شيّع الآلاف أمس في مدينة دياربكر (جنوبي شرقي تركيا) جثمان رئيس نقابة المحامين في المدينة، طاهر إيلجي، المعروف بدفاعه عن القضية الكردية، والذي قُتل أول من أمس خلال تبادل لإطلاق النار لم تتضح ملابساته بعد، أعقب مؤتمراً صحافياً عقده المغدور. وفيما لم يستبعد رئيس الوزراء التركي، أحمد داوود أوغلو، فرضية «الاغتيال»، اتهم شقيق إيلجي «الدولة» بقتل أخيه.


وشهدت أنقرة وإسطنبول وإزمير تظاهرات نددت بقتل إيلجي؛ وفرّقت الشرطة في اسطنبول المتظاهرين، مستخدمة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع، وذلك فيما نُظّمت أيضاً جنازة لاثنين من رجال الشرطة قُتلا في الحادث نفسه. وفُرض حظر تجوال في منطقة «سور» في دياربكر، حيث وقع الهجوم. وواصلت قوات الأمن عملياتها ضد ناشطي حزب العمال الكردستاني في المدينة، مزيلة بعض المتاريس ورادمة بعض الخنادق، بينما سُمع دويّ انفجارات وأزيز الرصاص بشكل متقطع.

وأوضحت لقطات لإحدى كاميرات المراقبة الخاصة بالشرطة، في منطقة سور التي تشهد اشتباكات بين قوات الشرطة ومقاتلي حزب العمال الكردستاني، رجلَي شرطة يتعرضان لإطلاق نار من داخل سيارة أجرة، قبل أن يسقطا أرضاً وتفر السيارة. وأوضحت لقطات فيديو أخرى رجال شرطة في زي مدني وهم يطلقون النار في اتجاه رجلين يجريان صوب المكان الذي كان إيلجي يقف فيه. وأُصيب الأخير برصاصة في الرأس، بحسب نتيجة تشريح الجثة.

ورفض داوود أوغلو السبت ترجيح أي فرضية، قائلاً إن إيلجي «قد يكون تعرض لاغتيال... وفي هذه الحال سيتم كشف الحقيقة كاملة وتحديد هوية المسؤولين»، مضيفاً أن «الاحتمال الثاني هو أن يكون علق وسط إطلاق النار بعدما هاجم الارهابيون الشرطيين». وأمس، قال داوود أوغلو إن
السلاح الذي عُثر عليه بجوار جثة إيلجي هو نفسه الذي استُخدم في الهجوم على رجلي الشرطة.
ولكن رئيس حزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين ديمرطاش، شكك في كشف السلطات عن الجناة، قائلاً إن «شكنا في محله، لكون منطقتنا شهدت كثيراً من الأحداث المماثلة في ما مضى»، من دون القبض على الجناة. أما أحمد، شقيق إيلجي، فكان أكثر وضوحاً، حيث قال إن أخيه «قتلته الدولة لأنه مثقف كردي»، وإنه «ليس شهيدنا الأول ولن يكون الأخير... ولكننا لن نستسلم، وسننتصر».
وندّد حزب الشعوب الديموقراطي، ذو الغالبية الكردية، بـ«الاغتيال المبرمج الذي يستهدف المعركة من أجل الحق والعدالة». ومن جهته، رأى رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كيليتشدار أوغلو، أن «التنديد بالعنف ينبغي ألا يعاقَب بالجريمة». ومنذ حزيران الماضي، تعرض الناشطون المدافعون عن القضية الكردية لثلاثة اعتداءات نسبتها السلطات إلى تنظيم الدولة الاسلامية، كان آخرها هجوماً انتحارياً مزدوجاً في 10 تشرين الأول الماضي، أدى إلى مقتل أكثر من 100 متظاهر وإصابة أكثر من 500 آخرين أمام محطة القطار الرئيسية في أنقرة.
وكان إيلجي يواجه محاكمة، بعدما قال إن «الكردستاني» ليس منظمة إرهابية، كما تصفه الحكومة، رغم إدانته «عنف» الحزب. واعتُقل إيلجي في تشرين الأول الماضي في مكتبه في دياربكر، ووَجهت إليه محكمة في اسطنبول تهمة «التحريض على الإرهاب عبر الصحافة»، قبل أن تُفرج عنه، مع وضعه تحت المراقبة القضائية.

(الأخبار، أ ف ب، رويترز، الأناضول)