بلغت الحصيلة الأخيرة لعدد قتلى مجزرة المدرسة في نيوتاون ــ كونيتيكت، التي ارتكبها الشاب آدم لانزا (20 عاماً)، 28، بينهم عشرون طفلاً، و6 راشدين، إضافة إلى والدة القاتل والقاتل نفسه. وفيما لم تتضح بعد أسباب الجريمة الأعنف من نوعها، وسط إجماع ممن عرفه القاتل على أنه شخص ذكي ومجتهد وطبيعي، أجرى الرئيس باراك أوباما زيارة لموقع المجزرة، ليقدم المواساة لعائلات الضحايا.

ونشرت الشرطة لائحة بأسماء الضحايا الـ26 في مجزرة مدرسة ساندي هوك، ليكتشف الأميركيون الذين روّعهم الحادث أن معظم الأطفال الذين قتلوا لم يتجاوز عمرهم سبع سنوات، وأصغرهم نواه بوزنر، الذي يبلغ السادسة من العمر، بينما احتفل أكبرهم دانيال باردن بعيد ميلاده السابع في 25 أيلول. وتضم لائحة القتلى أسماء 12 بنتاً وثمانية صبية. أما البالغون، فهم مديرة المدرسة دون هوشسبرونغ (47 عاماً) والطبيبة النفسية في المدرسة ماري شيرلاش (56 عاماً) ومدرستان.
وأوضحت مسؤولة في المدرسة، جانيت روبنسون، أن الطبيبة النفسية قتلت بينما كانت تجري لحماية الأطفال بعدما سمعت أزيز الرصاص، والمديرة قُتلت بينما كانت تحاول أن تمسك المسدس من يد آدم لمنعه من إطلاق الرصاص. أما معلمة الموسيقى، فكتوريا سوتو (27 عاماً)، فقتلت بعدما خبّأت التلاميذ في خزانة. ووصف البعض ما فعله هؤلاء بالعمل البطولي. وكانت إحدى المعلمات، وتدعى كاري أوشر، قد قالت إن مديرة المدرسة شغّلت أنظمة مكبرات الصوت في المدرسة التي بثت أصوات الطلقات النارية والصراخ كي تحذّر الآخرين.
وما زاد من روع الأميركيين إعلان الطبيب الشرعي، وين كارفر، أن الأطفال والنساء الست الذين قتلهم الشاب وانتحر بعد ذلك، استُهدفوا بالرصاص عدّة مرات. وقال: «كان هناك بين ثلاث رصاصات و11 رصاصة في كل من الجثث السبع التي فحصتها شخصياً». وأضاف أنه لم يرَ مثل هذا الأمر طوال سنوات عمله الثلاثين. بدوره، قال الطبيب الشرعي إن القاتل آدم لانزا، وهو من أبناء المدينة، استخدم سلاحاً نصف آلي هو «بوشماستر 233» على ما يبدو، لارتكاب هذه المجزرة. وبالنسبة إلى دوافع لانز إلى ارتكاب هذه المجزرة، فإن التفاضيل لا تزال غامضة. فقد وصفه رفاق في مدرسته بأنه خجول ويميل إلى الوحدة وذكي جداً ولا يبدو عليه الانفعال كثيراً. وتبين أنه كان على لائحة الشرف في دراسته. لكن البعض رجّح أن يكون مصاباً بعوارض «اسبرجر» القريبة من التوحد وتتسم بصعوبات في التفاعل مع المجتمع. لكن هذا لم يؤكد.
وعبّر والده بيتر لانزا، عن تفهمه لأسر الضحايا ولآلامها، مقدّماً تعازيه. وقال في بيان: «نفكر في عائلات الضحايا والأصدقاء الذين فقدوا أشخاصاً أعزاء وفي الجرحى. عائلتنا تبكي مع كل الذين ضربتهم هذه الفاجعة الهائلة». وأضاف: «ليست هناك كلمات يمكن أن تعبّر عن مدى حزننا. مثل كثيرين منكم نحن حزينون ونحاول فهم» المأساة.
وأحيت هذه المجزرة الجدل بشأن الأسلحة الفردية في الولايات المتحدة. وينقسم الأميركيون بشأن ضرورة تعزيز التشريعات المتعلقة بالأسلحة النارية الفردية التي أدت في 2009 إلى مقتل 31 ألف شخص، بينهم أكثر من 18 ألف انتحار. في غضون ذلك، توجه أوباما إلى ولاية كونتيكيت لزيارة مدرسة ساندي هوك. وقال متحدث باسم الرئاسة جاي كارني، في بيان، عن أن الرئيس «سيلتقي في نيوتاون عائلات الضحايا وسيشكر طواقم الطوارئ». وأضاف أن أوباما سيلقي كلمة خلال صلاة ستقام للمناسبة. وكان أوباما الذي بدا عليه التأثر بشدة، قد دعا في كلمته الاسبوعية أول من أمس مواطنيه إلى التضامن مع عائلات الضحايا.
(أ ب، أ ف ب، رويترز)




القاتل آدم لانزا كان من تلامذة «نيوتاون» الثانوية، وتفيد التقارير المدرسية بأنه كان على لائحة الشرف في المدرسة. واستجوبت الشرطة شقيقه، ريان (24 عاماً)، الذي قال إنه لم ير آدم منذ 2010.
أما عمته مارشا، فقالت إن آدم ترعرع وسط بيت طبيعي، وكان يعامل بلطف، ووالداه كانا متفهمين جداً، ولو كان ابنهما يحتاج إلى معالجة نفسية لما ترددا أبداً؛ «فنانسي (والدته) لم تكن لتنفي الواقع». أحد الفتيان الذين عرفوا آدم يصفه بأنه «كان نحيلاً جداً، وانعزالياً جداً». لكن جوشوا ميلاس، الذي تخرج من «نيوتاون هاي سكول» في 2009، يقول إن الأخير كان فتى سعيداً. ويقول: «كنا نخرج معاً. كان فتىً لطيفاً. وكان ذكياً، ولعله أكثر الأولاد الذين عرفتهم ذكاءً. لقد كان عبقرياً».