أعلن الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف، في مؤتمر صحافي مع نظيره الفلسطيني محمود عباس، أنه بحث مع الأخير «معالم استئناف المفاوضات مع الإسرائيليين، وتتمثل في إظهار أقصى حدود ضبط النفس والالتزام بالمحددات، وقبل ذلك تجميد جميع الأعمال الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية»، مشيراً إلى أنه «يعلّق آمالاً على الجلسة الوزارية للرباعية الدولية في ميونخ الشهر المقبل».


وأكد مدفيديف أن المواقف الروسية من القضية الفلسطينية «لم تتغير»، قائلاً إن «روسيا قامت بخيارها في هذا الموضوع أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، ونحن ندعم بالكامل حقّ الشعب الفلسطيني في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة الموحدة القابلة للحياة، وعاصمتها القدس الشرقية».
وبشأن المبادرة الروسية، أكد مدفيديف أن روسيا «ستبذل جهوداً لعقد مؤتمر موسكو للشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن هذا المؤتمر «يمكن أن يعقد في الظروف الملائمة عندما يكون هناك تقدم. لكن لقاء من أجل اللقاء ليس له معنى». وأضاف إن «كل ما تحدثنا عنه يدلّ على أننا جميعاً غير راضين عن الوضع الحالي في عملية السلام».
كذلك أشار مدفيديف إلى أن «زيارته إلى المنطقة تتميز بأمرين، أولهما أنها في مدينة تاريخية وهي أريحا التي احتفلت بذكرى 10 آلاف عام على تأسيسها، والأمر الآخر أنها أول زيارة لرئيس روسي للمنطقة وللأرض الفلسطينية لا ترتبط بزيارة إلى دولة مجاورة».
من جهته، دعا عباس اللجنة الرباعية الدولية إلى إصدار قرارات أكثر تقدماً لإلزام إسرائيل بضرورة العودة إلى السلام. وقال «هناك خياران: إما المفاوضات والسلام، وإما العنف والإرهاب. ونحن لن نختار العنف والإرهاب، ولذلك نقول للإسرائيليين إن عليهم أن يختاروا طريق السلام لمصلحتهم ومصلحة أجيالهم»، مشدداً على ضرورة «التوقف عن الاستيطان».
وبعد المؤتمر الصحافي، افتتح عباس ومدفيديف المتحف الروسي الذي شيّدته أخيراً الكنيسة الأرثوذكسية.
وكان مدفيديف قد وصل ظهر أمس إلى عمان، ثم توجه منها على الفور إلى أريحا، قبل أن يعود مساءً إلى الأردن. وقال الديوان الملكي إن مدفيديف والملك الأردني عبد الله الثاني «سيعقدان مباحثات تتناول الأوضاع الراهنة في الشرق الأوسط».
من جهته، وصف كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات زيارة مدفيديف بـ«التاريخية والهامة في ظل ما تحمله من دعم كبير للموقف الفلسطيني إزاء المفاوضات المجمدة». وأكد أن «موسكو ستصوّت لمصلحة مشروع القرار الفلسطيني الداعي الى إدانة الاستيطان الإسرائيلي»، فيما كشف السفير الفلسطيني في موسكو، فايد مصطفى، أن روسيا تفكر في الدعوة إلى اجتماع تشاوري للدول الكبرى ودول إقليمية مؤثرة لدفع عملية السلام المتعثرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
في المقابل، أبدت إسرائيل تخوفها من إمكان أن يعترف الرئيس الروسي بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، وأن يجرّ ذلك اعترافاً صينياً ودول أخرى. ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة «هآرتس» عن مصدر رفيع المستوى في وزارة الخارجية الإسرائيلية قوله إنه «على ضوء القطيعة بين إسرائيل وروسيا بعد إلغاء زيارة مدفيديف، فإنه لا يمكن نفي أو تأكيد إمكان اعتراف الرئيس الروسي بدولة فلسطينية». لكنه قال إنه «في حال اعتراف مدفيديف بالدولة الفلسطينية، فإنه سيسجل ضربة شديدة ضد إسرائيل».
إلى ذلك، ورداً على إعلان إسرائيل بناء 1400 وحدة سكنية في القدس الشرقية، قال وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، ألستير بيرت، «إن المضيّ في تنفيذ هذه الخطط سيعوق جهود استئناف المحادثات»، محذراً من «تزايد عزلة إسرائيل الدولية ما لم تستأنف المفاوضات».
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)