واشنطن | كشفت وثائق جديدة نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» وموقع «ويكيليكس» تفاصيل لم تكن معروفة من قبل عن معتقل غوانتنامو، ضمّنتها في 700 وثيقة أشارت إلى 172

معتقلاً بريئين تماماً من أيّ تهم.
وتحدثت الوثائق العسكرية عن تهديد أعضاء تنظيم «القاعدة» بشنّ «عاصفة جحيم نووية» على الغرب، إذا قُبض على زعيمه أسامة بن لادن أو تعرّض للاغتيال.
وتظهر الوثائق وجود أكثر من 700 معتقل في غوانتنامو، تعرّض المئات منهم للتعذيب من دون تحقيق ومن دون وجود أي دليل على الاتهامات الموجهة إليهم. وقد جرى تصنيف 220 شخصاً فقط ممن اعتقلتهم القوات الأميركية بأنهم «إرهابيون دوليون خطرون»، فيما صُنّف 380 في مستوى أقل ممن ينتمون إلى حركة «طالبان» أو متشدّدين كانوا قد سافروا إلى أفغانستان ويخضعون للاستجواب في غوانتنامو.
وتتراوح أعمار المعتقلين في غوانتنامو ما بين 14 و 89 عاماً، بعضهم يعاني من اعتلال الصحة وأمراض أصبحت مزمنة في المعتقل.
كذلك تكشف الوثائق التي تناولتها صحيفتا «نيويورك تايمز» الأميركية و«تلغراف» البريطانية أن القوات الأميركية اعتقلت 100 من عناصر تنظيم «القاعدة»، بمن فيهم15 من كبار كوادرها، أبرزهم خالد شيخ محمد، حيث إن ملفه الذي يقع في 15 صفحة يظهر دوره في التخطيط لهجمات للتنظيم في بلدان آسيوية وأفريقية وأميركية وأوروبية، بما فيها بريطانيا والولايات المتحدة.
كذلك هناك 150 شخصاً آخر من الأفغان والباكستانيين من الأبرياء قُبض عليهم وزُجّ بهم في المعتقل. وتكشف الوثائق أيضاً تفاصيل عن أساليب التعذيب المتّبعة من أجل الحصول على معلومات، مثل الإيهام بالغرق وغيره من أساليب التعذيب.

