باريس | مرة أخرى يكون قصر الرئاسة الفرنسي (الإليزيه) ضحيّة لمحاولة احتيال من عصابات، وهو ما أكده مدير مكتب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، كريستيان فريمون. ومرة أخرى يبرز اسم «دولة إسرائيل» في عملية ابتزاز وسرقة عبر التقنية الرقمية؛ إذ يبدو أن عمليات الاحتيال تنطلق من إسرائيل.

الخبر الأول نشرته صحيفة «لوكانار أنشينيه»، وأفاد بأن العملية جرت على مرحلتين: في المرحلة الأولى تمكنت العصابة المحترفة من قرصنة رقم الحساب المصرفي الخاص بالرئاسة، ثم تواصلت مع فرع خزينة الدولة، الذي يدير حسابات القصر الرئاسي، وقدم أفرادها أنفسهم على أنهم من شركة الطيران الفرنسية وطالبوا بدفع فواتير لمصاريف تنقلات رسمية بقيمة مليوني يورو غير مدفوعة. ثم عاد أفراد العصابة واتصلوا بالمصرف الذي يدير حسابات الإليزيه، وانتحل أحدهم صفة مسؤول في خزينة الدولة، طالباً تحويل «مبلغ مليوني يورو» إلى حساب خارجي في مصرف في الصين كنفقات رحلات رسمية غير مدفوعة، بعدما قدم «الأرقام الصحيحة المنظمة للخدمات المصرفية للقصر الرئاسي».
وكان هدف الاتصالين، حسب معلومات متوافرة، هو «تأكيد تطابق الأرقام» بين الفاتورة المطلوب دفعها والمبلغ المطلوب تحويله، بحيث إذا اتصل المصرف بمسؤول حسابات القصر تكون الحلقة قد أغلقت بحيث يكون هذا الأخير على «علم بفاتورة ما» يجب دفعها، وفي حال عدم التأكد يكون التحويل مباشرة. لكن الطلب أثار شبهات لدى مدير المصرف، وللتأكد اتصل المدير بمسؤولي القصر، فأمكن إحباط الاحتيال.
وأكد فريمون حصول ذلك قبل الآن بقوله: «لقد جربوا عدة مرات من قبل ونجحوا في بعضها»، من دون أن يحدد ما إذا كان ذلك في الإليزيه أو لا. إلا أنه لمّح إلى أن العصابة تتألف من فرنسيين يقيمان في «الخارج»، وأن عدة شركات وقعت ضحية لهذه الأعمال، منها الوكالة الوطنية لشركات السياحة التي خسرت ما يعادل مليون يورو بعد طلب مزيف لتحويل الأموال، وكذلك شركة شحن في مرفأ لوهافر (شمال غرب) واضطر الصندوق الضامن للعمليات المصرفية إلى تحمل الخسائر.
وقد ذكرت صحيفة «لوبارزيان» في تحقيق خاص أن الأموال بعد تحويلها إلى الصين تعود إلى إسرائيل. وأكدت أن بين كل عشر محاولات تنجح محاولة، وأن تتبع الأموال يمر في الصين أو هونغ كونغ قبل أن تعود إلى إسرائيل. وتشير، في هذا السياق، إلى أن العديد من عمليات الاحتيال المالية تربطها بإسرائيل خيوط كشفت عنها عدة قضايا انتهت أمام المحاكم، لعل أشهرها قضية مصرف السوسيتيه جنرال وحي السانتيه للأقمشة، التي دام التحقيق فيها نحو ست سنوات، قبل أن يكشف عن أن ٩٣ شركة وهمية احتالت بقيمة ٥٤٠ مليون فرنك (٩٠ مليون يورو) بواسطة سندات تُحسَم بالتواطؤ مع موظفين في المصرف المذكور، وتحول المبالغ إلى إسرائيل، إلى جانب العديد من عمليات تبيض الأموال التي تعود وتحول إلى الدولة العبرية عبر مجموعة شبكات لشركات تنشأ فقط لهذا الهدف. ومن المعلوم أن إسرائيل لا تسلم مواطنيها للقضاء الأجنبي، ما يوفر للعصابات العاملة من أراضيها حصانة.