واشنطن| يُنتظر أن تشهد الساحة السياسية الأميركية مع بدء ولاية الكونغرس الجديد يوم الأربعاء المقبل عمليات شدّ وجذب بين الديموقراطيين والجمهوريين الذين عززوا مواقعهم في الكونغرس بعد الانتخابات التشريعية التي أجريت في الثاني من تشرين الثاني الماضي، بعدما سيطروا على مجلس النواب وحصلوا على مزيد من المقاعد في مجلس الشيوخ وفي مجالس الولايات إلى جانب فوزهم بحاكمية 37 ولاية.

غير أن الديموقراطيين سيواصلون السيطرة على مجلس الشيوخ ولو بغالبية أقل من الدورة السابقة، إضافة الى البيت الأبيض، وهذا سيجعل من الصعب بالنسبة إلى الجمهوريين المنتخبين حديثاً الوفاء بوعودهم الانتخابية، مثل إلغاء مبادرة الرئيس أوباما لإصلاح برنامج الرعاية الصحية.
لكن بإمكان الجمهوريين أن يرفضوا دعم مستويات الإنفاق الاتحادي التي يسعى إليها الديموقراطيون، ويمكن أن يؤدي مأزق الميزانية إلى توقف عمل الحكومة كما حدث في عام 1995 عندما واجه الرئيس الأسبق بيل كلينتون في فترة ولايته الأولى كونغرس يسيطر عليه الجمهوريون.
وقد حذّر العديد من الزعماء الجمهوريين من أنّهم سيكونون بالمرصاد للرئيس أوباما وحكومته، وخصوصاً في ما يتعلق بالاقتصاد والإنفاق الحكومي، إلى جانب قانون إصلاح التأمين الصحي الذي أعلنوا أنهم ينوون إعادة التصويت عليه في مجلس النواب في الشهر الجاري لإلغائه، حتى قبل أن يُلقي أوباما الخطاب السنوي حول حالة الاتحاد في نهاية شهر كانون الثاني أو بداية شباط المقبل.
وقالت العضو الجمهورية الجديدة في مجلس الشيوخ عن ولاية نيوهامبشاير كيلي أيوتي، التي ألقت أول خطاب جمهوري ردّاً على خطاب الرئيس أوباما الإذاعي الأسبوعي، في معرض تحديد أولويات الأجندة الجمهورية «إننا نهدف إلى تغيير العمل في واشنطن، ونحن مستعدّون لعمل ذلك». وأضافت «لقد أرسلنا الشعب الأميركي إلى الكونغرس بتوجيهات واضحة: اجعلوا الحكومة أصغر، لا أكبر، وأوقفوا إنفاق الأموال، ولن نؤيد أي برنامج لا يعمل، إن مسؤوليتنا تنفيذ إرادة الشعب».
ويتوقع طبقاً لتصريحات قيادات جمهورية أن تظهر بدايات العراقيل أمام حكومة أوباما خلال مناقشات الموازنة القريبة، حيث ينتظر مناقشة موضوعي الدين العام والعجز في الموازنة.
وقد شن العضو الجمهوري البارز في مجلس النواب، المتوقع أن يترأس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي، داريل عيسى، في مقابلات يوم الأحد مع ثلاث شبكات تلفزة أميركية رئيسية، هجوماً على ما سماه «البيروقراطية والهدر» في الإدارة المالية للدولة، معلناً عزمه على تقديم اقتراحات للحد من النفقات. ووصف عيسى حكومة الرئيس أوباما في لقاء مع «سي إن إن» بأنها أكثر الحكومات الأميركية فساداً، متنبئاً بمعركة مستمرة مع البيت الأبيض عندما تطرح مسألة الوظائف والاقتصاد في البلاد.
وقال: عندما يتسلم تريليون دولار ضمن برنامج إنقاذ الأصول المتعثرة قبل وصول هذا الرئيس، والقسم الأكبر منها لم ينفق، ونحو تريليون دولار في التحفيز، بالإضافة إلى توسيع الرعاية الصحية والحكومة، فلهذا تأثير فاسد.
وأشار عيسى إلى أنه بالرغم من أن البرنامج، الذي مرر في عام 2008 لتعزيز القطاع المالي، كان في الكونغرس خلال عهد الرئيس السابق جورج بوش، إلا أن أوباما استخدم الأموال كأنها علامات رئاسية مميّزة.
