نيويورك | بقيت الولايات المتحدة معارضة لدعم طلب الجامعة العربية فرض منطقة حظر جوي في سماء ليبيا بناءً على مشروع قرار قدمه لبنان. المشروع يوسع أيضاً القيود على أملاك وأموال ليبية حكومية وشخصية في الخارج، ويؤلف لجنة متابعة من ثمانية أشخاص لمراقبة التطبيق ورفع تقارير بشأنه. ويدعو أيضاً إلى اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتطبيقه، وإقامة مناطق آمنة للمدنيين وحمايتها.

مشروع القرار، الذي قدم إلى أعضاء مجلس الأمن، يتضمن تفاصيل عن الوسائل اللازمة والأسماء ومناطق الحماية في منطقة الحظر الجوي، إلا أن مناقشات أعضاء المجلس بقيت مركزة على تفاصيل أمور عملية، في غمرة عزوف عدد من الدول، كالصين وروسيا وألمانيا وجنوب أفريقيا، عن دعم القرار.
لكن الولايات المتحدة تبقى حجر الرحى في هذه القضية، في وقت كثر الحديث فيه عن دعم إسرائيلي عسكري وسياسي لنظام العقيد القذافي. كذلك فإن واشنطن تشعر أن بداية فرض الحظر، الذي قيل إنه سيكلف 1.5 مليار دولار شهرياً، قد تجرها إلى تورط آخر في ليبيا إلى جانب العراق وأفغانستان. أما الفرنسيون، فيرون أن على الجامعة العربية تحمّل العبء المادي أو معظمه. وهنا قد تستخدم الأموال الليبية المجمّدة في الخارج لهذه الغاية.
وتحدث دبلوماسيون عن خشية من ألا تكفي إجراءات الحظر الجوي لثني العقيد عن مواصلة فتكه بالشعب والمعارضة المسلحة. وبالتالي لا بد من التصعيد ضده بوسائل عسكرية مباشرة، وخصوصاً أن الثوار لا يبدون في المرحلة القريبة قادرين على حسم الأمور، أو حتى الصمود في المناطق التي حرروها من سلطة القذافي.
وطرحت الولايات المتحدة والصين وروسيا أسئلة كثيرة عن جدوى الحظر وكيفية تطبيقه. لكن مندوب لبنان الدائم لدى مجلس الأمن الدولي، نواف سلام، قال إن مجرد إصدار قرار جديد قد يثني القذافي عن مواصلة بطشه.
ويفترض بالقرار، إذا اعتمد، أن يؤدي إلى تعطيل حركة الطيران العسكري والمدني من ليبيا وإليها إذا كان يعتقد أنها تسهم في نقل أسلحة وتخرق الحظر الذي فرضه القرار 1970 الذي صدر عن مجلس الأمن الشهر الماضي. ويتهم القرار القذافي بالفشل في حماية شعبه وباحتمال ارتكابه جرائم ضد الإنسانية من خلال البطش والتعرض لوسائل الإعلام وإخفاء أشخاص، ويدعوه إلى السماح للوكالات الإنسانية بالعودة والعمل في ليبيا. ويؤكد مجلس الأمن، حسب مشروع القرار، العزم على ضمان حماية المدنيين «باتخاذ ما يلزم». ويدعو، بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، إلى وقف الهجمات على المدنيين فوراً.
مشروع القرار صيغ على أيدي البريطانيين والفرنسيين بمساعدة من لبنان، الذي كان على اتصال بالجامعة العربية. وفيما كان المندوب الفرنسي، جيرار أورو، الأكثر انفتاحاً في التحدث عن الحاجة إلى حماية المدنيين وإصدار القرار بأسرع ما يمكن، آثر بقية السفراء عدم البوح بأي شيء لوسائل الإعلام. ولوحظ أيضاً رفض مندوب ليبيا الحالي عبد الرحمن شلقم، ونائبه إبراهيم الدباشي، الرد على الاتصالات الهاتفية، بعدما كانا في غاية الانفتاح على وسائل الإعلام منذ أوائل الانتفاضة ضد النظام. وقال مقرّبون منهما إنهما يشعران بتخلّي المجتمع الدولي عن الثوار، الذين راهنوا على وقوفه إلى جانبهم.
من جانب آخر، قدّر مركز أبحاث أميركي متخصص نفقات حظر جوي دولي فوق ليبيا بنحو 300 مليون دولار أسبوعياً. وقال مركز التقديرات الاستراتيجية والميزانيات إن كلفة قصف بطاريات الدفاعات الجوية الليبية لمرة واحدة وإلى الأبد هي ما بين 500 مليون ومليار دولار، وإن كلفة منطقة حظر طيران فوق ليبيا لمدة ستة أشهر قد تصل إلى نحو 9 مليارات دولار، إذ إن الطلعات الجوية والمراقبة ستغطي منطقة واسعة تبلغ نحو مليون و300 ألف كيلومتر مربع، مع وجود نحو 500 هدف.