منذ الاجتياح الأميركي لأفغانستان عام 2001، واختفاء مؤسس وزعيم حركة «طالبان» الحاكمة آنذاك، الملا محمد عمر، بات الملا أخطر محمد منصور «القائد الفعلي» لـ«طالبان»، وذلك حتى انتخابه من قبل مجلس شورى الحركة ليل الأربعاء الماضي، و«بالإجماع»، أميراً جديداً، بُعيد إعلان الحركة وفاة عمر قبل يومين.


وبحسب بيان صادر عن الحركة، فالملا منصور، «اعتُبر أهلاً لحمل المسؤوليات... ولسنين طويلة كان مسؤول الشؤون الإجرائية للإمارة الإسلامية (دائرة نفوذ الحركة)». أما أبرز المواقف المعروفة عن منصور، فهي دعوته للحوار مع الحكومة الأفغانية، ومعارضته تمدد نفوذ تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في أفغانستان، بعد أن أعلن زعيم التنظيم، الملقب بـ«أبو بكر البغدادي»، نفسه «خليفة للمسلمين». وكان منصور قد أصدر عدداً من التحذيرات لقيادة التنظيم في هذا الشأن، أبرزها رسالة وُجهت باسم «طالبان» إلى «البغدادي»، حذرت من عواقب تنظيم مجموعات «جهادية» في أفغانستان. وطلبت الحركة في رسالتها أن يكون عناصر «داعش» في مناطق سيطرتها تحت قيادتها المباشرة؛ وفي الآن نفسه، امتدحت الحركة في الرسالة نفسها تنظيم «داعش»، مبرئة قادة التنظيم من الانشقاقات في صفوفها، وملقية باللوم على «أنانيين» في التنظيم «يسيئون استخدام» اسمه. وتذكر مصادر عديدة أن منصور كان ضالعاً في حوارات تجريها الحركة مع جهات دولية عدة، وأنه كان على رأس وفد حركي رفيع المستوى زار إيران أخيراً.
وبحسب الأمم المتحدة، اعتُقل منصور في باكستان، و«أُعيد إلى أفغانستان في أيلول من عام 2006، أي بعد 5 سنوات من سقوط حكم طالبان». وتقول الأمم المتحدة إن منصور ضالع في أنشطة الاتجار بالمخدرات. وتذكر «مونت كارلو الدولية» أن منصور كان قد التحق بعدد من المدارس الدينية «الديوبندية» في باكستان عقب انفصال الأخيرة عن الهند، شأنه شأن سائر قادة طالبان، وأنه من أوائل قادة الحركة منذ تأسيسها في قندهار عام 1994. وبعد سيطرة الحركة على المدينة المذكورة، أصبح منصور مسؤولاً عن قاعدتها الجوية، ثم أصبح حاكماً للمدينة نفسها، حيث شغل هذا المنصب حتى أيار من عام 2007. وتولى منصور منصب نائب رئيس مجلس الشورى الأعلى لطالبان حتى منتصف عام 2009، وكان في الوقت نفسه عضواً في مجلس قيادة الحركة. وقبل تعيينه نائباً لأمير «طالبان» عام 2010، كان منصور يتولى رئاسة المجلس العسكري للحركة.
يُعتقد أن منصور في الأربعينيات من العمر، وصورته غير معروفة بشكل موثوق، رغم تداول وسائل إعلام صوراً عدة تقول إنها له. وقادة «طالبان» معروفون باتخاذهم احتياطات أمنية شديدة، وامتناعهم عن الظهور العلني، فضلاً عن الاحتكاك بالناس. ولا تتوافر للأمير السابق للحركة، الملا عمر، سوى صورة أو اثنتين التُقطتا منذ فترة طويلة.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)