بعد خطاب راوول كاسترو، في افتتاح أعمال المؤتمر السادس للحزب الشيوعي الكوبي، الذي رأى فيه المندوبون «قاعدة تغيير الاشتراكية الكوبية»، و«مادة فريدة يمكن العودة إليها لا فقط من قبل جسم الحزب، بل أيضاً من الشعب»، توزّع المندوبون – وعددهم ألف ويمثلون 800 ألف عضو و61 ألف خلية – على خمس لجان لمراجعة الموضوعات الـ311 للوثيقة الأساسية للمؤتمر.

وتوزعت اللجان على الشكل الآتي: الأولى مكرّسة لنموذج الإدارة الاقتصادية وتركزت النقاشات على مسألة التعاقد. الثانية تطرقت إلى السياسة المكرواقتصادية والاستثمار والبحوث والتكنولوجيا والسياسة الاقتصادية الخارجية، حيث جرى التداول في آثار توحيد النقد. أما الثالثة، فكانت مخصصة للسياسة الاجتماعية، التي استقطبت قسطاً كبيراً من المساهمات الشعبية، وتركزت بأكثريتها على القلق من إلغاء بطاقة التموين. اللجنة الرابعة تخصّصت في السياسة الزراعية والنقل والتجارة، فيما كانت الصناعة والطاقة والموارد المائية والإسكان والسياحة في صلب اهتمامات اللجنة الخامسة.
ومن أبرز ردود الفعل على يوم المناقشات الأول ما كتبه فيديل كاسترو، الذي قال: «ما كان يهمّني مضمون ما سمعته بقدر الشكل الذي كانوا يعبّرون عنه، كم كانوا معدّين، كم كانت مفرداتهم غنية لدرجة أنني لم أكد أفهم (...). الجيل الجديد مدعوّ، دون تردّد، إلى تصويب وتغيير كل ما يجب تصويبه وتغييره، والاستمرار في إثبات أن الاشتراكية هي أيضاً فن تحقيق المستحيل».
وأتى أول التعليقات المعارضة على اقتراح راوول كاسترو بمحاربة التأبيد في الموقع، أي ولايتين لا غير، متشائمة بأكثريتها، إذ قال إليزاردو سانشيز، رئيس اللجنة الكوبية لحقوق الإنسان والمصالحة الوطنية المنشقة: «أكثر من إعلان، إنه تهديد... لأن عقداً إضافياً من الكاستروية الفاشلة سيؤدي إلى خراب البلد»، فيما رأى الاقتصادي أوسكار إسبينوزا أنه «تغيير إيجابي، إلا أنه أتى متأخراً... في كل الأحوال، الانفتاح الحقيقي هو الانتهاء من حكم الحزب الواحد... والأهم بالتالي هو تعديل المادة الخامسة من الدستور، حيث يقال إن الحزب الشيوعي هو الطليعة المنظمة والقوة التي تقود المجتمع والدولة». كذلك رأى ألكسيس خاردينيس، أستاذ الفلسفة في جامعة لاهابانا أن «ما يحدث الآن هو إعادة تأقلم اقتصادي واجتماعي بدون شفافية وبدون لبرلة سياسية... وما دام النقاش محصوراً بالثوريين فهذا لا يمت بصلة إلى الديموقراطية».