لحقت موسكو أمس بعواصم أوروبية عدة في فرض إجراءات أمن مشددة، فشُوهدت دوريات لرجال الشرطة وقوات الجيش تسير في شوارع المدينة، وتحرس مداخل محطات السكك الحديدية والمترو ومراكز التسوق، وتفتش حقائب المارة.

وفُرضت قيود على مداخل «الميدان الأحمر» المؤدي إلى «الكرملين»، الذي أصدر سيده، فلاديمير بوتين، مرسوماً تتشكل بموجبه لجنة لـ«مكافحة تمويل الإرهاب».

ويُلزم المرسوم، الذي يسري مفعوله فوراً، مكتب المدعي العام والبنك المركزي والسلطات الإقليمية تقديم أي معلومات لديهم عن أي أنشطة مريبة إلى اللجنة الوليدة، لتدرس تجميد الأصول الأرصدة والأصول التابعة للأفراد والمنظمات المشتبه بتورطهم في أنشطة «إرهابية».
وفي كلمته أمس أمام قمة منظمة التعاون الاقتصادي في آسيا والمحيط الهادي (آبيك)، رأى رئيس الوزراء الروسي، ديمتري ميدفيديف، أن الخيار الأفضل لموسكو وللغرب هو تنحية الخلافات وخوض المعركة ضد «الإرهاب» معاً. ورأى ميدفيديف أن «موقف بعض الدول الغربية تجاه روسيا غريبًا» وينم عن «قصر النظر»، مشيراً إلى مقاطعة الغرب لبلاده، وذلك على ضوء إسقاط طائرة الركاب الروسية فوق سيناء آخر الشهر الماضي، ما أودى بحياة 224 شخصا، وبعد هجمات باريس يوم الجمعة الماضي، والتي قُتل فيها أكثر من 130 شخصاً. «شحَذ العمل الإرهابي مع طائرتنا، والهجوم الإرهابي في باريس، جدول الأعمال السياسي العالمي»، قال ميدفيديف، الذي سقط في العنصرية، حين ردد عبارة أوباما، بقوله إن الحرب قد أُعلنت على كل «العالم المتحضر».

ميدفيديف: موقف بعض الغرب تجاه روسيا غريب وينم عن قصر نظر


وفي سياق آخر، أكد مدفيديف أمام المجتمعين في قمة «آبيك» على أن تطوير التعاون مع بلدان منطقة آسيا والمحيط الهادئ، في جميع القطاعات، هدف استراتيجي أساسي لصناع القرار الروس، بمعزل عن الظروف السياسية الدولية. وتنعقد القمة، التي تتمحور حول «النمو الشامل»، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، تحت شعار «اقتصادات شاملة من أجل عالم أفضل»، وسط مشاركة عدد كبير من القادة، من ضمنهم الرئيس الصيني، شي جينبينغ، والرئيس الأميركي، باراك أوباما، ورئيس الوزاراء الياباني، شينزو آبي، ورئيس وزراء كندا، جاستن ترودو. لكن الهاجس الأمني خيم على القمة، حيث شددت مانيلا إجراءاتها الأمنية، ورفعت حالة التأهب إلى درجته القصوى.
وعلى هامش القمة، أبرمت روسيا والفلبين اتفاقيات في مجال الاقتصاد ومكافحة المخدرات، وجرى التوقيع بعد اجتماع بين رئيس الوزراء الروسي والرئيس الفلبيني بينينو أكينو، بحث خلاله الجانبان العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين وسبل تطويرها. وأعرب أكينو عن رغبة بلاده الكبيرة في تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية مع روسيا، مشيرا إلى الطاقات الكامنة الكبرى التي يمكن استغلالها في تفعيل التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين. ووقّعت موسكو ومانيلا اتفاقية لاستحداث لجنة حكومية مشتركة تعنى بالإشراف على التعاون التجاري الاقتصادي بين البلدين، إضافة إلى مذكرة للتعاون بين الهيئة الروسية والوكالة الفلبينية لمكافحة المخدرات لمنع انتشار والتصدي لخطر المنشطات العصبية المهلوسة.

(الأخبار، رويترز)