باريس ــ الأخبار

بعد مرور عام على اختطاف الصحافيين إرفيه غسكيير وستيفان تابونيه ومرافقيهما الأفغان في ولاية كابيسا (شرقي كابل)، خرج إلى العلن بعض من «المشادات تحت الطاولة بين طالبان وباريس»، إذ أعلن ذبيح الله مجاهد، الناطق باسم «طالبان»، أن «الحكومة الفرنسية لا تعير اهتماماً» لمطالب الحركة للإفراج عن الصحافيين المحتجزين لديها، قبل أن يعود ويتهمهما بأنهما «جاسوسان» وأن المعلومات التي كانا يجمعانها «كانت تهمّ وكالات التجسس لا الصحافة».
ونفت وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان، هذه الاتهامات، إلا أنها إشارت إلى «أن المحادثات مع الخاطفين تجري من دون توانٍ منذ سنة»، مؤكدة أن غسكيير وتابونيه كانا يقومان بريبورتاج للقناة الثالثة في منطقة كابيسا، حيث القسم الأكبر من القوات الفرنسية العاملة في إطار قوات حلف شمالي الأطلسي «إيساف».
وكان وزير الدفاع ألان جوبيه قد خصص زيارة الميلاد للجنود في أفغانستان، وتطرق إلى أمر الرهائن بالقول إنه يفضّل «أن لا يثير آمالاً واهية ولا إعطاء تواريخ محددة» لاحتمال الإفراج عنهما. رغم أن وزيرة الخارجية ميشال إليو ماري، كانت قد ذكرت قبل أيام أنها تأمل الإفراج عنهما «خلال فترة قصيرة».
وفي مناسبة مرور سنة، رفعت صور الصحافيين على واجهة بلدية باريس وأعقبتها «سهرة شموع»، وتسلّم الإليزيه عريضة تحمل٨٠ ألف توقيع تطالب بـ«فتح مفاوضات مع الخاطفين».
ويرى المراقبون أن مرور عام «من دون ضجيج إعلامي» على احتجاز الرهينتين، يفتح باب التساؤلات عن «مشاركة فرنسا في الحرب الأفغانية»، إذ إن هذه الفترة أطول بكثير من فترتي احتجاز «الرهائن من الصحافيين في العراق» أوبناس (١٥٧ يوماً) أو كريستيان شينو وجورج مالبرونو (١٢٤ يوماً)، وآنذاك كانت فرنسا من أشد معارضي الحرب الأميركية على العراق، وهو ما قاد إلى نوع من «اللحمة الشعبية» حول الرهائن مع تأجيج إعلامي عالي الوتيرة. أما اليوم فيتفق الجميع على أن «حرب فرنسا في أفغانستان» غير شعبية، ويرى المواطن الفرنسي أنها «حرب تبعية للسياسة الأميركية» وأن سبب عدم وجود معارضة سياسية لها يعود إلى أن اليمين واليسار «منغمسان في قرار المشاركة»، وهو ما رآه البعض محاولة من الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك لاسترضاء الأميركيين «تعويضاً» عن معارضته لغزو العراق.
وما فعله الرئيس الحالي نيكولا ساركوزي حال وصوله إلى الإليزيه هو زيادة حجم المشاركة نتيجة لفعل العودة إلى قيادة الحلف الأطلسي.
إلا أن أكثر من مراقب يرى أن تغيير التكتيك الإعلامي لأهالي الرهينتين واللجان المهتمة بمسألتهما، سوف يزيد من حشر الموقف الرسمي الفرنسي، الذي بحجة حماية الرهائن يرفض الحديث عما يدور خلف الكواليس. إلا أنه للمرة الأولى أكد الناطق الرسمي لوزارة الخارجية برنار فاليرو بشكل غير مباشر إمكانية «الضغط على السلطات الأفغانية» لمبادلة سجناء من طالبان بالرهينتين.
يؤكد خبير أن المفاوضات قائمة مع الخاطفين وأن الصمت الذي يلفها يسعى لحماية نتائجها، مشيراً إلى أن «طالبان» تطالب بالإفراج عن عدد كبير من السجناء وهو ما لا يمكن أن يوافق عليه قرضاي في ظل الانتقادات التي يتعرض لها من الصحافة الغربية.