ما إن أعلنت حركتا «فتح» و«حماس» ليل أول من أمس، أنهما توصلتا إلى اتفاق شامل للمصالحة، حتى انهالت الضغوط الأميركية والإسرائيلية على «فتح» ورئيسها محمود عباس، لعلّها تنجح في فض أيّ إمكان لتوقيعه. واشنطن هددت بوقف المساعدات المقدمة إلى السلطة الفلسطينية، فيما لمّحت إسرائيل إلى اللجوء الى «ترسانة كبيرة من الإجراءات» الانتقامية.

وطالب أعضاء في الكونغرس الأميركي إدارة الرئيس باراك أوباما بوقف المساعدات المقدمة إلى السلطة الفلسطينية. وقالت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، إلينا روز ـــــ ليتنين، إن «الاتفاق بين فتح وحماس يعني أن منظمة إرهابية أجنبية كانت قد دعت إلى تدمير إسرائيل ستكون جزءاً من حكومة السلطة الفلسطينية»، مضيفةً إن «أموال دافعي الضرائب الأميركيين يجب ألا تذهب لدعم جهات تهدد أمن الولايات المتحدة ومصالحنا وحليفتنا الحيوية إسرائيل». وأوضحت أن «حكومة الرئيس محمود عباس، من خلال شراكتها مع حماس، أظهرت مجدداً أنها ليست شريكاً في السلام»، لافتةً إلى أن الاتفاق «بمثابة ضربة قاضية لعملية السلام، إذا لم توافق حماس على بنود اللجنة الرباعية».
بدوره، قال العضو الديموقراطي البارز في اللجنة، غاري أكرمان، إن «الاتفاق، الذي لم يلزم حماس بالاعتراف بإسرائيل أو بوقف العنف، يعدّ دليل فشل»، فيما رأى العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ الأميركي، مارك كيرك، أن «حماس بجانب فتح تساويان تعليق المساعدات الأميركية».
في السياق، رأت صحف أميركية أن الاتفاق جاء نتيجة لما تشهدة المنطقة العربية من حراك على طريق الديموقراطية ونبذ الانقسامات الداخلية. وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن الفلسطينيين أوضحوا من خلال هذا الاتفاق أنهم فقدوا الثقة بالمفاوضات، لافتة إلى أن هذا الاتفاق «سيعرّض المصالح الفلسطينية للخطر».
أما إسرائيل، فقد تناوب مسؤولوها على إعلان رفض اتفاق المصالحة، وممارسة الضغوط على «فتح» وعباس. وهدّد وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان باللجوء إلى «ترسانة كبيرة من الإجراءات» الانتقامية ضد السلطة الفلسطينية. وقال «جرى مع هذا الاتفاق تخطي خط أحمر. نملك ترسانة كبيرة من الإجراءات مثل إلغاء وضع الشخصية المهمّة لأبو مازن و(رئيس الحكومة) سلام فياض». وأضاف «يمكننا أيضاً تجميد تحويل الضرائب المقتطعة في إسرائيل لحساب السلطة الفلسطينية».
وأشار ليبرمان إلى أن هذا الاتفاق سيترجم عبر «الإفراج عن المئات من إرهابيي حماس المعتقلين لدى السلطة الفلسطينية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)»، مشيراً إلى أن «الانتخابات المقررة العام المقبل ستسمح لحماس «بالسيطرة» على الضفة الغربية».
بدوره، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك أن «الأحداث الأخيرة تقوّي الحاجة إلى الاعتماد حصراً على أنفسنا»، قائلاً إن «الجيش والأجهزة الأمنية ستتعامل جميعها بقبضة حديدية لمواجهة أي تهديد أو تحدّ». وأضاف «المصالحة الداخلية الفلسطينية تنطوي على احتمالات دراماتيكية، لكن ثمة شك في ما إذا كانت ستثمر إلى حد إقامة حكومة مشتركة».
وكانت الإذاعة الإسرائيلية العامة قد ذكرت أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ترأس جلسة للمنتدى الوزاري السباعي لبحث مسألة المصالحة الفلسطينية.
صحيفة «هآرتس» شرحت بدورها المخاوف الإسرائيلية، مشيرةً إلى أنها «تتصل بالتنسيق الأمني بين إسرائيل وأجهزة أمن السلطة في الضفة»، مضيفة إن «مشاركة حماس في أجهزة أمن السلطة تعني تحييد إمكان تبادل معلومات استخبارية مع السلطة الفلسطينية».
في المقابل، رد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، على ليبرمان، قائلاً إن تصريحاته تمثّل «تدخلاً سافراً مرفوضاً في الشأن الداخلي الفلسطيني».
من جهة ثانية، أعلن مصدر أمني مصري أن القاهرة سترسل فريقاً أمنياً إلى قطاع غزة للمساعدة على تنفيذ اتفاق المصالحة، فيما قال وزير الخارجية الأردني ناصر جودة إن «كل جهد وإنجاز على مسار رص الصفوف وتوحيد كلمة الشعب الفلسطيني، هو محل ترحيب».
بدورها، أكدت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، أهمية المصالحة، وقالت إنها «تتابع قرار تأليف حكومة فلسطينية انتقالية «باهتمام كبير». كذلك رحبت الصين بالاتفاق.
في المقابل، قال وزير الخارجية الألماني، غيدو فيسترفيله، إن «حماس بالنسبة إلينا ليست شريكاً تفاوضياً، لأننا لا نتعامل مع منظمات تتعاطى مع حق إسرائيل في الوجود بالعنف المسلّح».
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز، الأخبار)