنزويلا كل من وزير العلوم والتكنولوجيا خورخي أريازا، والمدعية العامة للجمهورية سيليا فلوريس، ومن كوبا الزعيم فيدل كاسترو (الصورة)، وشقيقه الرئيس الكوبي راوول كاسترو، اللذان يتابعان وضعه عن قرب.
وأجريت لتشافيز ثلاث عمليات جراحية لإزالة أورام سرطانية في كوبا منذ منتصف العام الماضي.
وكان الرئيس الفنزويلي قد أعلن في تموز الماضي شفاءه نهائياً من مرض السرطان، غير أن رحلته الأخيرة وما أثير بعد تعيينه نائباً للرئيس أثارا تساؤلات بشأن مستقبله السياسي.