باريس ـ عقدت وزيرة الخارجية الفرنسية ميشال إليو ماري، أول من أمس، جلسة مباحثات مع نظيرها السوداني على كرتي، تطرقت على نحو أساسي إلى النتائج المترتبة على انفصال الجنوب، بعدما بات الأمر «شبه محسوم»، إلى جانب «ديون السودان» وملف دارفور.

كذلك نالت مسألة مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، بحق الرئيس السوداني عمر البشير، نصيبها من المباحثات.
وأوضح كرتي بعد مباحثاته مع إليو ماري أنه قدم بحثاً عن المحكمة، واتّفق على «مواصلة الحوار بين البلدين عبر مجموعة خبراء» للنظر في هذه المسألة.
وفي ردٍّ على سؤال لـ«الأخبار» عمّا إذا كانت «فرنسا قد وضعت شرط القبول بنتائج الاستفتاء للمساعدة في مسألة المحكمة الجنائية الدولية»، قال كرتي «حقيقة لم نتطرق إلى مسألة الشروط، ولكن شرحنا أوضاعاً عامة». و«عن وعود فرنسية بالتدخل لدى المحكمة أو أعضاء في مجلس الأمن»، نوّه كرتي بأنها «المرة الأولى التي يفتح فيها حوار جدّي بطريقة إيجابية»، مشدداً على أن «مجرد فتح هذا الحوار هو إيجابي».
وأوضح أن فرنسا «تقول هناك تطورات وتحتاج إلى التأكد ممّا يحصل على الأرض، وهذا يعني أن هناك فرصة للتلاقي في موقع ما».
وأكد بطريقة غير مباشرة أهمية الاستفتاء بالنسبة إلى العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى التزام الحكومة السودانية بالاعتراف بنتائجه.
وخلص إلى القول «نحن حكومة مسؤولة وسنكسب ثقة العالم»، ورأى أن الأمر يتطلب «انتظار ستة أيام»، ونفى أيّ ربط بين قضية دارفور وانفصال الجنوب.
في المقابل، شدد الناطق الرسمي لوزارة الخارجية الفرنسية، برنار فاليرو، رداً على سؤال لـ«الأخبار» بشأن مسألة المحكمة الجنائية الدولية، على «موقف فرنسا من مسألة العدل الدولي». وأضاف «لقد دعمنا إنشاء المحكمة ونحن ندعم عملها».
وعن التباين في التصريحات السودانية والفرنسية، شدد مصدر مقرّب من المباحاثات على أن الفريق السوداني «لعب على الأجواء التفاؤلية» التي ترافق إعلانه نيّته الاستعداد للاعتراف بانفصال السودان «لعرض فكرة إنشاء لجنة الخبراء» لدرس مدى صدقية اتهامات المدّعي العام للمحكمة، لويس مورينو أوكامبو.
وأوضح أن الفريق الفرنسي لم يقبل ولم يرفض فكرة لجنة الخبراء، وهذا ما يشير إليه قول كرتي «لننتظر ٦ أيام».
وحسب المصدر، فإن مسألة دارفور ظلت ضمن «تصريحات المبادئ العامة» من دون الدخول في التفاصيل، رغم أن الوزير السوداني تحدث كثيراً عن إمكان التعاون مع باريس في مجالات تهمّ البلدين، مثل مكافحة الإرهاب وتجارة البشر وتهريب المخدرات.
وأضاف المصدر أن الوفد السوداني يريد من فرنسا أن تؤدي دوراً فى مسألة الديون مع الاتحاد الأوروبي «خلال الأيام القليلة المقبلة»، ما يشير إلى أن الوفدين تطرقا إلى «ما بعد الانفصال».
ويؤكد عدد من المراقبين أن مسألة الديون هي إحدى الرافعات التي تستعمل للجم أي ردّ فعل سلبي من قبل الشمال، ولم يتردد أحدهم في القول إنها «الجزرة» التي تقدمها واشنطن، وإن الخرطوم تريد أن تتأكد من «التعهدات الغربية بمحو ديونها».
وأكد مصدر فرنسي إيضاح إليو ماري لكرتي أن «احترام التعهدات» المأخوذة ضمن اتفاق السلام في ما يتعلق بالاستفتاء على تحديد مصير الجنوب وقضية دارفور أيضاً سيكون له «تأثير بالغ» في مسار مسألة الديون.