وسّعت الولايات المتحدة يوم أول من أمس دائرة استهدافها لروسيا بالعقوبات الاقتصادية، فأضافت إلى قائمتها السوداء عدداً من الأفراد الروس والأوكرانيين، وشركات تنشط في شبه جزيرة القرم. من جانبها، رأت موسكو أن خطوة واشنطن «غير شرعية»، ملوّحة باتخاذ إجراءات جوابية مناسبة.


وأعلنت وزارة الخزانة الاميركية، في بيان، أنها أضافت الى قائمتها السوداء 13 فرداً، وذلك بتهمة ارتكاب «انتهاكات خطيرة» للعقوبات التي تفرضها على روسيا، ما يعني تجميد الأرصدة المالية لهؤلاء، التي تستطيع الولايات المتحدة أن تتحكم فيها. كذلك فرضت الوزارة عقوبات على 4 مسؤولين أوكرانيين سابقين، قريبين من الرئيس الأوكراني المخلوع، فيكتور يانوكوفيتش، وذلك بتهمة استيلائهم على أموال عامة.
وشملت العقوبات الاميركية الجديدة شركات، منها شركة «انكورنفط»، وهي فرع لشركة «روسنفط»، و«بروم إينفيستبنك»، والصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة، وشركة «إجماش» لإنتاج الأسلحة، وعدد من شركات تشغيل المرافئ، وشركة للنقل البحري، جميعها تعمل في شبه جزيرة القرم التي لا يزال الغرب يرفض خيار الغالبية الساحقة من سكانها العودة إلى الحضن الروسي.
وعبّرت الوزراة الأميركية في بيانها عن إصرارها على «إبقاء الضغط على روسيا لانتهاكها القانون الدولي (ضم القرم)، واذكائها النزاع في شرق أوكرانيا». وتدعم واشنطن سلطات كييف في حربها على إقليم دونباس (شرق البلاد)، الذي قررت غالبية سكانه، في استفتاء شعبي، الاستقلال عن كييف، غداة إسقاط حكومتها العام الماضي من قبل القوميين المتطرفين والنازيين الجدد المعادين لروسيا، والمدعومين من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
من جهته، اعتبر المتحدث باسم الكرملن، ديميتري بيسكوف، توسيع نطاق العقوبات الأميركية على بلاده أمر «غير شرعي» و«يتعارض مع أحكام القانون الدولي، كما أنه يلحق ضرراً ملموساً بالعلاقات الثنائية» بين البلدين، بحسب ما نقلت وكالة «نوفوستي».
وفي إشارة إلى احتمال لجوء موسكو إلى اتخاذ إجراءات جوابية، قال بيسكوف إن «تبادل العقوبات» ليس هدفاً بحدّ ذاته بالنسبة إلى بلاده، وإن «عواقب مثل هذه الخطوات سلبية حصراً».
وفي السياق، أعلنت موسكو ليل أول من أمس، وبعد أشهر من المفاوضات، التوصل الى اتفاق مع باريس يقضي بتسديد الأخيرة تعويضات إلى روسيا، لم يُعلن عن قيمتها رسمياً بعد، وذلك لامتناع فرنسا عن تسليم سفينتي «ميسترال» الحربيتين، خارقة موجباتها التعاقدية بين البلدين. وأعلن فلاديمير كوجين، مستشار التعاون العسكري والتقني للرئيس الروسي، أن «المفاوضات (مع باريس) قد انتهت بالكامل... وتقرر كل شيء، المهل والمبلغ». وذكرت صحيفة «كومرسانت» الروسية يوم أمس، نقلاً عن مصادر لم تكشف هويتها، أن المبلغ الذي يتعين على باريس دفعه إلى موسكو تحدد بـ1.16 مليار يورو. ورفض المتحدث باسم الكرملن ديمتري بيسكوف التعليق على هذه المعلومات، وكذلك شركة تصدير الاسلحة الروسية، «روس اوبورون اكسبورت»، وأيضاً نائب رئيس الوزراء الروسي ديمتري روغوزين الذي تولى المفاوضات. وكانت باريس قد أعلنت في تشرين الثاني الماضي تعليق تسليم السفينتين إلى روسيا، متذرعة بالعقوبات المفروضة على روسيا وتطورات الحرب في أوكرانيا.


روسيا تطلب تنسيقاً أمنياً مع دول أطلسية في مواجهة "الإرهاب"

في سياق متصل، ورغم السلبية الشديدة في مواقف الدول الأطلسية، أعلن مسؤول أمني روسي رفيع أمس رغبة بلاده في استئناف التعاون الأمني مع عدد من هذه الدول في مواجهة «الإرهاب». «خلال الإعداد وإجراء الأولمبياد عام 2014 تمكنّا مع شركائنا من دول عديدة، وخاصة فرنسا وألمانيا والنمسا والولايات المتحدة وجورجيا، من منع سلسلة هجمات إرهابية ضد المنشآت الأولمبية»، قال مدير هيئة الأمن الفدرالية الروسية، ألكسندر بورتنيكوف، في ختام اجتماع رؤساء هيئات الاستخبارات الأجنبية التي تربطها علاقات «شراكة» مع هيئة الأمن الفدرالية الروسية. وأضاف بورتنيكوف أنه «في ضوء الاستعداد لإجراء بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2018 في روسيا، تم في الاجتماع، وبمبادرة من الوفد الروسي، الدعوة إلى استئناف عمل مجموعة الدول الأجنبية التي عملت سابقاً في تأمين دورة الألعاب الأولمبية في سوتشي».
وبحسب وكالة «سبوتنيك»، شارك في لقاء رؤساء أجهزة الأمن وحفظ القانون الوطنية، الذي عُقد في مدينة ياروسلافل الروسية نهاية هذا الأسبوع، 92 وفداً من 64 بلداً، إلى جانب وفود من هيئة الأمم المتحدة ومنظمة شنغهاي للتعاون ورابطة الدول المستقلة والاتحاد الأوروبي. وحضر الاجتماع أيضاً ممثلون عن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي والمركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب، وممثلون عن الأجهزة الأمنية الخاصة في ألمانيا وفرنسا والصين والهند و«إسرائيل» والسعودية. وبحسب الوكالة، بحث اللقاء التصدي للخطر المتزايد الذي يشكله تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) الإرهابي وغيره من الجماعات «المتطرفة»، مع التركيز على تنظيم العمل المشترك للأجهزة الأمنية الوطنية المختصة من أجل وقف تجنيد وتدفق المقاتلين الأجانب إلى صفوف «داعش».
(الأخبار، أ ف ب)