باريس ـ الأخبار

خاص بالموقع - أيام قليلة بعد تفجير الكنيسة القبطية في الإسكندرية، نشرت صحيفة «لوموند» الفرنسية استطلاع رأي عن مكانة الإسلام في فرنسا وفي ألمانيا. ورغم اختلاف السياق التاريخي لوصول المسلمين إلى هذين البلدين، حيث إن «التجربة الاستعمارية» مختلفة، إضافة إلى اختلاف سبل الاندماج، كما ذكر جيروم فوكيه من مؤسسة استطلاع الرأي «Ifop»، فإنه أشار إلى «تقارب الأرقام» في البلدين، ووصفه بأنه «نتيجة صادمة».
ورأى ٤٢ في المئة من الفرنسيين أن الإسلام يمثّل «تهديداً مرجّحاً»، بينما يتوقف هذا الرقم عند ٤٠ في المئة لدى الألمان. وفي المقابل، فإن ٢٢ في المئة من الفرنسيين وجدوا فيه «عامل إثراء ثقافي»، وترتفع هذه النسبة إلى ٢٤ في المئة في ألمانيا، ويظل الفارق نقطتين لمصلحة ألمانيا، حيث رأى ٣٦ في المئة منهم أن المسلمين «لا يمثّلون تهديداً ولا عنصر إثراء»، بينما تتجاوز نسبة هؤلاء ٣٨ في المئة من الفرنسيين.
ومن المعروف أن فرنسا تضم ما بين 6 و7 ملايين مسلم، وهي الجالية الأكبر في أوروبا، بينما يبلغ عدد المسلمين في ألمانيا حوالى 4 ملايين نسمة غالبيتهم من أصول تركية، وبنسبة أقل من المغرب العربي. وأظهر استطلاع الرأي أن ٦٨ في المئة في فرنسا يرون أن المسلمين والأشخاص من أصول مسلمة «لم يندمجوا جيداً في المجتمع»، فيما نسبة الألمان الذين يرون هذا التوجه هي ٧٥ في المئة، مع التذكير بأن ألمانيا شهدت في الأشهر الأخيرة نقاشاً حاداً بشأن اندماج الأجانب، ولا سيما المسلمين، وصل إلى قمته بتصريح المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل الذي أكدت فيه أن «نموذج التعدد الثقافي» في ألمانيا، حيث تتعايش فيه بانسجام مختلف الثقافات، «قد فشل فشلاً ذريعاً».
ويقول الباحث رينيه جيرار، في تعليق على هذا الاستطلاع، إن «الإسلام بات كبش محرقة» تتكسّر عليه العديد من «المسلمات الماضية»، وينتقد في الوقت نفسه الذين «ينتقدون مجرد فكرة إجراء مثل هذه الاستطلاعات وطرح مثل هذه الأسئلة»، أي عدداً من المثقفين والسياسيين الذين «أجّجوا لسنوات خلت الإسلاموفوبيا». ويستطرد بأن هؤلاء قد يكون هالهم «إفلات زمام الأمور من أيديهم»، ويشبههم بالمرضى الذين يريدون كسر ميزان الحرارة حتى لا يرون أن حرارتهم مرتفعة.
إلا أن جيرار لا يوفر الإعلام الذي يكتفي «بالبرّاق من نتائج استطلاعات الرأي»، ويدعوه إلى «قراءة النتائج والأرقام حتى النهاية»، إذ يشير إلى أن هذا الاستطلاع الذي «روّج الإعلام للأرقام المقلقة فيه» يحوي أيضاً عدداً من الأرقام «الداعية إلى التفاؤل». ويدعو إلى النظر في آخر أرقام حملها، وفيها أنه قبل عام ١٩٨٩، أي قبل انطلاق موجة الإسلاموفوبيا التي عرفت أوجها بعد اعتداءات نيويورك الإرهابية، ٦٣ في المئة من الفرنسيين كانوا يعارضون انتخاب رئيس بلدية مسلم، وأن هذه النسبة تراجعت إلى ٥٥ في المئة في عام ١٩٩٤، وفي عام ٢٠٠١ باتت في حدود ٣٥ في المئة، وهي الآن في حدود ٣٢ في المئة. ويخلص إلى أن المواطن الفرنسي بات في مواقع متقدمة من القدرة على التصويت لممثل له يكون مسلماً.