انتقل قادة أوروبا من المطالبة بانتقال السلطة في مصر «فوراً» إلى التحذير، وإن كان مبطناً، بقطع المساعدات الاقتصادية، فيما رأى الزعيم الكوبي فيديل كاسترو أن مصير حسني مبارك قد تقرّر. وقال الزعماء الأوروبيون، في بيان صدر عن قمة في بروكسل، إن «العملية الانتقالية يجب أن تبدأ الآن».


وطالبوا السلطات المصرية «بتلبية تطلعات الشعب المصري عن طريق تطبيق الإصلاحات السياسية لا عن طريق القمع»، مشيرين إلى أن «علاقات الاتحاد الأوروبي مع مصر يجب أن تكون قائمة على أساس المبادئ، التي ينص عليها اتفاق الشراكة» المبرم عام 2001 و«الالتزامات التي قُطعت في هذا الصدد»، ملوّحين بذلك بالتهديد بإعادة النظر في بنود هذه الاتفاقية، التي تتيح لمصر الحصول على مساعدة اقتصادية أوروبية كبيرة. لكن البيان لم يتطرق الى وضع الرئيس المصري حسني مبارك، وخصوصاً ما إذا كان يجب أن يرحل قبل انتهاء ولايته في أيلول. وحذّر من أي أعمال عنف ضد المتظاهرين. وطلب الاتحاد الأوروبي من وزيرة خارجيته كاثرين آشتون التوجّه إلى مصر.
وقالت آشتون، عند وصولها إلى بروكسل قبيل القمة، «إنه أمر أساسي أن نشهد التقدم الذي هو ضروري» في العملية الانتقالية. وتمنّت أن تقدم الحكومة المصرية برنامجاً يعطي الثقة بأن «الأمور ستتغير». وأضافت أن السلطات المصرية يجب أن تسهر على ضمان أمن المتظاهرين والعمل على «ألا يندلع العنف من جديد في الشارع يوم الجمعة».
بدوره، حذّر رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون عند وصوله لحضور القمة، من أنه «إذا رأينا اليوم في شوارع القاهرة أعمال عنف ينظّمها النظام أو استعمال البلطجية لمهاجمة المتظاهرين، فستفقد مصر ونظامها ما بقي من صدقية ودعم يتمتعان بهما لدى الغرب بما فيه بريطانيا». وقال لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «يجب أن تتخذ إجراءات لإظهار أن هناك خطوات شفافة وذات صدقية في مسار التحول، وبصراحة، الخطوات التي اتخذتها حكومتها حتى الآن لم تحقق تطلعات الشعب المصري». وقالت المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل «ننتظر من قوات الأمن المصرية الحرص على أن تجري في يوم الجمعة الحاسم هذا، تظاهرات حرة وسلمية». لكن رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلوسكوني تمسك بالرئيس المصري وأثنى على خصاله، وقال «آمل أن يحدث في مصر انتقال الى نظام أكثر ديموقراطية، من دون الاستغناء عن الرئيس مبارك الذي يعدّ في الغرب، وبالأخص في الولايات المتحدة، أعقل الرجال، كما أنه مرجع».
من جهة ثانية، أعلن الزعيم الكوبي، فيديل كاسترو، أن مصير حسني مبارك تقرّر، ولن ينفع دعم الولايات المتحدة في إنقاذ حكومته. ووصف على مدوّنته شعب مصر بأنه شعب ذكي وله تاريخ مجيد ترك بصماته على الحضارة. وذكّر بما قاله الزعيم الفرنسي نابليون بونابرت ذات مرة في لحظة تمجيد الثورة عندما أتت به الى هذا المفترق غير العادي بين الحضارات «من أعلى هذه الأهرامات، 40 قرناً من التاريخ تطلّ علينا». كذلك وصف جمال عبد الناصر بأنه كان حاكماً رائعاً، مذكّراً بمساهمته في تكوين حركة دول عدم الانحياز التي «عززت الكفاح من أجل الاستقلال في المستعمرات السابقة». ووصف وفاته في 28 ايلول 1970 بأنها «انتكاسة لمصر يتعذّر إلغاؤها». واتهم كاسترو الولايات المتحدة بأنها «لم تتوقف عن التآمر ضد العالم العربي الذي يملك أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم».