بعدما نجحت قوات الرئيس المنتخب الحسن وتارا في محاصرة الرئيس الخصم المنتهية ولايته لوران غباغبو، استجمع الأخير قواه وقصف مقرّ وتارا، وسط إدانة أميركية

يبدو أن المعركة خلال اليومين الماضيين احتدمت في محيط فندق «غولف»، مقر الرئيس المعترف به دولياً الحسن وتارا، إذ فرّ المئات من السكان بعد تعرّض الفندق للقصف بقذائف الهاون أول من أمس.
الفندق قُصف بالأسلحة الثقيلة والخفيفة لمدة ساعة تقريباً. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، حمدون توريه، إن «الهجوم على الفندق الذي جعله وتارا قاعدته منذ الانتخابات، تضمن أسلحة ثقيلة أُطلقت على ما يبدو من مقر إقامة (الرئيس المنتهية ولايته لوران) غباغبو الشديد التحصين»، مضيفاً «هذه لم تكن معركة، إنه هجوم مباشر من قوات غباغبو التي أطلقت القذائف الصاروخية وقذائف الهاون من مواقع قرب مقر إقامة الأخير على فندق غولف». وكانت قوات الأمم المتحدة قد أعلنت أن «جنودها الذين يتولّون حماية الفندق ردّوا على الهجوم واستهدفوا مصدر النيران».
وسعى الجنود الفرنسيون الذين يساندون بعثة الأمم المتحدة في ساحل العاج إلى تأمين ميناء أبيدجان، أول من أمس، قائلين إن «قتالاً لا يزال يجري في منطقتي كوكودي وبلاتو الواقعتين في وسط المدينة».
وفي السياق، رأت ليدي بوكا، من مركز «استراتيجيكو لاستشارات المخاطر» في فرنسا، أن القوات الموالية لغباغبو «تبدو مصمّمة على توجيه ضربات سريعة، في إشارة إلى رغبتها في اكتساب قوة دافعة قبل انشقاق مزيد من القوات». وأضافت أن «الهجوم على مقر وتارا أكسب غباغبو إشادة مؤيّديه، لكن من المحتمل أن يجلب له مزيداً من العقوبات».
في هذا الوقت، أعلنت صحيفة «صندي تلغراف» أنه «جرى إجلاء الدبلوماسيين في السفارة البريطانية في ساحل العاج، بعد تعرضها لإطلاق نار من القوات الموالية لغباغبو». وقالت إن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أنقذت القائم بالأعمال البريطاني كولن ويلز وموظفيه من السفارة القريبة من مقرّ غباغبو، بعدما حاصرتهم الميليشيات المسلحة الموالية له». وأضافت أن أعمال العنف اندلعت في الحي الدبلوماسي بعدما استعادت قوات غباغبو السيطرة على مناطق واسعة في أبيدجان، العاصمة الاقتصادية لساحل العاج، وتمركزت على مسافة قريبة من مقر منافسه على السلطة الحسن وتارا.
من جهتها، حملت وزارة الخارجية على غباغبو، معتبرة أن مساعيه للتفاوض خلال الفترة الأخيرة «لم تكن سوى حيلة لتجميع قواته وإعادة تسليحها». وأضافت الوزارة «محاولة غباغبو المستمرة لانتزاع نتيجة لم يتمكن من الحصول عليها في صناديق الاقتراع تكشف استخفافه برفاهية شعب ساحل العاج الذي سيعاني مرة أخرى وسط تجدد القتال الشديد في أبيدجان».
المتحدث باسم غباغبو، أهوا دون ميلو، نفى بشدة مهاجمة معقل وتارا. وقال «هذا غير صحيح إطلاقاً. لم يحصل هجوم على فندق غولف»، واصفاً الحادث بأنه «هجوم وهمي». وأضاف «هذا أمر مفبرك. لم يحصل إطلاق نار من مقر غباغبو على (فندق) غولف. حصلت مواجهات محدودة في منطقتي ريفييرا 2 و3 (في الحي نفسه شمال أبيدجان)، بعيداً عن غولف».
وتابع ميلو أن الاتهامات التي وجهتها قوات الأمم المتحدة عن الهجوم تثبت «انحياز قوات الأمم المتحدة في ساحل العاج، التي تُعدّ،حتماً، بالتواطؤ مع قوات ليكورن (الفرنسية)، لهجوم ثان» على مواقع غباغبو التي هاجمتها ليل الاثنين الماضي. كذلك أعلن أن «غباغبو يدعو إلى المقاومة ضد القصف والإجراءات التي يتخذها الجيش الفرنسي في ساحل العاج، لأن الجيش الفرنسي، في النهاية، هو الذي يهاجمنا». وأضاف أن «قواتنا في طور إعادة تكوين نفسها بعدما تعرضت لهجوم وحشي من المتمردين المدعومين من الأمم المتحدة وقوات ليكورن» الفرنسية المتمركزة في مطار أبيدجان، جنوب المدينة.
في المقابل، أعلنت حكومة وتارا، في بيان أول من أمس، أن القوات الجمهورية الموالية له تواصل التقدم من حي إلى آخر بهدف إعادة الوضع إلى طبيعته في العاصمة. واتهمت الحكومة معسكر غباغبو «بزج شبان مدجّجين بالسلاح في المعركة، أملاً بتقويض عملية التهدئة». وتقاتل قوات غباغبو بشراسة في معاقلها، فيما تعمل قوات وتارا على تأمين باقي أنحاء العاصمة.
إلى ذلك، اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» قوات وتارا وغباغبو بارتكاب مجازر في غرب ساحل العاج، مؤكدة أن لديها أدلة تثبت تلك الفظاعات التي سبق أن أدانتها الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية.
(يو بي آي، رويترز، أ ف ب)