دخل الاتحاد الأوروبي أمس على خط الوساطة بين السلطة والمعارضة، بهدف استئناف الطرفين للحوار في محاولة للخروج من الأزمة التي تعصف بالبلاد بعد تنامي موجة الاحتجاجات المطالبة بإسقاط الرئيس اليمني، علي عبد الله صالح، فيما يواصل النظام الاستعانة بالبلطجية لمهاجمة المطالبين بالتغيير.

وكشفت صحيفة «الوسط» الأهلية في عددها الصادر أمس، نقلاً عن مصادر لم تسمّها، «أن لقاءً جمع قيادات في المعارضة (اللقاء المشترك) والسلطة في صنعاء خصص لتقديم مقترحات تحملها قيادات السلطة من الرئيس صالح إلى أحزاب المشترك حول حلحلة الأزمة في البلاد»، من دون أن يتوصل إلى نتائج محدّدة.
كذلك كشفت الصحيفة عن لقاء آخر جمع قيادات في اللقاء المشترك مع سفراء الاتحاد الأوروبي في صنعاء، طلب خلاله السفراء تقديم مطالب محددة يمكن طرحها على السلطة اليمنية والضغط في اتجاه تطبيقها، مشيرةً إلى أن المعارضة تقدمت بثلاثة مطالب تتمثل بوقف العنف ضد المعتصمين وإبعاد الأبناء والأقرباء من المواقع القيادية في الجيش والأمن، ووجود وسيط دولي ضامن، ثم يبدأ الحوار حول تنفيذ ما جاء في مبادرة الرئيس صالح الأخيرة.
ويبدو أن السعودية تسعى إلى أن يؤول دور الضامن إلى مجلس التعاون الخليجي. إلّا أن القيادي في اللقاء المشترك، محمد عبد الملك المتوكل، استغرب هذا الطرح موضحاً أن «أي ضامن لا بد من أن يكون قادراً على فرض تنفيذ ما ضمنه»، متسائلاً عمّا إذا كان مجلس التعاون الخليجي سيقرّ إرسال قوّات إلى اليمن كما أرسلها عبر السعودية إلى البحرين، أم أن المجلس سيدفع أموالاً للأطراف؟ قبل أن يؤكد أنّ مسألة الأموال أصبحت غير ممكنة لأنّ «الطرف المواجه للسلطة اليوم هو الشعب».
وفي سياق متّصل، أشارت الصحيفة إلى أنّ المعارضة تعيش حالة طوارئ حقيقية مخافة استهدافها، مشيرة في هذا الإطار إلى اختفاء قادة في حزب التجمع اليمني للإصلاح وانتقالهم إلى أماكن غير معروفة، وذلك بعدما اقتحم أحد نواب حزب المؤتمر الوطني برفقة عشرات البلطجية مقرّ حزب التجمع اليمني في مديرية الضحي واعتدوا على موظفي المقر.
في غضون ذلك، تواصلت هجمات النظام على المحتجّين المطالبين بإسقاط صالح، وانتقل الحدث أمس إلى مدينة الحديدة الواقعة على البحر الأحمر. وأصيب أكثر من مئتين بجروح بعدما أطلقت الشرطة الرصاص الحيّ والقنابل المسيّلة للدموع على المتظاهرين، فيما نفّذ مناصرون للنظام مسلّحون بالعصي والحجارة هجوماً على المحتجّين.
ودفع الهجوم، الذي أكّد شهود أنّ وزير الأوقاف الجديد حمود عباد كان يقوده، الشيخ صادق الأحمر، شيخ مشايخ حاشد، إلى تعليق جهود الوساطة بين أطراف العمل السياسي حتى إيقاف الاعتداءات بحقّ المعتصمين.
وفي مدينة المكلّا، عاصمة حضرموت، انضمّ وزير الأوقاف اليمني المستقيل، حمود الهتار، إلى ساحة التغيير في المدينة، معلناً مساندته المطالبين بإسقاط نظام الرئيس صالح، فيما إدان الحوثيون أمس محاولة اغتيال رجل الدين طه المتوكل واستهداف السلطات اليمنية المتعمّد للصحافيين والناشطين.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)