الأخبار | عين الرئيس المكسيكي فيليبي كالديرون مريزيلا موراليس إيبانييز لمنصب المدعي العام للجمهورية، ما قد يحولها – إذا وافق مجلس الشيوخ – إلى أول امرأة تحتل الموقع منذ إنشائه قبل 110 سنوات. ويأتي تعيين مريزيلا إثر استقالة أرتورو تشافيز نهار الخميس الماضي من منصبه في خطوة مفاجئة؛ إذ لم يمر على تعيينه إلا سنة ونصف سنة، وهي فترة جداً قصيرة، ما يجعل من ماريزيلا أيضاً ثالث موظف يعين في واجهة المواجهة خلال ولاية الرئيس فيليبي كالديرون ومنذ إعلانه الحرب على المخدرات عام 2007 التي كلفت المكسيك حتى الآن أكثر من 30 ألف قتيل.

لم يكن تعيين أرتورو شافيز عام 2009محط إجماع ولا حتى داخل فريق كالديرون. ذكر آنذاك ناشطو المجتمع المدني أن من كان مدعياً عاماً في ولاية شيواوا خلال قضية النساء اللواتي قُتلن في سيوداد خواريس (بين عامي 1993 و2008، وُجدت جثث أكثر من 1600 امرأة وفقدت 2000 امرأة أخرى، من دون التوصل إلى كشف الحقيقة) لا يستحق أن يكون مدعياً عاماً للجمهورية. وأثار تعيينه من خارج سلك المؤسسة الفدرالية ليخلف آنذاك المدعي إدواردو مولينا عدم ارتياح الفريق الذي كان قد أبعد هذا الأخير من دون أن يقطف ثمار تفوقه. ولم يكن أرتورو شافيز رجلاً ملحقاً بالرئيس كالديرون، مع أنه وصف بـ«الجندي المستنفر» فكان له حيّز من الاستقلالية الذاتية وسعها مع تخفيفه من ظهور المؤسسة الاستعراضي. وتراكمت عدة أسباب لتجعله في هذه الحقبة من الحرب على الحدود الأميركية المكسيكية كبش محرقة لعدد من المآزق. والسلطات المكسيكية ومؤسساتها – وكذلك الأميركية – محرجة مع تظهير رسائل ويكيليكس مع تظهير صورة الأميركيين لها، وخصوصاً أن التعاون بحكم الحدود والحرب يومي بينهما. وأصبح خروج تشافيز موضوعاً شائع التداول بعد بروز التباينات بين الولايات المتحدة والمكسيك حول عملية «سريع المفعول» الأميركية التصميم التي «حلل» بموجبها دخول آلاف الأسلحة الثقيلة لمافيات المكسيك قبل اللحاق بها لكشف شبكات تموينها. وأصبح خروجه بحكم المؤكد بعد مقتل موظف أميركي وجرح آخر في كمين نفذته مافيا «لاس زيتاس» في أواسط شهر شباط الماضي.
تعين ماريزيلا إيبانيز اليوم - وكانت تشغل مركز نائبة المدعية المتخصصة في مكافحة الجريمة المنظمة - أقل من شهر بعد أن سلمتها ميشيل أوباما وهيلاري كلينتون وسام الشجاعة الذي يمنح كل سنة لمئة سيدة لمناسبة عيد المرأة. وتدل وثائق «ويكيليكس» على أنه وسام يكافئ قربها من الولايات المتحدة التي أذكت «علاقاتها الممتازة معها» عندما كانت مرشحة أيضاً لتسلم موقع تشافيز قبل سنوات، وفي جميع الرسائل التي تظهر فيها إيبانيز بالمخبرة «التي تتمتع برد فعل سريع» وبالزيارة التقليدية للموفدين الأميركيين لسيدة أنيقة، وبالمشجعة الدائمة على «زيادة التعاون» وبالتلميذة الرشقة التي ترى دائماً «أن لدينا الكثير لنتعلمه من الأميركيين». تعيين كالديرون لماريزيلا إيبانيز في هذا الظرف هو تعيين شخص ليس له أية قماشة سياسية، وهو رسالة مباشرة للولايات المتحدة يدعوها إلى زيادة تدخلها في المكسيك، وهو ورقة تجميلية قابلة لكي تجمع بين تقنية ما وحملات استعراضية على الفساد، وهي أحد مرتكزات المافيات وأحد مفاتيح التفسير الأميركي لفشل الجهود المكسيكية حتى الآن. بانتظار موافقة مجلس الشيوخ الذي قد يماطل – ودخلت المكسيك موسم الانتخابات مع حاكمي المناطق هذه السنة والانتخابات العامة السنة القادمة – وقد يعترض أيضاً بعض أعضائه على «تسخير» مؤسسة الادعاء على قياس الرئاسة. تعيين إيبانيز لن يقدم ولن يؤخر الكثير في حرب أفلتت من أيدي كالديرون الذي أطلقها دون حسبان نتائجها، ووصل عدد قتلاها عام 2010 إلى ضعف عدد القتلى عام 2009 وثلاثة أضعاف عام 2008.