على موقع شركة «باتون بوغز» الأميركية للخدمات القانونية، يمكن إيجاد سيرة صغيرة لأحد أهم مستشاريها: السفير فرانك جي. ويسنر (73 عاماً). تقول السيرة إنّ ويسنر ينصح الزبائن، وأهمهم «جمهورية مصر العربية»، في الأعمال والسياسة والقانون الدولي. تشرح الشركة أنّها فاعلة في مصر منذ عشرين عاماً. تاريخ يصادف انتهاء فترة عمل ويسنر في القاهرة، حيث كان سفيراً لواشنطن بين 1986 و1991.

إلى جانب عمله في «باتون بوغز»، ويسنر عضو غير تنفيذي في مجلس إدارة المصرف التجاري الدولي المصري (CIB)، وهو عضو مجلس إدارة «الشركة الفرعونية ـــــ الأميركية للتأمين على الحياة» (أليكو) المصرية منذ 2007، إلى جانب عضويته في مجلس أمناء الجامعة الأميركية في القاهرة (وكذلك في نظيرتها في بيروت).
هكذا، يضرب ويسنر عصفورين بحجر واحد: يقنع حسني مبارك بالتنحّي وربما يحمي استثماراته ويمنع الضرر عن الشركات التي يعمل لديها.
وويسنر، ابن رئيس مديرية الخطط في وكالة الاستخبارات الأميركية في خمسينيات القرن الماضي، من مخضرمي وزارة الخارجية الأميركية. بعد تخرجه في جامعة برينستون في 1961 انضم مباشرة إلى الوزارة وبقي فيها 36 عاماً. أول مناصبه كان «ضابط خدمة خارجية»، تشبهاً بوالده الذي انتحر في1965، بعد فشله في المساهمة بإطاحة الشيوعية في بولندا وهنغاريا، في نهاية الخمسينيات، وهو الذي كان من أهم الفاعلين في انقلابي 1953 في إيران و1954 في غواتيمالا.
تدرّج ويسنر في مناصب عدّة في وزارة الخارجية الأميركية، فعمل في الجزائر بعد استقلالها عن فرنسا، ثم قضى أربع سنوات في فييتنام خلال الحرب، ثم في تونس وبنغلاديش، قبل أن يعود إلى واشنطن ويترأس أحد فروع مكتب العلاقات الخارجية في الوزارة. عيّن مديراً لـ«وحدة التنسيق بين الوكالات لشؤون الهند الصينية»، وأشرف على إجلاء مليون شخص من فييتنام وتوطينهم خارجها. وحين وصل هنري كيسينجر إلى الوزارة، كان ويسنر مديراً لمكتب شؤون جنوب القارة الأفريقية، فتعاون معه في إطلاق المفاوضات بين زيمبابوي وناميبيا.
في 1976 عيّن نائباً تنفيذياً لوزير الخارجية سايروس فانس. ثم عاد في نهاية عهد جيمي كارتر إلى العمل الخارجي، فعيّن سفيراً في زامبيا (1979 ــ 1982)، ومصر (1986 ــ 1991)، والفيليبين (1991 ــ 1992) والهند (1994 ــ 1997).
خبرته الكبيرة في العمل الحكومي أهّلته ليصبح، فور تقاعده في 1997، عضواً في مجلس إدارة شركة تابعة لعملاق الطاقة المفلس «إنرون»، ثم لعملاق آخر مفلس، «آي أي جي» (AIG) للتأمين. لكن في ملفه أيضاً شركات رابحة، فهو عضو مجلس إدارة شركة «هاكليوت وشركاه» البريطانية المتخصصة في استخبارات الأعمال، وشركة «إي أو جي ريسورسز» النفطية الأميركية. ولم يبخل ويسنر في الوظائف حتى على أبناء زوجته كريستين دو غاني من زوجها الأول (بول ساركوزي، والد الرئيس الفرنسي الحالي).
لم تنسه الوزارة بعد تقاعده، وعادت إليه لاستشارته في مواقف صعبة. فترأس في 2002، قبل اجتياح العراق، لجنة مستقلة وضعت تصوّراً لدور واشنطن في بلاد ما بين النهرين بعد اجتياج محتمل، وعيّنته كوندوليزا رايس في 2005 ممثلاً خاصاً لواشنطن في محادثات الوضع النهائي في كوسوفو، ويقال إنّه من عمل على حصول الإقليم على استقلاله.
ربما لذلك لم يجد أوباما أفضل منه للتوجه، بنحو عاجل، إلى مصر، ليحاول التوصل إلى حلّ للأزمة. حل يناسب واشنطن بالدرجة الأولى.
يقول بعض من عملوا مع ويسنر في القاهرة، إنه محبوب جداً في مصر، لأنّه كان يحترم عادات البلد وثقافته. ويضيفون أنّه مقرب جداً من مبارك وعرف كيف يتعامل معه بمهارة، خصوصاً أنّه كان يعاني آنذاك عزلة عربية بعد «كامب ديفيد»، ما يعطيه اليد الطولى في أيّ قرار قد يتخذ في الأيام المقبلة في قصر عابدين. فأمام تكرار أي تجربة ستكون مصر: كوسوفو أم «إنرون»؟