رغم معارضتها في البدء المشاركة في العمليات الحربية، واكتفائها بمراقبة تنفيذ الحظر الجوي فوق ليبيا، انضمت إيطاليا أمس لأول مرة منذ بدء عمليات حلف شمالي الأطلسي، الى الدول المشاركة في عمليات القصف الجوي ضد قوات العقيد معمّر القذافي.

وتركّزت المعارك في ليبيا أمس حول مدينتي مصراتة والزنتان، بعد تراجع قوات العقيد معمر القذافي أمام الثوار، وذلك غداة سقوط سبعة من مقاتلي المعارضة في مصراتة بالقصف المدفعي من مواقع السلطة. وفي هذه الأثناء، نفذت الطائرات الإيطالية أول غارات لها على ليبيا، مستهدفة مواقع في مصراتة.
ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية «إنسا» عن مصادر في وزارة الدفاع أن طائرتين إيطاليتين على الأقل شنتا غارات على «أهداف محددة»، بينما ذكرت وكالة «آكي» أن الغارات استهدفت مواقع في مصراتة غرب البلاد، التي تحاصرها قوات العقيد القذافي.
وقد عادت الطائرتان إلى قاعدة تاراباني بصقلية.
وكان رئيس الوزراء الإيطالي، سيلفيو برلوسكوني، قد أعلن الاثنين الماضي أن إيطاليا على استعداد «لتكثيف تحركها العسكري» في ليبيا من خلال المشاركة في الهجمات الجوية التي يشنّها حلف شمالي الأطلسي على المواقع العسكرية لقوات القذافي، فيما كانت الطائرات الإيطالية تسهم في السابق بفرض حظر جوي من دون أن تقوم بأعمال القصف.
وقد أحدث قرار برلسكوني انقساماً في الحكومة الإيطالية، بعدما أعلن زعيم حزب «رابطة الشمال» الشريك الرئيسي لحزب «شعب الحريات» الإيطالي الحاكم، أومبرتو بوسي، رفضه قرار الحكومة شنّ غارات إيطالية في ليبيا.
وفي مصراتة قال مصدر طبي، إن 15 من المقاتلين «في نقطة تفتيش قرب الجبهة تعرضوا لهجوم من قوات القذافي بالمدفعية الثقيلة ثم بالصواريخ.. استقبلنا سبع جثث وأربعة مصابين».
وإلى الجنوب الغربي من طرابلس، تمكن آلاف الثوار الذين يدافعون عن مدينة زنتان من دحر قوات القذافي بعد يوم من المعارك والقصف، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية في المخيمات التي امتلأت بالأجانب الذين يحاولون الرحيل مع صعوبة معالجة جميع الجرحى بسبب نقص المعدّات الطبية.
سياسياً، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، أن روسيا لا تنوي الدعوة الى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي حول ليبيا، رغم الطلب الذي وجّهته إليها طرابلس خلال الاسبوع الجاري.
وقال غاتيلوف، في تصريحات نقلتها وكالة «ايتار تاس» الرسمية، إن «من غير المرتقب عقد اجتماع استثنائي لمجلس الأمن الدولي حول ليبيا».
وفي السياق، كررت وزارة الخارجية الروسية، موقف روسيا لجهة موضوع إرسال بعض دول حلف شمالي الأطلسي الأسلحة والمدربين والمستشاريين العسكريين الى مدينة بنغازي الليبية وهي خطوة تتناقض مع قرار مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا.
ونقلت قناة «روسيا اليوم» عن نائب المتحدث باسم الخارجية الروسية، أليكسي سازونوف، قوله إن خطوة إرسال بعض دول الأطلسي أسلحة ومدربين ومستشارين عسكريين إلى بنغازي معقل الثوار الليبيين، تدل على خطورة انجرار التحالف إلى مواجهة برية لمصلحة أحد الأطراف المتنازعة في الصراع الداخلي.
من جهة ثانية، بحث وزير الخارجية التركي، أحمد داوود أوغلو، مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، عبد الإله الخطيب، التطوّرات في الجماهيرية، مشدداً على دعم بلاده لجهود المنظمة الدولية لحل الأزمة الليبية.
وأفادت وكالة أنباء «الأناضول» التركية بأن داوود أوغلو اجتمع مع الخطيب لساعة ونصف الساعة في أنقرة، وبحثا التطورات في ليبيا.
إلى ذلك، سمحت الولايات المتحدة بشراء النفط من الثوار الليبيين. وأجازت الخزانة الأميركية بموجب مرسوم للشركات الأميركية شراء «النفط والغاز والمنتجات النفطية المُصدّرة من ليبيا تحت إشراف المجلس الوطني الانتقالي» بشرط أن تُبلّغ الخزانة بالأمر وتقدم إثباتاً يؤكد أن هذه الصفقات لا تفيد أي وسيط من الدولة الليبية بأي شكل من الأشكال.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)