من عدوّ إلى حليف

وسلّطت «نيويورك تايمز» الضوء على انضمام معتقل سابق في غوانتنامو يدعى أبو سفيان بن قمو إلى الثوار الليبيين، مشيرة إلى أن تقويماً سرياً أميركياً يعود إلى عام 2005، كُشف عنه النقاب أخيراً، توصّل إلى ان إطلاق سراحه يمثّل خطراً على الولايات المتحدة وحلفائها.
وقالت الصحيفة إن قمو سجن لخمس سنوات في غوانتنامو للاشتباه في أنه عنصر في تنظيم «القاعدة»، وهو اليوم شخصية بارزة في صفوف الثوار الذين يقاتلون لإطاحة العقيد
معمر القذافي، ويعتقد أنه قائد ما يعرف بلواء درنة، وسمّي أخيراً لواء شهداء أبو سليم، نسبة إلى سجن أبو سليم في طرابلس، حيث قتل 1200 سجين عام 1996.
وقالت الصحيفة إن العدو السابق وسجين الولايات المتحدة هو الآن حليف لها، وهذا تطور كبير ناتج من تغيّر السياسات الأميركية وليس نتيجة تغيّر واضح في بن قمو.
ونقلت عن تقويم أميركي خاص بغوانتنامو يعود لعام 2005، حصلت على نسخة منه بعد كشف النقاب عنه، أنه توصّل إلى أن إطلاق سراح بن قمو يمثّل خطراً متوسطاً وحتى مرتفعاً، لأنه قد يمثّل تهديداً للولايات المتحدة ومصالحها وحلفائها.
وقالت الصحيفة إنه حين كتب هذا التقويم كانت الولايات المتحدة تعمل على نحو وثيق مع أجهزة الاستخبارات الليبية لمكافحة ما يسمّى الإرهاب، والآن تقود الولايات المتحدة مع قوات
الأطلسي جهود إطاحة القذافي، وتحصل على دعم من المعارضة الليبية المسلحة، ومن بينهم بن قمو نفسه.
وذكرت الصحيفة أن بن قمو، الملقب بأبي سفيان، كان قائد مدرعة في الجيش الليبي في ثمانينيات القرن الماضي، حين كانت وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية «سي آي إيه»
تنفق مليارات الدولارات لدعم المقاتلين الدينيين في محاولة لإخراج القوات السوفياتية من أفغانستان.
وانتقل بن قمو إلى أفغانستان في تسعينيات القرن الماضي، حين بدأ بن لادن، زعيم تنظيم «القاعدة»، والمجاهدون السابقون ينقلبون على داعمهم الأول، أي الولايات المتحدة.
واعتقل في باكستان بعد هجمات 11 أيلول 2001 بتهمة الانتماء إلى المجموعة المقاتلة الإسلامية الليبية التي أعلنت ولاءها للقاعدة وأرسلت مقاتلين إلى أفغانستان، بينهم بن قمو الذي أرسل إلى غوانتنامو بمساهمة معلومات قدمتها حكومة القذافي.
ويقول التقويم إن الحكومة الليبية تعدّ المعتقل «رجلاً خطراً لا يخشى تنفيذ أعمال إرهابية»، طبقاً لما تقوله الاستخبارات الليبية التي وصفت بن قمو بأنه أحد القياديين المتطرفين للعرب
الأفغان.
ويشير التقويم الخاص بغوانتنامو إلى أن بن قمو ادّعى أنه يعاني من خلل غير محدد في الشخصية، ويذكر التقويم استناداً إلى معلومات الاستخبارات الليبية أن له تاريخاً في تعاطي المخدرات والتجارة بها، وأنه متهم بارتكاب جريمة قتل واعتداء.
وكان بن قمو قد فرّ من سجن ليبي عام 1993 إلى مصر ومن ثم إلى أفغانستان، وتدرب في معسكر أداره بن لادن. وفي غوانتنامو نفى أي علم له بأنشطة إرهابية، وقال إنه كان يخاف العودة إلى ليبيا خوفاً من مواجهة اتهامات جنائية، وأنه قال في إحدى الجلسات إنه طلب الذهاب إلى دولة أخرى حيث بإمكان الأميركيين أن يراقبوه.
إلّا أن بن قمو أُرسل من غوانتنامو إلى ليبيا عام 2007 وأُطلق سراحه بعد عام مع عدد آخر من الإسلاميين المتهمين بالتخطيط لإطاحة القذافي. ويذكر أن مدينة درنة التي ينتمي إليها بن قمو لديها تاريخ طويل مع التسلح الإسلامي، وهي شهدت انتفاضة ضد القذافي في تسعينيات القرن الماضي قمعت بدموية، ويعتقد أن ناشطين منها كان لهم الفضل في تأسيس المجموعة المقاتلة الإسلامية الليبية.
واشتهرت درنة بأنها من أكثر المدن المجنّدة للانتحاريين، إذ أظهرت الأرقام أن تحليلاً لـ600 عملية استشهادية في العراق بيّن أن 52 من منفذيها كانوا من درنة، تليها الرياض بـ51.

سامي الحاج

كذلك كشفت الوثائق أن الأميركيين احتجزوا مصوّر قناة «الجزيرة» القطرية السابق في أفغانستان سامي الحاج لاعتقادهم بأنه مصدر معلومات عن بن لادن. وقد بقي الحاج معتقلاً في غوانتنامو لمدة ست سنوات لأسباب أخرى، من بينها استجوابه بشأن قناة «الجزيرة» الإخبارية العربية، بعد اعتقاله في باكستان ونقله جواً إلى غوانتنامو، حيث قال إنه تعرّض للضرب والاعتداء الجنسي. وقد أُطلق سراح الحاج في أيار 2008.
وتظهر الوثائق أن ملف الحاج يوضح أن أحد أسباب إرساله إلى غوانتنامو كان تقديم معلومات عن برنامج التدريب في قناة «الجزيرة»، ومعدات الاتصالات، وعمليات جمع الأخبار
في الشيشان وكوسوفو وأفغانستان، ومن بينها طرق حصول القناة على شرائط فيديو أسامة بن لادن، والمقابلة التي أجرتها معه. كذلك يظهر ملف الحاج أن سلطات معتقل غوانتنامو كانت مقتنعة بأن الحاج كان بمثابة رسول لدى تنظيم «القاعدة»، ونقل أموالاً إلى مؤسسة خيرية في الشيشان تشتبه في أن لها صلات مع بن لادن.
وتدعم الوثائق الشكاوى التي قدمها الحاج لمحاميه البريطاني كلايف ستافورد سميث، والتي تفيد بأنه خلال عمليات استجوابه الأولى البالغة 100 جلسة استجواب لم يُسأل مرة واحدة عن الادّعاءات التي واجهها، وطالب في نهاية المطاف بأن يُستجوب في الأخطاء التي زُعم أنه ارتكبها.
وأضافت أن المحامي ستافورد سميث يعتقد أن السلطات العسكرية الأميركية كانت تحاول إجبار موكله الحاج على أن يصبح مخبراً لديها ضد أرباب عمله.