في الوقت الذي تتواصل فيه مراجعة نص الاتفاق النووي في الداخل الإيراني، على مستوى مجلس الشورى والمجلس الأعلى للأمن القومي، توجّه وزير الخارجية محمد جواد ظريف إلى الخارج، مؤكداً أنه بعدما قامت إيران بالتوقيع على الاتفاق «التاريخي»، جاء الوقت كي تقوم إسرائيل بالتخلي عن أسلحتها النووية.


وفي مقال نشره في صحيفة «ذا غارديان» البريطانية، أشار ظريف إلى أن «المثير للسخرية تاريخياً، هو أن واحدة من الدول التي لا تملك سلاحاً نووياً، مثل إيران، قدّمت عملياً لقضية عدم انتشار السلاح النووي أكثر بكثير من أي دولة مسلّحة نووياً».
وقال: «إن كان اتفاق فيينا يعني شيئاً، فهو أنه يجب على كل الشرق الأوسط أن يتخلّص من أسلحة الدمار الشامل». وأضاف: «نحن إيران ومحاوروها في مجموعة 5+1، تمكنّا أخيراً من الوصول إلى هدف مشترك، وهو تحويل البرنامج النووي الإيراني من أزمة غير ضرورية إلى منصة للتعاون في إطار عدم الانتشار النووي وما بعده»، مؤكداً أن «الاتفاق النووي ليس سقفاً، بل أساس صلب يمكن البناء عليه». وفي حين أشار ظريف إلى أن «الخطة الشاملة للعمل المشترك ــ التي تعرف رسمياً بالاتفاق ــ تؤكد وضع إيران كمنطقة خالية من السلاح النووي»، فقد أكد أن الوقت قد حان «لتوسيع هذه المنطقة لتشمل منطقة الشرق الأوسط بكاملها».
ورأى أنه «على ضوء الاتفاق النووي يجب أن نواجه التحدي المقبل»، متحدثاً عن إسرائيل، «الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك السلاح النووي».


أوضح صالحي أن نص التفاهم النووي ليس اتفاقاً أو معاهدة دولية، بل برنامج شامل للعمل المشترك

بناءً على ما تقدم، أوضح وزير الخارجية الإيراني أن «الخطوة الأولى في الاتجاه الصحيح تبدأ بمفاوضات على معاهدة نزع الأسلحة، مدعومة بآلية مراقبة والتزام وتحقق ضخمة»، مؤكداً أن إيران، «بقدرتها الوطنية وكرئيس لحركة دول عدم الانحياز، جاهزة من أجل العمل مع المجتمع الدولي لتحقيق هذه الأهداف، مع علمها بأنها على طول الطريق، قد تواجه عقبات عديدة...».
في غضون ذلك، ردّ رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي على مطالبات بعض النواب الإيرانيين بضرورة إخضاع الاتفاق النووي بين إيران والدول الست للمصادقة عليه من مجلس الشورى كاتفاق دولي، وقال إن «نص التفاهم النووي ليس اتفاقاً أو معاهدة دولية، بل برنامج شامل للعمل المشترك»، مشيراً إلى أن «وزارة الخارجية الإيرانية هي التي تتولى مسؤولية هذا الأمر وعليها أن تقرّر بشأن ذلك».
وتطرّق إلى تقديم النص المترجم الثاني للاتفاق إلى مجلس الشورى وانتقاد بعض نواب المجلس للنص المترجم الأول، موضحاً أن «النص قد تمّ تقسيمه، وتولى كل جهاز معني ترجمة القسم الخاص به». في هذا المجال، أشار صالحي إلى أن «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، على سبيل المثال، تولّت ترجمة القسم الفني والتقني من النص، كما تولت وزارة الخارجية ترجمة القسم الحقوقي منه». وأضاف صالحي أن الجهة المسؤولة عن القضايا المتعلقة بنص التفاهم هي وزارة الخارجية، مشدداً على أن «خبراء منظمة الطاقة الذرية الإيرانية قد بذلوا جهوداً كبيرة، خلال الفترة الحالية، لتكون ترجمة القسم الفني للنص متطابقة مع أصل النص، لكن إذا أعلنت وزارة الخارجية أن النص بلغته الإنكليزية هو القاعدة والأساس لنص التفاهم، يجب علينا أن نأخذ بذلك». في سياق متصل، دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني إدارة المناطق الحرة في البلاد إلى «توفير الظروف، سريعاً، لاستثمار فرصة ما بعد الحظر في استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية وتوسيع الإنتاج للتصدير». وأكد روحاني، خلال اجتماع لجنة تنسيق الاقتصاد المقاوم، ضرورة مواصلة مسيرة الإصلاحات الهيكلية ومکافحة الامتيازات غير المشروعة والفساد الإداري في المناطق التجارية الحرة في البلاد.
(الأخبار)