لكن عيسى اعترف بأن الكونغرس ملام أيضاً، موضحاً أنه ما كان لكل هذا أن يكون ممكناً لو أن الكونغرس قام بعمله. وتابع «لكن ما حصل هو أننا أعطينا الرئيس بوش المال والرئيس أوباما ورث أموالاً تقدر بـ800 مليار دولار من دون إرشادات».
وأكّد أن اللجنة التي سيترأسها في مجلس النواب ستحدد مكان الهدر والاحتيال والاستغلال في برنامج الرعاية الصحية الذي مررته حكومة أوباما.
وفي مقابلة أخرى مع «فوكس نيوز» قال عيسى إن لديه أجندة من الجلسات التي تستهدف الهدر في الإنفاق وتنظيمات الإدارة بشأن القطاع الخاص. ورأى أن هذه اللجنة ستكون بمثابة آلية لتسليط الضوء على الهدر الحكومي، مشيراً إلى أنه سيبحث في مئات مليارات الدولارات التي أهدرت.
وقال: إذا أراد الرئيس رمي 300 أو 400 مليار دولار أخرى، فإن ما يفعله هو أنه يأخذها مباشرة من الشركات ومن التوظيف والقدرة التنافسية، ويجب أن نحرص على المنافسة. وخلص إلى أنه كلما تنبهت الحكومة أسرع إلى ان العدو هو البيروقراطية والهدر، وليس الحزب الآخر، كان الأمر أحسن.
في المقابل، قال العضو الديموقراطي البارز في مجلس النواب، تيم كين، في حديث مع الشبكة نفسها، إن على «الرئيس أن يأخذ العمل على خفض العجز كثيراً على محمل الجد». وأضاف أن الرئيس أوباما سيقدم خطته الخاصة بذلك «وسنرى إذا كان الجمهوريون ينوون بالفعل الحد من قدرات الحكومة، وهم على كل حال لم يفعلوا ذلك في عهد جورج بوش». وقال أوباما إنه يأمل التوصل إلى حلّ وسط مع الجمهوريين.
ورأى كين أن «الاحتمال ضئيل جداً» في أن يواجه الرئيس أوباما تهديداً من مرشح ديموقراطي آخر للحصول على ترشيح الحزب للانتخابات الرئاسية عام 2012.
ويقول الجمهوريون الذين عادوا بقوة إلى الكونغرس، إن لديهم رسالة بسيطة للدورة الجديدة للكونغرس. وقالت العضوة الجمهورية في مجلس النواب عن ولاية مينيسوتا ميشيل باكمان في مقابلة مع «سي بي إس» إنه «يجب وقف إنفاق المال الذى لا نملكه»، مشيرةً إلى أن العجز الفيدرالي يصل إلى تريليون دولار، كما أن الدين القومي في زيادة متواصلة».
وأظهرت أرقام وزارة المال الأميركية أن حجم الدين العام بلغ في العام الماضي 13 تريليون دولار.
يذكر أن سقف الدين هو الحد الأقصى الذي يحدده الكونغرس والذي لا يمكن أن يتجاوزه الدين القومي، والكونغرس هو الجهة المنوطة برفع هذا الحد الأقصى دورياً.
لذلك سوف تركز أولى المعارك بين الجانبين في 2011 على ما إذا كان يجب رفع الحد الأقصى للدين لتمويل الاقتراض الاتحادي. وأكد العضو الجمهوري في مجلس النواب عن ولاية بنسلفانيا، مايك كيلي، ضرورة أن يكون الكونغرس أكثر اقتصاداً.
من جهة ثانية، سيؤدي عدم رفع سقف الديون إلى نفاد أموال الحكومة الأميركية وعدم الوفاء بالتزاماتها لحاملي السندات في جميع أنحاء العالم. وتقول حكومة أوباما إن ذلك سيتسبب في أزمة مالية عالمية مفجعة.
وقال كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس، أوستان جولسبي، في مقابلة مع «إي بي سي» إن فشل الكونغرس الجديد الذى سيسيطر عليه الجمهوريون في رفع سقف ديون الولايات المتحدة سيكون نوعاً من «الجنون»، مشيراً إلى أن أثر ذلك على الاقتصاد سيكون كارثياً.
وأوضح أن عدم رفع سقف الديون يمكن أن يتسبب في إخفاق الولايات المتحدة في الوفاء بالتزاماتها المالية للمرة الأولى في تاريخها.