بدا لافتاً أن خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما عن حالة الاتحاد، أمس، خلا من أي إشارة إلى مفاوضات التسوية الفلسطينية ـــ الإسرائيلية. لعله اعتراف واضح من إدارته بأن هذا المسار قد وصل إلى طريق مسدود

أشاد الرئيس الأميركي باراك أوباما، أمس، بالضغوط الدولية لإرغام إيران على التخلي عن برنامجها النووي، ودعا كوريا الشمالية إلى نزع أسلحتها النووية، معلناً أمام الكونغرس في خطاب حالة الاتحاد تضامن إدارته مع التونسيين و«تطلعاتهم الديموقراطية».
ورأى أوباما أنه «بسبب جهد دبلوماسي للتأكد من أن إيران تحترم التزاماتها، يجب أن تواجه الحكومة الإيرانية حالياً عقوبات أكثر قسوة من أي وقت مضى».
وعن كوريا الشمالية، أوضح أوباما أن الولايات المتحدة تقف «إلى جانب حلفائها الكوريين الجنوبيين، وتشدد على أن تفي كوريا الشمالية بالتزاماتها وتتخلى عن السلاح النووي»، مشدداً على أن الولايات المتحدة ملتزمة بنزع فتيل المخاطر النووية في العالم.
وأكد أوباما وقوف بلاده إلى جانب شعب تونس «حيث أثبتت إرادة الشعب أنها أقوى من إرادة الحاكم المستبد»، مضيفاً «وليكن هذا المساء واضحاً: الولايات المتحدة الأميركية هي متضامنة مع التونسيين وتدعم التطلعات الديموقراطية لكل الشعب».
غير أنه لم يشر إلى مصر حيث شهدت البلاد احتجاجات نادرة للمطالبة بإنهاء حكم الرئيس حسني مبارك المستمر منذ قرابة 30 عاماً.
وعن الوضع في السودان، قال أوباما «في جنوب السودان، من خلال مساعدتنا، تمكّن الناس أخيراً من الاستقلال، بعد سنوات من الحرب».
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن قوات الاحتلال الأميركية ماضية حسب الخطة المقررة نحو «إنجاز مهمتها» في العراق هذا العام «مرفوعة الهامة». وأكد أن خطته للبدء تدريجاً بسحب القوات الأميركية البالغ عددها 97 الفاً من أفغانستان في تموز، قائمة، على الرغم من استمرار الخطر الذي يمثّله تنظيم «القاعدة»، الذي خاطبه أوباما بالقول إن الرسالة إليه واضحة ومضمونها «لن نلين ولن نتراجع وسنهزمكم».
وأكد أوباما أنه «سيكون هناك قتال شديد، وسيكون على الحكومة الأفغانية تحسين نظام الإدارة العامة، لكننا نعمل على تدعيم قدرات الشعب الأفغاني وبناء علاقة شراكة دائمة معه».
واستخدم أوباما خطابه لإبراز النجاحات في مجال السياسة الخارجية، ومن ذلك إصلاح العلاقات مع روسيا والشراكة المتنامية مع الهند وتنشيط الجهود لمكافحة انتشار الأسلحة النووية في العالم.
وأعلن اوباما، الذي زار الصين والهند وإندونيسيا وغانا، خططاً لزيارة البرازيل وتشيلي والسلفادور في آذار، وذلك في إطار حملة دبلوماسية أميركية لتعزيز العلاقات مع المناطق السريعة النمو.
وحثّ الكونغرس على إقرار اتفاق للتجارة الحرة مع كوريا الجنوبية «في أقرب وقت ممكن».
ودعا أوباما مواطنيه إلى ألّا تثبط عزيمتهم، مشدداً على أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك الاقتصاد الأكثر ازدهاراً في العالم.
وفي ما يتعلق بالقرار السياسي في الولايات المتحدة، أعرب الرئيس الأميركي عن أمله بأن يعمد خصومه الجمهوريون، الذين باتوا أكثرية في مجلس النواب وأقلية معطّلة في مجلس الشيوخ، إلى «تقاسم مسؤولية» الحكم مع الديموقراطيين. وقال «لا يمكن إقرار قوانين جديدة من دون دعم الديموقراطيين والجمهوريين. إما أن نتقدم معاً وإما ألا نتقدم أبداً».
ودعا أوباما أعضاء الكونغرس إلى التعاون معه لخفض ضرائب الشركات. وقال «أطلب من الديموقراطيين والجمهوريين تبسيط النظام. تخلصوا من الثغر. مجموعة من أصحاب المصالح أفسدوا النظام الضريبي لمصلحة شركات وصناعات معينة».
في المقابل، ردّ الحزب الجمهوري وحزب الشاي على خطاب حال الاتحاد، وألقيا باللوم على أوباما لتضخيم موازنات الحكومة. واتهم رئيس لجنة الموازنة في مجلس النواب الجمهوري، بول رايان، الرئيس أوباما بإقحام الولايات المتحدة، التي ترزح تحت دين عام قياسي بلغ 14 ألف مليار دولار، في دوامة مدمّرة.
بدورها، قالت النائبة ميشال باتشمان (حزب الشاي) «رأينا انفجاراً غير مسبوق في الإنفاق الحكومي والدين... عكس أي شيء رأيناه في تاريخ بلدنا»، مشيرة إلى أنّ بإمكان الجمهوريين في مجلس النواب القيام بدور في خفض الميزانية الفدرالية.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)