في السادس والعشرين من شباط الماضي، عنونت صحيفة «ذا نيوز غازيت» التي تغطي أخبار شرق ولاية إلينيوي، بفخر، أنّ «ابن شامباين قد يصبح السفير التالي في إسرائيل»، في إشارة إلى دانيال شابيرو (1969). ونقلت الصحيفة فرحة المدينة الصغيرة، شامباين، ذات الثمانين ألف شخص، بترقي ابنها، صاحب الفضل في الملاحقات بحق حزب الله والمنار في واشنطن،


وقانون محاسبة سوريا، وصعوده في الإدارة الأميركية، لينتقل من منصبه كخبير في شؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الى منصب سفير في أهم حليف لواشنطن، ليس فقط في المنطقة، بل ربما في العالم. الصحيفة هرعت إلى منزل والديه في البلدة لتسألهما عن رأيهما في المنصب الجديد. والدته، الروائية إليزابيث كلاين استفاضت في مديح ابنها: «فهو انتقل من لعب كرة السلة في المدرسة إلى تعلم العبرية والعربية في جامعة هارفارد»، لكن أكثر ما تفخر به الوالدة، هو أنّ دانيال الصغير، توجه بعد دخوله الجامعة إلى اسرائيل، ليقضي هناك نصف عام ليتعرف إلى بلد أجداده. ولم ترد السيدة شابيرو أن تنتهي المقابلة دون ذكر أولادها الآخرين: كارولين، جوناثان ونايومي، التي تدير برنامجاً يساعد على إرسال الشبان اليهود إلى اسرائيل، كلّ عام.
بعيداً عن أفراح العائلة، يبدو من خلال الاطّلاع على سيرة شابيرو أنّ طريقه كانت سهلة منذ البداية. فهو فور تخرجه من جامعة هارفارد بدبلوم دراسات عليا في سياسات الشرق الأوسط في 1993، استطاع أن يجد عملاً في سفارة بلاده في الإمارات، لفترة وجيزة عاد بعدها إلى واشنطن، وتحديداً إلى مجلس النواب الأميركي. فقضى سنتين يعمل مع النائب الديموقراطي لي هاميلتون في لجنة المجلس الفرعية حول أوروبا وآسيا والشرق الأوسط. بعد ذلك، انتقل شابيرو إلى العمل مع عضوة مجلس الشيوخ، الديموقراطية ديان فاينستاين. فكان مساعدها التشريعي ومستشارها الأول في الشؤون الخارجية. في 1999، ترك فاينستاين لينال ترقية مهمّة، إذ عُيّن في مجلس الأمن القومي مديراً للشؤون التشريعية وضابط اتصال بين مستشار الأمن القومي آنذاك، ساندي برغر، والكونغرس الأميركي. كانت مهمته في المجلس أن ينسق كل المبادرات التشريعية في المجلس مع سياسات الرئيس بيل كلينتون الخارجية. مهمة لم يكن فيها تحد وسرعان ما أصاب شابيرو الملل. فلم يبقَ سوى سنتين في وظيفته الجديدة، ليعود إلى مجلس الشيوخ في 2001 ويصبح مستشاراً تشريعياً للشيخ الديموقراطي بيل نيلسون، ثم نائباً لرئيس موظفيه، حتى 2007، قضى خلالها سنة في «مجلس العلاقات الخارجية». هذه الفترة كانت الأغزر لشابيرو على صعيد الإنجازات التي يفخر بها. فهو استطاع أن يقود الجهود التشريعية التي أفضت إلى اعتبار قناة «المنار» مؤسسة إرهابية، في آذار 2006، ضارباً عصفورين بحجر واحد: منع القناة من البث في أميركا وتجريم حزب الله في الوقت نفسه. وكان قد تفرغ قبل ذلك لقانون محاسبة سوريا، فعمل عملاً مكثفاً مع الشيوخ والنواب في الكونغرس لإصداره، نظراً إلى خبرته في العمل التشريعي.
وككل رجال أميركا العظام، عمل شابيرو في النفط، إذ تشير سجلات شركة «تيمونز اند كومباني» للخدمات، إلى أنّه كان يعمل لديها في عام 2007. وتيمونز هي من أشهر لوبيات واشنطن وأكثرهم ثراءً. لفت شابيرو نظر الشيخ الشاب، المرشح لرئاسة الجمهورية باراك أوباما، فسارع إلى توظيفه، مستشاراً لشؤون الشرق الأوسط والتواصل مع المجتمعات اليهودية. واستطاع شابيرو، بعلاقاته الكثيرة أن يؤمن لأوباما عدداً كبيراً من الناخبين اليهود. نجاحه في مهمته أوصله إلى مركز مهم: كبير المستشارين في مجلس الأمن القومي في شؤون الشرق الأوسط، مباشرةً بعد انتخاب أوباما. وظيفته هذه سمحت له بالتنقل مع مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، جيفري فيلتمان، إلى سوريا في آذار 2009، ثم مع جورج ميتشل في رحلاته المكوكية بين دول المنطقة. في رحلاته مع فيلتمان، كانت مهمة شابيرو واضحة، فهو حاول إقناع المسؤولين السوريين بالمساعدة على إيقاف الأنشطة النووية الإيرانية وتخفيف العنف في العراق وغزة. مهمة لم تكن سهلة لأنّه كان عليه إقناع حلفاء واشنطن، في لبنان واسرائيل، بأنّ العلاقة المستجدة مع سوريا لن تغيّب ملفاتهم.
رأت «لوس أنجلس تايمز» أنّ أوباما رضخ لضغوط ناخبيه اليهود عليه لتعيين شخص يمتلك الخلفية التي يتمتع بها شابيرو، بعد القلق من قبول إدارته أداء الإخوان المسلمين دوراً في مستقبل مصر.