نيويورك| فرض مجلس الأمن الدولي فجر أمس عقوبات على لوران غباغبو، رئيس ساحل العاج الخاسر في الانتخابات والمتمسك بالسلطة منذ تشرين الثاني الماضي. وطلب المجلس في القرار 1975 الذي صدر بالإجماع، من غباغبو، وضع حدّ للعنف بحق المدنيين، وطالت العقوبات زوجته وثلاثة من كبار مساعديه ومسؤولي حكومته التي تعدّ غير شرعية.

القرار الذي عُدّ متأخراً، كان موضع ترحيب من منظمة «هيومن رايتس ووتش» التي طالبت بإجراءات لاحقة، ولا سيما أن غباغبو لا يبدو مستعداً للانصياع للقرارات الدولية، ويشنّ حملة عسكرية على خصومه، وفي مقدمتهم الرئيس المنتخب الحسن وتارا في شمال البلاد، بناءً على تقسيم عرقي وديني. صراع الرئيسين أدى إلى تهجير نحو مليون نسمة، حسب تقديرات الأمم المتحدة. بعضهم انتقل من منطقة إلى أخرى داخل البلاد، وآخرون نزحوا إلى دول مجاورة خشية أعمال القتل التي حصدت في الأسابيع القليلة الماضية قرابة 500 مدني، حسب تقديرات المنظمة الدولية. وأثناء القتال، استُخدمت أسلحة ثقيلة كالمدفعية والعربات المدرعة.
وأدان المجلس بأشد العبارات التصعيد الأمني الخطير الذي وقع في أرجاء مختلفة من البلاد، ومعه زحفت قوات غباغبو إلى مدن وقرى وضمّتها إلى نفوذها، فيما قابلتها قوات الرئيس الشرعي الحسن وتارا بهجوم مضاد انتزع منها قرى ومدناً غربية، مقتربة من الساحل. وجاء في قرار المجلس أن ما فعلته قوات غباغبو «قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية»، في تحذير صريح بإمكان إحالتة على محكمة الجنايات الدولية. كذلك فإن بعثة الأمم المتحدة إلى ساحل العاج تعرّضت مراراً لاعتداءات من أنصار الرئيس السابق خلال تأديتها واجبها.
ورحّبت المندوبة الأميركية، سوزان رايس، بإصدار القرار 1975 الذي يعدّ حسب رأيها «أبلغ قول حتى الآن يصدر بشأن الأزمة في ساحل العاج»، وطالبت غباغبو بالتنحّي فوراً. وشددت على أن القرار ينص على بنود توجب حماية المدنيين على يد بعثة الأمم المتحدة، وخصوصاً من الأسلحة الثقيلة. وفي ذلك تفويض باستخدام القوة لقصف تلك الأسلحة، أسوة بما يقع في ليبيا، لكن ذلك يبقى عرضة للتأويل، وقد يمنح القوات الفرنسية تفويضاً للتدخل من أجل إسقاط غباغبو.
سوزان رايس رفضت الخوض في هذه المسألة، مكتفية بالتأكيد أن القرار يمنح بعثة «يونوكي» صلاحية استخدام «الوسائل الضرورية كافة لحماية المدنيين، بما في ذلك حمايتهم من الهجمات بالأسلحة الثقيلة». وأبدت المندوبة الأميركية تشكّكاً في قدرات البعثة الأممية المحدودة حتى الآن.
العقوبات اقتصرت على شخصيات بارزة ولا تشمل الدولة عموماً. فإلى جانب الرئيس وزوجته سيمون، استُهدف وزير خارجية ساحل العاج والمستشار الشخصي المقرّب من غباغبو، السيدا ديديه، وفرض حظر سفر على ديزيريه تاغرو، رئيس مكتب غباغبو، وباسكال آفي نغويسان، رئيس الجبهة الشعبية لساحل العاج.
تأتي هذه التطورات الدبلوماسية في غمرة تصاعد وتيرة الصراع داخل البلاد، في عملية سباق للسيطرة على مرافق البلاد الحيوية، وعلى رأسها الموانئ. وقد أحرزت قوات الرئيس المعترف بشرعيته من قبل مجلس الأمن تقدماً ميدانياً في العاصمة الرسمية ياموسوكورو، وبات مقاتلوه على مسافة 100 كلم من ميناء سان بيدرو الذي يستخدم في تصدير مادة الكاكاو، المحصول الأساسي الذي يأتي من ساحل العاج. وإذا ما أفلحت قوات وتارا في السيطرة على الميناء، فإنها تستطيع استئناف شحن الكاكاو إلى الخارج بعدما أوقفته قوات غباغبو الحريص على الاستفادة من العائدات.
وفي مقابل تسجيل قوات واتارا تقدماً في الأيام الثلاثة الماضية على ثلاثة محاور، تمكنت قوات غباغبو من السيطرة على ثلاث بلدات هي دلوا ودويكو وبوندوكو في الغرب، حسبما نقلت تقارير المراسلين من ساحل العاج. وكان غباغبو قد سيطر على محطة الإرسال التلفزيونية «آر. تي. آي» وغيرها من وسائل الإعلام، واستخدمها في التعبئة ضد قوات الرئيس المعترف به دولياً، وكذلك للتحريض على قوات السلام الدولية. أمر أدانه قرار مجلس الأمن الدولي بشدة، وطالب بالحفاظ بدقة على سلامة أفراد البعثة وموظفيها، وضمان حرية حركتهم وحركة منظمات الإغاثة الدولية.
وأعلن واتارا، أمس، أن القوات التابعة له أصبحت «على أبواب» مدينة أبيدجان. ودعا من بقي من أنصار منافسه لوران غباغبو إلى الانضمام إليه. وقال في بيان نقلته قناة تلفزيون تابعة له، «أدعوكم إلى خدمة بلدكم... حان الوقت للانضمام إلى إخوتكم في قوات الجمهورية». وجاء بيان واتارا بعدما قالت جنوب أفريقيا إن قائد جيش غباغبو لجأ إلى سفارتها في ساحل العاج.