طهران | بعد حصار دام حوالى ثلاثة عقود، عانت خلاله إيران عقوبات في مختلف الحقول، أصبح من الضروري اليوم، بعد التوصل إلى الاتفاق النووي مع مجموعة «5+1»، الأخذ في الاعتبار البيئة العالمية المترابطة والمعقدة في ما يتعلق بالتبادل التجاري والاقتصادي، حيث أن تحقيق الانفراج لا يمكن أن يجري في أي اتجاه، من دون تسوية بعض الشروط للتلاؤم مع جملة المتغيرات الحاصلة في العالم.


وبقدر ما تتمثل أهمية الظرف في توقيع الاتفاق النووي بالذات، إلا أن أمام القوى الإقليمية والدول الكبرى وإيران، أعمال شاقة تتعلق بالعمل على ربط الاقتصاد الإيراني مع العالم. لذا، يُعد الانغلاق التجاري الذي عزل إيران عن دول العالم، من إحدى أهم المسائل التي يجب تسويتها، في الفترة الحالية، أي قبيل التوصل إلى الخطوة الأخيرة من الاتفاق ورفع العقوبات التي تمهّد الطريق أمام دخول الكثير من الشركات العابرة للحدود، والتي تحمل غالبيتها علامات تجارية مسجّلة عالمياً، قد لا تكون موجودة في إيران، أو أنها وُجدت ولكن بالاسم فقط، من دون مراعاة المعايير المطبقة من قبل هذه الشركات على مختلف الفروع التابعة لها عالمياً. السوق الإيرانية مليئة بالسلع والبضائع المقلّدة، التي تحمل أسماء عالمية بهدف جذب المبيعات وزيادة الاستهلاك المحلي، وأيضاً تعزيز قدرات التجار الإيرانيين. وإذا كان من المسلم به اليوم الالتفات إلى العلامات التجارية لهذه الشركات، فإن ذلك لا يلغي أن من حق السوق الإيرانية الحصول على تدابير تكفل حماية منتجاتها المحلية التي من الممكن أن تُقلّد في المستقبل القريب. انطلاقاً من هذه الفكرة وحرصاً على حماية الملكية الفكرية للمنتجات، والوصول بالسوق الإيرانية ذات الموارد والقدرات العالية إلى بر الأمان، كان لا بدّ للحكومة الإيرانية من اتخاذ تدابير تمنع التعارض مع السوق الخارجية. ومن ضمن هذه الإجراءات، مثلاً، كان دخول شركة «طلال أبو غزالة»، التي تُعنى بحماية الملكية الفكرية في العالم، فيما تنشط في مجالات عدة، منها حماية الملكية الفكرية للعلامات المسجّلة، وتدقيق الحسابات والاستشارات التجارية، وأيضاً التعليم والتدريب المهني.
ولكن عمل الشركة لا يتمركز حول العلامات التجارية الكبيرة فقط، إنما تعمل على محور الشركات المتوسطة والصغيرة. وفي هذا المجال، يقول خالد عودة المدير التنفيذي للفرع الجديد ــ الذي تشمل صلاحياته إيران وتركيا وروسيا ــ لـ»الأخبار»، إن هناك أهدافاً كثيرة وراء افتتاح الشركة في إيران، من ضمنها خدمة الاقتصاد الإيراني ورجال الأعمال الإيرانيين، من حيث إقامة الروابط بينهم وبين العالم الخارجي، الذي عُزل عن إيران في فترة الحصار. ويضيف: «اليوم بعد رفع الحصار، وبعد الاتفاق النووي، فإن إيران ستكون بوابة إلى العالم بأكمله، فيما تتطلّع الشركة إلى مساعدة الاقتصاد الإيراني وتمكين رجال الأعمال من حيث التعامل مع العالم الخارجي من ناحية اللغة ومهارات الكومبيوتر».
عودة يرى أن «إيران ستكون محوراً للشرق الأوسط من ناحية القوة الاقتصادية والقوة الشرائية، فهي بلد غني جداً على مختلف الأصعدة»، وهو يقول إن «الخطة الموضوعة لتوسع الشركة، بدأت بفرعها الأول وهو الخاص في حماية الملكية الفكرية، أي حماية الأسواق من تقليد العلامات التجارية العالمية والدولية، تمهيداً لدخول أصحاب هذه العلامات إلى السوق الإيرانية بضمان حماية علاماتها»، موضحاً أن «السوق الإيرانية مليئة بالعلامات المقلدة وغير القانونية». ويذكر من هذه العلامات «ZARA, KFC, H&M, GUCCI».
عودة يشير إلى أن الشركة، منذ اليوم الأول على افتتاحها، بدأت بالمفاوضات والجولات التجارية التي من شأنها أن تحمي حق هذه الشركات، وتكفل في الوقت ذاته العلامات التجارية الإيرانية غير المعروفة، للوصول إلى سوق تجاري قوي، خلال الفترة المقبلة، من دون حصول أي تعارض بين السوق الإيرانية المحلية والعالم الخارجي.
وعن خطة الشركة المستقبلية، قال عودة «من هذا المنطلق، سننتقل إلى شركة الاستشارات لجذب الاستثمار الخارجي إلى داخل إيران، أي إقامة استشارات مع الشركات العالمية، في سبيل إيجاد وكيل لها في الداخل الإيراني». وأضاف أن «هذه ستكون المرحلة الثانية، وخلالها أيضا سندخل في مجال التعليم، وسيجري التركيز على تدريب الشباب ورجال الأعمال على المنافسة وعلى تطوير اللغة الأجنبية وتأهيل الشباب وجميع الناس، من حيث اللغة الإنكليزية ومهارات الكومبيوتر».