خاص بالموقع- وصفت وزارة الخارجية الكوبية التدابير الجديدة التي اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، إزاء الجزيرة، بالـ«إيجابية»، مع أنها «أقل بكثير من المطالب المشروعة ومداها محدود ولا تغيّر في سياسة معاداة كوبا».

وكانت الحكومة الأميركية قد أعلنت في نهاية الأسبوع أنها قررت السماح بسفر المواطنين الأميركيين إلى الجزيرة لـ«أغراض دينية وأكاديمية وتربوية وثقافية». كذلك سمحت للكوبيين بإرسال أموال إلى الجزيرة حتى لغير ذويهم وأجازت للمطارات الأميركية بطلب مأذونيات لتشغيل رحلات تشارتير إلى كوبا، وفق شروط محددة.
وكالعادة، انقسمت ردات فعل الجالية الكوبية في الولايات المتحدة، فالمحافظون رأوا في هذه القرارات «تدعيماً للنظام القمعي»، فيما رأى «الليبراليون» أن «دعم المجتمع المدني أفضل طريق لضمان عملية انتقال ناجحة».
وكانت السلطات الكوبية قد مهدت لهذا القرار في آخر أيام السنة الفائتة من خلال اتفاق تخلت فيه عن «الضريبة الثورية» أي اقتطاع 10 في المئة من التحويلات المرسلة إلى كوبا بواسطة شركة «وسترن يونيون».

وتأتي هذه التطورات بعد مرور شهر على الخطاب المهم الذي ختم به الرئيس الكوبي، راوول كاسترو، دورة المجلس الوطني. وخلال هذا الخطاب القاسي، أنذر كاسترو «أن كوبا على حافة الهاوية، ولم يعد بمتناولنا الرقص على الحافة. إما أن نصوّب الأداء، أو ينتهي الوقت الذي كان متاحاً لدينا، فسنغرق ونغرق معنا جهود أجيال سبقتنا».

وركز الرئيس الكوبي خطابه على «تغيير عقلية الكوادر». وطالب في إشارة إلى الكذب وإلى إخفاء المعلومات أو نقلها على نحو غير دقيق بضرورة «تبني وصايا حضارة الإنكا الثلاث»: «لا تكذب، لا تسرق، لا تتكاسل»، وطالبهم بالتخلي عن «الإجماع المزيف وعن اللجوء إلى السرّية لتبرير التقصير أو التحجج بأن الحقيقة تحبط الشغيلة».
وحثّ الكوادر «الذين يعدّون أنفسهم غير قادرين على تحمل المسؤولية على الاستقالة، فهذا هو الموقف الثوري اليوم بعكس الأمس».
وطالب كاسترو بالقضاء على «البيروقراطية القانونية، وعلى الدولة أن تقونن علاقاتها مع الفرد، وليس عليها أن تتدخل بين فردين».
ورأى كاسترو أن الدقة المطلوبة من الكوادر تعود إلى أننا «اعتمدنا قانون التخطيط لا قانون السوق»، مع أن الهدف هو «نقل النشاط الاقتصادي من ملكية الدولة إلى القائمين به».
وأعلن أنه ينوي توسيع الأراضي الزراعية المخصصة للقطاع الخاص، مذكّراً بأن «المطلوب هو التوفير بالموارد البشرية والاستثمار في القطاعات حيث المردودية سريعة ورفع الصادرات وتحولنا جميعاً إلى اقتصاديين، لا إلى مجرد متلقين».
وعرّج كاسترو على إقالات الوزراء التي حصلت في أيلول، قائلاً: «خرجوا من الوزارة بسبب أخطائهم، وبقوا أعضاء في الحزب لأنهم لم يخرّبوا وبقوا أصدقائي لأن الحكومة شيء والصداقة شيء آخر».
وقد تابع كاسترو إعادة هيكلة الحكومة في أول أسبوع من السنة الحالية بتغيير ثلاث حقائب منها حقيبة الإسكان «لتراكم الأخطاء فيها». ومع هذه التغييرات، يكون قد غيّر راوول 60 في المئة من الحكومة التي ورثها عن حقبة شقيقه الأكبر الزعيم الكوبي فيديل كاسترو.

وبدأت مع السنة الجديدة الخطة التي تنوي القضاء على نصف مليون وظيفة عامة خلال الأشهر الستة المقبلة و1،3 مليون وظيفة عامة خلال السنوات الثلاث المقبلة، ما قد يمثّل في نهاية المطاف 25 في المئة من حجم موظفي القطاع العام. وتهدف الخطة الممتدة على خمس سنوات إلى أن ينتقل بعد أشهر 100 ألف مواطن جديد إلى القطاع الخاص الذي من المطلوب أن يشغل نصف العاملين عام 2016.
وحسب التقديرات الرسمية، عام 2011 سيخسر 150 ألف شخص عملهم، فيما سيعمل الـ350 ألفاً المصروفين الباقين في مجالات أخرى «لكن على نحو مستقل».
وأوضحت الدولة أنها لا تستطيع أن تقدّم فرص عمل إلا في قطاعي البناء والزراعة. ومن جهة أخرى، دلت الإحصاءات العائدة إلى نهاية السنة الماضية أن 83 ألف مواطن تسجّلوا للعمل على حسابهم. وأُلغي التبغ والصابون ومعجون الأسنان من مواد بطاقة التموين التي تنوي الدولة إلغاءها تدريجاً مع توافر موادها في السوق. وهناك تخطيط على الأمد المتوسط لتوحيد سعري صرف العملة.

وفي هذه الورشة الجراحية والبنيوية العملاقة، يمثّل انعقاد مؤتمر الحزب الشيوعي في نيسان بعد تأجيلات متتالية، حدثاً من الطراز السياسي الأول. ولفت كاسترو إلى «أن الجيل التاريخي سيحضر آخر مؤتمر قبل أن تلحق به سنّة الحياة». وبرر وجود هذا الجيل على رأس الدولة «لا لأننا محقين أو كفوئين أو أذكى من غيرنا، بل لأنه من واجبنا أن نصوّب الأخطاء التي ارتكبناها». ورأى كاسترو أن «دور الحزب القيادي في السياسة وفي المجتمع يساوي ترك المهمات الحكومية والإدارية لأصحابها»، وصدرت جريدة «غرانما» الناطقة باسم الحزب الشيوعي، والمقال الأساسي على مانشيتها بعنوان «ما هي وظيفة الحزب؟». ويأتي الجواب من الفقرة الأولى «التوجيه على جميع المستويات، لا الحكم على جميع المستويات».