اتسعت موجة العنف في تركيا بعد سلسلة عمليات «نوعية» لـ«حزب العمال الكردستاني». «الموجة» الجديدة دفعت «حزب الشعوب الديمقراطي» إلى الطلب من «العمال» وقف القتال «فوراً»، فيما كانت حكومة أنقرة مشغولة بالردّ على اتهام «حكومة أربيل» باستهدافها مدنيين في غارات شمال العراق. وأمس، نفّذ عناصر من «العمال» هجوماً انتحارياً استهدف مخفراً للشرطة في قضاء «دوغو بيازيد» في ولاية «أغري»، شرقي تركيا، أدى إلى مقتل جنديَّين، وإصابة 24 آخرين.


كذلك قُتل جندي تركي وأصيب 4 آخرون في اليوم نفسه، جراء انفجار لغم استهدف عربتهم العسكرية في قضاء «مديات» في ولاية ماردين، جنوب شرق البلاد. ووفقاً لوكالة «الأناضول» الرسمية، نُفّذ الهجوم الانتحاري بواسطة جرّار زراعي معبّأ بنحو طنين اثنين من المتفجرات، تم تفجيره قرابة الساعة الثالثة من فجر أمس في المخفر الذي تتضرر بشكل كبير. أما الهجوم بواسطة اللغم الأرضي، فنفذه أيضاً مقاتلون من حزب العمال، بحسب الوكالة نفسها، واستهدف عربة عسكرية تقل جنوداً مسؤولين عن حماية خط أنابيب نفط كركوك ــ يومورتالك. وإثر الهجوم، شنّت قوات الأمن التركية عملية تمشيط وبحث واسعة في المنطقة، في محاولة لإلقاء القبض على من زرع اللغم.
وبعدما كانت الخارجية التركية قد تحدثت يوم السبت الماضي عن فتح تحقيق في «مزاعم» سقوط مدنيين في غارات جوية شنتها طائرات تركية على قرى في شمال العراق يوم الجمعة الماضي، نفت رئاسة الأركان التركية، في بيان صدر عنها يوم أمس، وجود «تجمعات سكنية مدنية» في النطاق الذي استهدفه القصف، أو حتى بالقرب منه. وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان أصدرته يوم السبت الماضي إن «المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) كانت تستخدم معسكر (قرية) زاركلي (شمال العراق) لأغراض لوجستية وتنسيقية»، مضيفة أن الأنباء الواردة عن سقوط ضحايا من المدنيين «قوبلت بالحزن»، وإن تحقيقاً قد فُتح في الموضوع.


نفّذ عناصر من
«العمال» هجوماً انتحارياً أدى إلى مقتل جنديَّين
ورأت الوزارة في بيانها أن «جميع أهداف العمليات الجوية التركية... يتم اختيارها بناءً على تقارير استخبارية آنية، وفي مواقع يتم التأكد بشكل كامل من عدم وجود مدنيين فيها»، وأنه كان «معلوماً» أن لا مدنيين في المعسكر، بل فقط قادة من الحزب المذكور. واللافت أنه في البيان نفسه، تشير الوزارة إلى أن «استخدام التنظيم للمدنيين كدروع بشرية أمر واقع، مع الأسف»، وأن «تحقيقاً مفصلاً» سيجري «بالتعاون مع مسؤولي إقليم شمال العراق». لكن رئاسة الأركان التركية سارعت إلى إصدار بيان يوم أمس، أعلنت فيه أنها درست «المزاعم» التي تناقلتها وسائل إعلام عن سقوط قتلى مدنيين في الغارات، وأنه «تم التوصل إلى أن الهدف الذي تم ضربه لم يكن قرية، بل مكاناً لإيواء عناصر المنظمة الإرهابية الانفصالية، و(أنه) لا توجد أي تجمعات سكنية مدنية في النطاق الذي استهدفه القصف، ولا بالقرب منه». لكن رئاسة إقليم شمال العراق أكدت سقوط ضحايا مدنيين في القصف، وذلك في بيان أصدرته يوم السبت، طالبت فيه حزب العمال الكردستاني بالانسحاب من الإقليم. وجاء في البيان أن «منطقة زاركلي تعرضت ليلة أمس لقصف من قبل طائرات الجيش التركي، وراح ضحية هذا القصف العديد من الأبرياء». وأضاف البيان أن «رئاسة الإقليم تدين هذا القصف الذي تسبب في استشهاد العديد من المواطنين، مطالبة تركيا بعدم تكرار قصف المدنيين».
وتحدثت وكالة «الأناضول» عن «معلومات» مفادها أن الغارات الذي تنفذها الطائرات التركية في شمال العراق أدت إلى انقسام قيادة التنظيم إلى ثلاث مجموعات، بقيت إحداها في معسكر قنديل في العراق، وتوجهت الثانية، وضمنها القيادي مراد قره يلان، إلى إيران، بينما ذهبت الثالثة إلى منطقة الجزيرة في سوريا. ووفقاً للوكالة نفسها، فإن حصيلة القتال بين القوات الحكومية ومقاتلي حزب العمال الكردستاني، في الفترة ما بين 7 و31 تموز الماضي، كانت مقتل 16 من رجال الأمن الأتراك، و4 مواطنين، إضافة إلى إصابة 43 شخصاً بجروح، وذلك فضلاً عن إحراق أكثر من 100 عربة داخل تركيا. وفي المقابل، قتلت قوات الأمن 10 من أنصار الحزب، وأصابت عنصرين آخرين بجروح، وذلك داخل حدود الدولة التركية. أما الغارات الانتقامية التي شنّتها الطائرات التركية على أهداف «داخل وخارج تركيا»، فأدّت، منذ بدئها، إلى مقتل أكثر من 260 شخصاً، وإصابة ما بين 380 و400 آخرين، أيضاً بحسب الوكالة.
من جهته، دعا الرئيس المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين دميرطاش، حزب العمال الكردستاني إلى أن «يُسكت أسلحته فوراً»، وأن توقف الحكومة التركية عملياتها العسكرية ضد الحزب، وأن تعلن العودة إلى الحوار. كلام دميرطاش جاء قبيل مشاركته في اجتماع لرؤساء مكاتب الحزب في الولايات التركية، عُقد في أنقرة. وأكد فيه موقف حزبه الرافض للعنف واستخدام السلاح، قائلاً إن الاجتماع سيبحث ما يمكن فعله لوقف الاشتباكات وإعادة السلام إلى البلاد. وعن القصف التركي لمناطق في شمال العراق، قال دميرطاش إن حزبه قدم اقتراحاً إلى البرلمان التركي يوم السبت الماضي، يقضي بإرسال لجنة نيابية إلى قرية زاركلي. ورأى أن «من الواضح سقوط قتلى بين المدنيين، لذلك سنفعل ما بوسعنا من أجل مثول المسؤولين عن مقتل المدنيين أمام القضاء المحلي والدولي».
(الأخبار، الأناضول)