نواكشوط | فيما راهن الغرب على رئيس الوزراء المخلوع الشيخ موديبو ديارا في تسهيل اطماعه لاستعادة الشمال من الجماعات المسلحة، وحصول واشنطن على موطئ قدم في منطقة متاخمة للغاز الجزائري والنفط الليبي ومعارضة الدول العربية التدخل العسكري، اكدت عملية الاقالة الغامضة وغير المتوقعة ما ذهبت اليه صحف هذا البلد الافريقي، من أن الجيش لا يزال سيد الموقف بالرغم من التمويه واعادته السلطة إلى حكومة مدنية بعد الانقلاب العسكري الذي اطاح الرئيس السابق احمدو اماني تورى في آذار الماضي.

ويرى المراقبون أن قرار الرئيس المالي بالوكالة، ديونكوندا تراوري، تكليف دانغو سيسوكو، تأليف حكومة وحدة وطنية، بعد أقل من أربع وعشرين ساعة من اقالة ديارا ليس سوى عملية تحسين صوريّة للحكم، لأن الرئيس الانتقالي لم يأخذ علماً بإقالة رئيس الوزراء السابق إلا عبر الاعلام.
ويبدو أن قائد الانقلابيين، النقيب أمادو هايا سانوغو، هو صانع القرار الوحيد في هذا البلد، وهو الذي اكد للعسكريين خلال اجتماعات في الايام الماضية أنه لن ينتظر الغرب لاستعادة الشمال، مؤكداً أنه لا يريد أن تطأ أقدام الغربيين أي شبر من بلاده.
ونجح سانوغو في التنسيق مع بعض القوى السياسية، بما فيها احزاب ومنظمات المجتمع المدني، وتعزّز التنسيق في عدم صدور رفض معلن لقراره، عكس ما حدث ايام استيلائه على السلطة في آذار الماضي، وهو ما اثاره تزامن دعوات وجهها المجتمع المدني في باماكو، قبيل اقالة رئيس الوزراء، يطالب فيها بتأجيل المشاورات الوطنية التي كانت ستنطلق عشية اقالته.
وبرر أعضاء المجلس الوطني للمجتمع المدني طلبهم بأن تنظيم المشاورات في هذه الظروف المتأزمة سيتسبب في انقسام داخل القوى الحية، ما سيحول دون التمكن من تنظيم مشاورات وطنية شاملة.
كذلك يعزز ذلك رد فعل جبهة الدفاع عن الجمهورية والديموقراطية المناهضة للانقلابيين، وهي التي تضم أكثر من أربعين حزباً سياسياً، والتي طالبت بالدخول في مشاورات عاجلة من أجل تعيين رئيس وزراء توافقي، وتأليف حكومة وحدة وطنية شاملة.
وفيما التزمت جماعة التوحيد والجهاد والحركة الوطنية لتحرير ازواد الصمت حيال التطورات الجارية في باماكو، سارعت جماعة أنصار الدين الإسلامية إلى الترحيب بإقالة رئيس الوزراء السابق.
ورأت انصار الدين، وهي إحدى ثلاث جماعات مسلحة تسيطر على شمال مالي، أن اعتقال رئيس الوزراء موديبو ديارا واستقالته «خطوة جريئة وعمل إيجابي»، مشيرةً إلى أن ديارا «كان من أشد المتحمسين» للتدخل العسكري الأفريقي في الشمال. واعتبرت الجماعة، في ما يعتبر مغازلة للعسكريين، أن «الإقالة تمثل دلالات قوية، وتوحي بأن حكام باماكو بدأوا يدركون أنهم كانوا يسيرون في الاتجاه الخطأ».
ويتساءل المراقبون عن مستقبل الوضع في مالي، وخصوصاً بعد الاستنكار والتنديد من باريس وواشنطن لإقالة الحكومة، رافقهما صمت مطبق من الجار موريتانيا حيال التطورات. يبقى أن خطوة العسكريين جاءت لتصحح العلاقة مع الجار الاساسي في المنطقة الجزائر، وخصوصاً أنها كانت شديدة الانتقاد لرئيس الحكومة المقال، وتقيم علاقات ملحوظة مع الحركة الوطنية لتحرير ازواد، التي يقيم بعض قادتها في الجزائر.