شنّت إسرائيل حملة لمنع عبور سفينتين إيرانيتين قناة السويس، في مهمة تضاربت الأنباء بشأن طبيعتها. بدت الإدارة الأميركية متردّدة في التعليق، وسط إيجابية أعربت عنها إدارة القناة المصرية، وارتفاع أسعار النفط

رفعت إسرائيل، أمس، منسوب التوتر في المنطقة، ومعه أسعار النفط، عبر اعتراضات علنية أطلقتها ضد عبور قطع بحرية إيرانية إلى البحر المتوسط، وتحذيرها من أنها لن تتجاهل «الاستفزاز الإيراني» إلى الأبد. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، إنّ «سفينتين إيرانيتين حربيتين ستعبران الليلة (أمس) قناة السويس إلى البحر المتوسط باتجاه سوريا، وهذا أمر لم يحدث منذ سنوات طويلة». وأضاف «هذا استفزاز، ويثبت أن ثقة الإيرانيين بأنفسهم ووقاحتهم تتزايدان يوماً بعد يوم، وهذا الأمر يأتي بعد زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد للبنان، وتصريحاته العدوانية ضد إسرائيل».
وبنبرة تحذيرية، تابع ليبرمان، الذي كان يتحدث أمام مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية في أميركا الشمالية المنعقد في القدس المحتلة، «للأسف، المجتمع الدولي لا يثبت استعداده لمواجهة الاستفزازات الإيرانية المتكررة، وعليه أن يدرك أن إسرائيل لا يمكنها تجاهل هذه الاستفزازات إلى الأبد، ونحن نتوقع أن يعمل المجتمع الدولي بأسرع وقت، وبحزم، ضد الاستفزازات الإيرانية التي تهدف إلى تدهور الوضع في المنطقة، وأن يوقف الإيرانيين عند حدّهم».
وكانت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية شبه الرسمية قد ذكرت، في 26 كانون الثاني الماضي، أن متدرّبين للبحرية على متن سفن حربية إيرانية أُرسلوا في بعثة تدريبية لمدة عام عبر خليج عدن إلى البحر الأحمر، ومنه إلى قناة السويس ثم البحر المتوسط. وقالت الوكالة «خلال المهمة، من المقرر تدريب طلبة البحرية الإيرانية وإعدادهم للدفاع عن سفن الشحن الإيرانية وناقلات النفط العملاقة في مواجهة التهديد المستمر للقراصنة الصوماليين». إلا أن وسائل إعلام عبرية اقتبست تصريحات أدلى بها نائب قائد سلاح البحرية الإيراني، غلام رضا خادم بيغم، قبل شهر تقريباً، أشار فيها إلى أنه ستُرسل سفن إيرانية حربية إلى البحر الأحمر والبحر المتوسط، لافتاً إلى أن مهمة هذه السفن جمع معلومات استخبارية.
ووصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» السفينتين الإيرانيتين بأنهما «فرقاطة أم. كيه ـــــ 5» وسفينة «إمداد»، مشددة على أن أيّ سفينة حربية إيرانية لم تعبر قناة السويس منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979. ونسبت إلى مسؤولين أمنيين قولهم إن تل أبيب تشعر بالقلق تجاه خطط إيران لنشر سفن حربية في البحر المتوسط والبحر الأحمر وخليج عدن.
وقال مسؤول رفيع المستوى في دولة الاحتلال إنّ السفينتين في طريقهما الآن «للرسو في ميناء سوري لمدة عام»، معتبراً أنه «لا مبرر لإيران في نشر سفن حربية في البحر المتوسط».
وفي السياق، أعلن وزير الدفاع إيهود باراك، أن حكومته تتابع «باهتمام» السفينتين. ونقلت وسائل إعلام عن باراك تأكيده أن «إسرائيل أطلعت دولاً صديقة على الموضوع». أما الإدارة الأميركية، فاكتفت بالتشديد على أنها على «علم بأمر السفينتين الإيرانيتين». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كراولي إن واشنطن «تراقب ما تفعله» هاتان السفينتان، رافضاً التأكيد ما إذا كانت هاتان السفينتان حربيتين أو حتى إذا كانتا إيرانيتين.
ومساءً، أوضح مدير إدارة التحركات في هيئة قناة السويس، أحمد المناخلي، أن عبور سفن حربية لقناة السويس يحتاج إلى موافقة وزارتي الدفاع والخارجية المصريتين، «وهذا ينطبق على أي سفن حربية مملوكة لأيّ دولة». وأضاف أنّ إدارة القناة «لم تتلق أي إشعار حتى الآن من أيٍّ من الوزارتين بشأن عبور أي سفينة للبحرية الإيرانية، لكن مثل هذه الموافقة قد تصدر قبل ساعات فقط من عبور السفينة». وأكّدت إدارة القناة أنه «لا مشكلة إذا ما أرادت طهران إرسال سفن حربية عبر القناة، لأنها تسمح بمرور جميع السفن من أيّ جنسية، طالما الدولة ليست بحالة حرب مع مصر».
ورأى أستاذ القانون الدولي في كلية البحرية الأميركية، جيمس كراسكا، أنه «ما دام الإيرانيون لا يقومون بأي نوع من العمليات الحربية، أعتقد أنه سيكون من حقّهم عبور القناة كأي دولة أخرى، وهم يقومون بعمليات اعتراض للقراصنة في تلك المنطقة». وعلى خلفية أجواء التوتر الذي أثارته المواقف الإسرائيلية حيال عبور السفينتين، ارتفعت أسعار النفط، فقفز سعر مزيج برنت خام ـــــ القياس الأوروبي إلى أعلى مستوياته في 29 شهراً. كذلك ارتفعت أسعار عقود خام برنت بنسبة 2.1 في المئة، ليصل سعر البرميل إلى 104.04 دولارات.
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي، رويترز)