كثفت فرنسا التعبئة الدبلوماسية والعسكرية ضد تنظيم "داعش"، خلال اليومين الماضيين، رداً على اعتداءات باريس، فيما تشهد بروكسل حالة تأهب قصوى في مواجهة تهديد إرهابي، حيث واصلت الشرطة عمليات الدهم على مدى ثلاثة أيام متتالية.


وأقلعت مقاتلات فرنسية، أمس، من حاملة الطائرات "شارل ديغول" في شرقي المتوسط للقيام بمهمات فوق مناطق خاضعة لسيطرة تنظيم "داعش" في العراق وسوريا، وفق مصادر عسكرية، بعد عشرة أيام على اعتداءات باريس التي أوقعت 130 قتيلاً. يأتي ذلك بعدما قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، في ختام لقاء مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في باريس: "سنكثف ضرباتنا وسنختار الأهداف التي من شأنها أن تلحق أكبر ضرر ممكن" بـ"داعش"، فيما وعد كاميرون بتقديم دعم "حازم" إلى فرنسا، وعرض عليها خصوصاً وضع قاعدة جوية بريطانية في قبرص بتصرفها.
وزار هولاند وكاميرون صالة باتاكلان للحفلات الموسيقية، التي استهدفتها اعتداءات "داعش"، في 13 تشرين الثاني. وأوضحت الرئاسة الفرنسية في بيان أن كلاً من هولاند وكاميرون وضع وردة أمام الصالة، التي قتل فيها 89 شخصاً بينهم بريطاني. وقد رافقتهما رئيسة بلدية باريس آن ايدالغو، ليتوجه بعدها الرئيسان إلى قصر الإليزيه، حيث أجريا محادثات حول الإرهاب وسوريا.
ويدشن هذا اللقاء أسبوعاً من المحادثات الدبلوماسية المكثفة التي سيجريها هولاند، الراغب في بناء تحالف واسع ضد تنظيم "داعش". فمن المتوقع أن يجري اليوم، محادثات مع الرئيس الأميركي باراك اوباما في واشنطن، ثم مع المستشارة الألمانية انغيلا ميركل، غداً في باريس، ومع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس في موسكو. ومساء الأحد سيتناول هولاند العشاء مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.
في هذه الأثناء، أعلن أوباما أن واشنطن ستستمر في قيادة التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش"، وستعمل على "تدميره في الميدان". وأكد خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في العاصمة الماليزية كوالالمبور، أن تدمير تنظيم "داهش"، "ليس فقط هدفاً واقعياً، بل هو هدف سنحققه وننجزه وسنستخدم كل نواحي القوة الأميركية، ونحشد كل جهود حلفائنا لتطبيقه".
وشدد أوباما على أن الولايات المتحدة "ستعمل على تدمير التنظيم على أرض المعركة"، متعهداً بتحقيق ذلك واسترجاع الأراضي التي يسيطر عليها مقاتلو التنظيم حالياً في العراق وسوريا، فضلاً عن قطع سبل تمويلهم ومطاردة قادتهم وتفكيك شبكاتهم وخطوط إمدادهم.
إلا أن الرئيس الأميركي أوضح أن هذه الحرب ليست "حرباً ضد دين بأكمله"، لأن أميركا بلد تتعدد فيه الأديان والأعراق، ولا يمكن التفرقة والتمييز إلا أن يساعدا تنظيم "داعش" في تطبيق أيديولوجيته.
في غضون ذلك، وعلى صعيد التحقيقات المرتبطة باعتداءات باريس، نشرت فرنسا دعوة إلى التعرف إلى الانتحاري الثالث في الهجوم بالقرب من استاد فرنسا، مرفقة بصورة له. وهذا الرجل مرّ بجزيرة ليروس بالتزامن مع انتحاري آخر في الموقع نفسه لم يجرِ التعرف إلى هويته.
وحتى الآن، جرى التعرف إلى واحد فقط من منفذي التفجيرات الانتحارية بالقرب من استاد فرنسا، هو بلال حدفي، وهو فرنسي في العشرين من العمر، كان يقيم في بلجيكا. والتحقيق مستمر في تركيا، حيث أوقف بلجيكي من أصل مغربي يدعى أحمد دهماني (26 عاماً)، يشتبه في أنه ساعد في تحديد الأهداف لاعتداءات باريس.
كذلك، أعلن رئيس شرطة باريس ميشيل كادو أن رجال الأمن أجروا 298 تفتيشاً في منطقة العاصمة الفرنسية، في إطار حالة الطوارئ المعلنة. وقال إن أكثر من 10 آلاف من عناصر الأمن و6.4 آلاف جندي انتشروا في شوارع باريس وضواحيها لحماية النظام العام، كذلك ذكر أن مستوى التهديد الإرهابي في البلاد لا يزال مرتفعاً.
أما في بلجيكا، فقد تواصلت حملة مطاردة المشتبه فيهم الضالعين في اعتداءات باريس أو الذين يُعدّون لهجمات جديدة. وأوقف خمسة أشخاص، صباح أمس، إثر عمليات مكافحة الإرهاب، التي نفذت في منطقة بروكسل ولييج (جنوب شرق بلجيكا)، ما يرفع عدد المعتقلين، منذ مساء الأحد، إلى 21، وفق ما أعلنت النيابة الفدرالية. إلا أن صلاح عبد السلام المشتبه فيه الرئيسي في اعتداءات باريس، والملاحق منذ 13 تشرين الثاني، من قبل الشرطتين الفرنسية والبلجيكية، لا يزال متوارياً عن الأنظار. ولأن التهديد باعتداء ما زال "جدياً ووشيكاً"، فقد قررت الحكومة البلجيكية إبقاء مستوى الإنذار في منطقة بروكسل في الدرجة القصوى، وتمديد إغلاق المترو، فيما بقيت المدارس ودور الحضانة والجامعات مغلقة. وطلبت بعض المؤسسات من موظفيها العمل من منازلهم، واحترام الأوامر الأمنية التي تنصحهم بالبقاء بعيدين عن أماكن التجمعات.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)