نيويورك ــ عززت قوات حفظ السلام الدولية، المؤلفة من 11 ألف عنصر دورياتها في منطقة أبيي، بالتزامن مع توتر الأوضاع في المنطقة بعد سلسلة من الاشتباكات اندلعت بين قبائل الدينكا نقوك وقبائل المسيرية. وبينما أعلن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون حفظ السلام، ألان لوروا، أن القوات الأممية تنوي إرسال كتيبة إضافية إلى المنطقة بالاتفاق مع الحكومة السودانية، نفى مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، دفع الله حاج علي عثمان، موافقة الخرطوم على زيادة القوات أو وجود علم لديه بتفاهم على الخطوة.

في هذه الأثناء، انتقد مسؤول في الأمم المتحدة المقاربة الخاطئة لموضوع أبيي بتصوير النزاع في المنطقة على أنه مرتبط بالنفط. وأكد مصدر أممي رفيع كان يتحدث في إحاطة شاملة عن الوضع في السودان إلى مجموعة من مراسلي الإعلام في نيويورك، ومن ضمنهم «الأخبار»، أن النزاع في أبيي يتركز في الجانب الشمالي من المنطقة، وأن منطقة حقول النفط وتحديداً حوض مقلد، ليست محط نزاع وتبعيتها للشمال محسومة.
كذلك انتقد المسؤول الأممي الإشارة إلى أبيي كمنطقة غنية بالنفط، مشيراً إلى أن كميات النفط التي تنتجها المنطقة «تقل عن عشرة في المئة من مجموع نفط السودان». ولذلك فإن الاشتباكات في أبيي تبقى حسب تأكيد الأمم المتحدة منحصرة بالنزاع على المراعي والمياه بين قبائل المسيرية والدينكا نقوك.
وفي تقريره الأخير عن الحالة في السودان، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أول من أمس، عن قلقه البالغ من الاشتباكات في أبيي، ورأى أنها تنذر بعواقب ما لم تطوّق سريعاً. وحذر بان من أن أي تجدد للنزاع المسلح على نطاق واسع بين الشمال والجنوب من شأنه أن يضع اتفاقية السلام الشامل على المحك. كذلك سيؤدي اندلاع أعمال قتالية إلى تشريد قرابة 3 ملايين نسمة، وإفقار أكثر من ثلاثة ملايين آخرين جراء انهيار التجارة على جانبي الحدود، وعندها ستحتاج الأمم المتحدة إلى مساعدات مادية عاجلة تصل إلى 63 مليون دولار من أجل إغاثة المتضررين.
وفيما لا يزال مصير قوات حفظ السلام مجهولاً بعد نتائج الاستفتاء في الجنوب، يتوقع المسؤولون الدوليون أن تطلب حكومة الجنوب حضوراً عسكرياً دولياً إلى جانب المساعدة في بناء المؤسسات وتنظيم المساعدات، ولا سيما للنازحين من الشمال إلى الجنوب. وأفاد تقرير الأمم المتحدة أن البعثة الدولية التي يرأسها هيلي منكريوس وفريق الأمم المتحدة القطري، بدأت إجراء تقويم شامل لمخاطر النزاع بين الشمال والجنوب، وتحديد الدور المستقبلي المحتمل للأمم المتحدة في شراكات مع الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية الأخرى، وفي مجال تقديم الدعم لحكومة السودان وحكومة جنوب السودان.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره، إلى تحقيق جملة من الأهداف خلال مرحلة ما بعد الاستفتاء لخّصها بـ«ضرورة الاتفاق الثنائي بشأن تقاسم الثروة، وإدارة الأصول والديون، والمواطنة، والترتيبات الأمنية على الحدود». وأشاد بالتقدم الذي تحقق على هذه الصعد في المفاوضات الثنائية، لكنه حذر من عواقب التغييرات المحتملة على الوضع القانوني والتوظيف وحقوق الملكية بعد إجراء الاستفتاء، لافتاً إلى أنها «مدعاة للقلق الشديد في صفوف الجنوبيين في شمال السودان والشماليين في جنوب السودان». وحذر التقرير أيضاً من التباطؤ في إجراء المشورة الشعبية لأهالي ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، داعياً الأطراف إلى منحها اهتماماً إضافياً.
وبعد الإعراب عن القلق من أن بعثة الأمم المتحدة لا تتمتع بحرية الانتقال، جدد التحذير من أن عملها وحده لن يحول دون اندلاع الحرب مجدداً، داعياً إلى الالتزام الصريح من جانبي النزاع والتمسّك بآليات اتفاق السلام الشامل والمشاركة في الحوار لتسوية الخلافات. في هذه الأثناء، برر المتحدث باسم الأمم المتحدة، مارتن نسيركي، استخدام والي جنوب كردفان، أحمد محمد هارون الملاحق من المحكمة الجنائية الدولية، مروحيّة تابعة للأمم المتحدة للانتقال إلى مقر إجراء المحادثات بين قبائل المسيرية والدينكا نقوك قبل أيام، لافتاً إلى أن هارون يضطلع بدور «أساسي» في دفع زعماء قبائل المسيرية للمجيء الى محادثات السلام. من جهة ثانية، أبدت الأمم المتحدة، اعتماداً على تقارير لثلاثة من مراقبيها يتنقلون بين مراكز إجراء الاستفتاء في الجنوب، إعجابها بالسلاسة التي تجري فيها الأمور وبمستوى التنظيم وتدريب الموظفين. في غضون ذلك، تواصلت عملية الاقتراع على تحديد مصير جنوب السودان في يومها الرابع أمس، بالتزامن مع تأكيد الحركة الشعبية لتحرير السودان، المسيطرة على الجنوب، أنّ نسبة المشاركة في الاستفتاء تخطت الـ 60 في المئة اللازمة لاعتماد نتيجته.
وقالت نائبة الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان، آن ايتو، خلال مؤتمر صحافي في جوبا عاصمة الجنوب السوداني، إنّ «عتبة الـ 60 في المئة جرى بلوغها، لكننا ندعو، نحن في الحركة الشعبية لتحرير السودان، إلى مشاركة بنسبة 100 في المئة».
من جهتها، أوضحت المتحدثة باسم لجنة الاستفتاء، سعاد إبراهيم، أن اللجنة لا تملك معلومات وافية حتى اللحظة بشأن نسبة المشاركة في الجنوب، لكنها لم تستبعد ما أعلنته الحركة الشعبية، مشيرةً إلى أن «من الممكن أن تكون النسبة أعلى من ذلك».