عقب صلاة الجمعة، انطلقت مسيرة حاشدة في طهران ضمّت الآلاف، للتنديد بدور «قادة الفتنة وزمرة المنافقين» في تظاهرات يوم 14 شباط الحالي التي دعت إليها المعارضة تضامناً مع الثورة المصرية. وقالت وكالة «مهر» للأنباء شبه الرسمية إن المشاركين في التظاهرة طالبوا بـ«إعدام المرشحين السابقين للرئاسة مير حسين موسوي ومهدي كروبي».

ومع بدء الصلاة، هتف المحتشدون «الموت لموسوي! الموت لكروبي! يجب شنق موسوي وكروبي». وطالبوا بمحاكمة من وصفوهم بـ«مثيري الفتنة وقادة الفتنة في الداخل، واتخاذ موقف شفاف وواضح من المقربين إزاء النهج المنافق الذي يسلكه موسوي وكروبي».
وقال خطيب جمعة طهران أحمد جنتي، إن «هؤلاء أعدموا أنفسهم... هؤلاء سقطوا أمام الرأي العام والمجتمع». ودعا السلطة القضائية إلى فرض الإقامة الجبرية «على مثيري الفتنة وقطع الاتصالات لهم مثل الهواتف والإنترنت».
كذلك ندد جنتي بـ«قمع الاحتجاجات الشعبية في اليمن والبحرين»، ودعا حكام البلدين إلى «عدم الخضوع للإملاءات الغربية». وقال: «في البحرين واليمن يقتلون الناس أيضاً، وحكام البلدين لا يأخذون العبرة من أقرانهم»، متسائلاً: «أليس هؤلاء المواطنون مستائين منكم؟ ألا تريدون الحكم؟ هل من الإنصاف أن تسفكوا دماء مواطنيكم من أجل القوى الغربية؟».
وكان مجلس تنسيق نشر الدعوة الإسلامية الذي نظم التجمع، قد أعلن أن المشاركين «سيهتفون بكراهيتهم وغضبهم واشمئزازهم من الجرائم الوحشية والحركة الشريرة التي يقودها زعماء الفتنة وحلفاؤهم المنافقون والملكيون»، فيما أشارت لجنة صلاة الجمعة إلى أن المشاركين «سيدينون الأفعال الخائنة والمخجلة التي يقوم بها زعماء المعارضة وعملاؤهم».
ويأتي الهجوم الأخير على زعيمي المعارضة وأنصارهما بعد احتجاجات مناهضة للحكومة يوم الاثنين الماضي، دُعي إليها للتضامن مع الاحتجاجات التي تعمّ عدداً من الدول العربية. وتحولت التظاهرة التي حظرتها الحكومة إلى اشتباكات دامية بين المتظاهرين وشرطة مكافحة الشغب أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص.
في هذا الوقت، ذكرت صحيفة «دايلي تلغراف» أن ضباطاً رفيعي المستوى في الحرس الثوري كتبوا رسالة إلى قائدهم تطلب ضمانات، بألا يُطلب منهم فتح النار على المتظاهرين المناهضين للحكومة. وقالت إن «ضباط الحرس الثوري شددوا في رسالتهم على أن استخدام العنف تجاه شعبهم يخالف مبادئ الشريعة الإسلامية للشيعة».
وتابعت الصحيفة: «إن رسالة الضباط عُمِّمت على نطاق واسع في جميع أنحاء صفوف الحرس الثوري». وأشارت إلى أن «الرسالة موجهة إلى الفريق محمد علي جعفري، قائد الحرس الثوري، ودعته إلى إصدار توجيهات إلى الحرس الثوري وميليشيا الباسيج شبه العسكرية لضبط النفس عند التعامل مع الاحتجاجات المناهضة للحكومة».
وذكرت الصحيفة أن الرسالة التي وقّعها الضباط الرفيعو المستوى في قيادة وحدات الحرس الثوري، في مدن طهران وأصفهان وقم وتبريز، «حثّت الفريق جعفري على استخدام سلطته على الباسيج وأمرها بترك هراواتها بمراكزها في المرة المقبلة». وأكد دبلوماسيون غربيون أنه «جرى إمرار الرسالة إلى الرئيس أحمدي نجاد والمرشد الأعلى علي خامنئي».
كذلك قالت الرسالة: «عاهدنا شعبنا على أننا لن نطلق النار، ولن نضرب إخواننا الساعين إلى التعبير عن الاحتجاج المشروع على سياسات قائدهم وسلوكه».
(يو بي آي)