خاص بالموقع - واشنطن | سبّبت الغارات الجوّية التي تنفّذها الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» منذ سنوات، باستخدام طائرات من دون طيار في بعض مناطق باكستان، تصدّعاً جوهرياً في العلاقات الأميركية الباكستانية، ويُحتمل أن تؤدي إلى تراجع العلاقات بينهما إلى أدنى مستوى.


وسبّبت تلك الغارات قتل المئات من الباكستانيين، وخصوصاًً في المناطق القبلية التي تعدّ مؤيّدة لحركة «طالبان» وتنظيم «القاعدة». وهي تحصل في إطار برنامج لـلـ«سي آي إيه» بمساعدة شركة الحرب الخاصة «بلاك ووتر»، وتعدّها الإدارة الأميركية من أنجح برامجها في إطار الحرب على الإرهاب، إذ نجحت في تصفية العديد من قيادات الصف الأول والثاني لتنظيمي «القاعدة» و«طالبان».
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، أمس، أن الخلافات بشأن مطالب باكستان إنهاء الولايات المتحدة للغارات، وتقليص وجودها الاستخباري داخل باكستان، وهو ما ترفضه الحكومة الأميركية، كشفت الطبيعة المؤقتة للتحالف بين البلدين الذي صيغ بعد هجمات 11 أيلول2011، ومن الواضح أنّ لدى البلدين أهدافاً متعارضة غير قابلة حتى للتوافق في أفغانستان.
وأشارت الصحيفة إلى عدم وجود من يتحدث الآن في باكستان أو واشنطن عن العودة إلى التحالف الاستراتيجي الذي أقامه الرئيسان السابقان الأميركي جورج بوش والباكستاني برويز مشرف، عقب هجمات 11 أيلول، حين كان الهدف الأساسي من التحالف يكمن في بذل جهود استخبارية مشتركة لاعتقال نشطاء تنظيم «القاعدة».
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وباكستانيين قولهم إنه مع ظهور بوادر نهاية العملية في أفغانستان، دخل الشك في عملية التعاون بين الولايات المتحدة وباكستان، حيث سعى كل طرف إلى تأمين مصالحه وزيادة نفوذه للسيطرة وسحق الآخر إذا لزم الأمر.
وذكرت الصحيفة أن شعور الباكستانيين الذي يتّسم بالقلق إزاء النيّات الأميركية قد ازداد خلال الأشهر الأخيرة، إذ يسعى الباكستانيون إلى زيادة نفوذهم، مهدّدين بذلك عمليات الـ«سي آي إيه» في باكستان، وتضييق الخناق على قادة» طالبان» لإجبارهم على التعاون، والسعي إلى إقامة علاقات صداقة مع الرئيس الأفغاني حامد قرضاي.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري أميركي سابق تولّى منصباً رفيع المستوى في باكستان، رفض الكشف عن هويته، قوله «إنه لم يكن هناك أي مستوى من الثقة.. وإنني مقتنع حالياً بأنهم لا يريدون مساعدتنا».
ويشعر السياسيون الأميركيون والباكستانيون بخيبة أمل إزاء النتائج التي حصلت حتى الآن جرّاء التعاون بين الجانبين، الذي كان ثمنه إنفاق مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية والأمنية والمدنية التي قدمتها الولايات المتحدة منذ 2001.