أنقرة | أصبحت إحدى أبرز الجامعات في تركيا، «جامعة الشرق الأوسط التقنية»، رمزاً ومركزاً لتحركات المعارضة ضد الحكومة وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وهو ما أسهم في إحداث شرخ عميق داخل المجتمع والأكاديميا.

وفي إطار هذه التحركات، قرر تلامذة «أم.إي.تي.يو» وبعض الأكاديميين عدم ترك حرم الجامعة، وعدم حضور الصفوف لمدة يومين متواصلين، ابتداءً من الثلاثاء الماضي. كذلك قام التلاميذ باحتلال رمزي لقاعة محاضرات في الجامعة احتجاجاً على «اعتداءات حزب العدالة والتنمية على الجامعات»، وهذا نوع من الاحتجاجات لم تشهده تركيا منذ الانقلاب العسكري في عام 1980.
وبدأت هذه الأحداث في 18 كانون الأول الماضي، عندما حضر رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان، ورئيس البرلمان كامل سيسيك، وقائد القوات العامة الجنرال نكدت أوزيل، إضافة الى العديد من المسؤولين البارزين، احتفالات في الجامعة بخصوص إطلاق «جوكتورك 2»، أول قمر صناعي تركي بدقة عالية. وجرى الإطلاق في الصين، لكنّ المسؤولين الأترك تابعوه مباشرة على الهواء داخل معهد أبحاث الفضاء التقنية في جامعة «أم.إي.تي.يو».
وتظاهرت قلة من التلاميذ هاتفين ضد أردوغان، فيما حاول نحو 3500 عنصر أمني أن يوقفوهم، وبدأوا فجأة برمي القنابل المسيلة للدموع وباستخدام خراطيم المياه ضدّهم، الذين ردوا برمي الحجارة. وتواصلت الاشتباكات بين عناصر الشرطة والمتظاهرين الى ما بعد انتهاء الاحتفالات، حتى منتصف الليل.
وفي الواقع فإن تلك المشاهد ليست غير عادية في تركيا، لكن الفرق هذه المرة هو ردّ فعل رئاسة الجامعة التي أصدرت بياناً أدانت فيه استخدام القوة المفرط ضدّ الطلاب. وقالت «كنا نتوقع من القوات الأمنية أن تتصرف بحذر كي نصل الى السلام في جامعتنا وبلادنا. نحن، كإدارة للجامعة، نعتبر أن التظاهرات السلمية التي لا تقيد حرية الآخرين، ولا تعطل مرافقنا التعليمية ولا تؤذي البيئة هي جزء من الحرية».
بيان دفع أردوغان الى الغضب، وقال في مقابلة تلفزيونية ردّاً عليه إن يوم 18 كانون الأول كان يفترض أن يكون يوماً عظيماً، وبدلاً من أن تضع رئاسة الجامعة شاشات كبيرة في كل أرجاء الجامعة كي يشاهد الطلاب الإطلاق، فضّلت أن تقف الى جانب الطلاب في تظاهرتهم «وهذا يعني أن البلد انتهى». كذلك قال وزير العدل، سعدالله إرغين، إن الطلاب هم من لجأوا الى العنف، مضيفاً «إن رمي الحجارة والمولوتوف على عناصر الشرطة» لا يمكن أن يصنف في إطار حرية التعبير، فيما أعلن وزير التعليم عمر دينسير، والطاقة تانر يلديز، دعمهما للتحقيق الذي أطلقه مجلس التعليم العالي، مشيرين الى أنه كان من واجب الجامعة نفسها أن تطلق التحقيق وليس المجلس العالي. وفي السياق، أصدرت سبع جامعات بياناً مشتركاً اتهمت فيه طلاب «أم.إي.تي.يو» بأنهم «حاولوا أن يعتّموا على الحدث التاريخي في تركيا في مجال الفضاء التكنولوجي من خلال أعمال عنف».
وفي ظل هذه الانتقادات، اصطفّ غالبية الأكاديميين الى جانب الطلاب ضدّ إدانة تظاهرة الطلاب. وانتقد أكاديميون من الجامعات السبع نفسها في بيان مشترك البيان الذي أصدرته إدارات تلك الجامعات ضدّ «أم.إي.تي.يو». وقالوا «نشهد بأسف على أن البيانات التي صدرت عن رئيس الحكومة وعن عدة جامعات هي غير صحيحة. الطلاب لم يتصرفوا بوحشية. لم يرموا المولوتوف أو يحرقوا الدواليب. ولكن الشرطة استهدفت بشكل مباشر الطلاب، الأكاديميين، والمباني، وحتى الممرضات».
نائب الأمين العام لحزب المعارضة الرئيسي، الشعب الجمهوري، كمال كيليكدار أوغلو، قال بدوره للجامعات التي وجهت إدانة للطلاب، إن عليهم أن يسألوا أنفسهم أولاً إن كانوا أكاديميين. وقال «بدلاً من الاحتجاج على الاستخدام المفرط للقوة، ينتقدون «أم.إي.تي.يو». أين حريتهم الأكاديمية؟»
وتُعرف «أم.إي.تي.يو» بكونها مركزاً للحركات الطلابية اليسارية قبل الانقلاب العسكري. أُنشئت في البداية كجامعة أميركية، لكن في عام 1969 أحرق الطلاب سيارة السفير الأميركي الذي كان يزور الجامعة. وفي تلك الأيام كتب الطلاب كلمة «ثورة» بأحرف كبيرة بمواد رسم خاصة، صعُبت إزالتها في وقت لاحق.