«الفكرة سابقة لأوانها»، عبارة أطلقتها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أول من أمس في تعليقها على العرض الفرنسي لعقد مؤتمر سلام في باريس في تموز المقبل. فخلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها الفرنسي آلان جوبيه، قالت الوزيرة الأميركية إن المعوقات تحول دون إطلاق مبادرة باريس. وتابعت أن «فكرة عقد اجتماع أو مؤتمر يجب أن تقترن بإرادة لدى الأطراف لاستئناف المفاوضات». وأضافت «ندعم بقوة العودة الى المفاوضات، لكننا لا نعتقد أن مؤتمراً حول العودة الى المفاوضات سيكون مثمراً». وشدّدت على أن «العودة الى المفاوضات تستدعي كثيراً من المثابرة والاستعداد، بحيث يصار إلى تنظيم لقاء مثمر بين الإسرائيليين والفلسطينيين».

وإضافة الى جوبيه، استقبلت كلينتون الاثنين على التوالي: كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات والمفاوض الاسرائيلي اسحق مولخو.
وخلصت الوزيرة الاميركية الى أن «موقفنا الحالي هو الانتظار لنرى، لأننا لا نملك حتى الآن اي ضمانات من الطرفين» في ما يتصل باستئناف التفاوض. من ناحية ثانية، رأى جوبيه، خلال المؤتمر الصحافي، أن جوابها بصيغة «لننتظر ونر» يمثّل «بالنسبة إليّ انفتاحاً مهماً»، موضحاً أنها «فرصة». ورأى أن «الذهاب الى الجمعية العامة للأمم المتحدة بدون القيام بأي عمل ليس شيئاً جيداً»، مضيفاً أن «الفلسطينيين أعربوا رسمياً عن موافقتهم والإسرائيليين لا يزالون يقولون إنهم يدرسون المسألة مع السيدة كلينتون وقررنا مواصلة العمل على المسألة».
ورداً على سؤال لمعرفة ما إذا كان هناك احتمال لأن يرى المؤتمر النور قبل الجمعية العامة للامم المتحدة، أجاب جوبيه «هذا الأمر اليوم فرصة من أصل عشر، وحتى هذه الفرصة يجب انتهازها». وأوضح أن الأميركيين «يبدون مشككين في مبدأ عقد مؤتمر ما، لأنهم واجهوا صعوبات في هذا المجال (...) هم لا يرغبون في الالتزام بعملية يمكن ألّا تنجح».
ولاحقاً، صرح صائب عريقات للصحافيين بأن الفرنسيين والأميركيين يتشاطرون التحليل نفسه. وقال «لا اعتقد أن المشكلة تكمن في جوبيه أو كلينتون أو السويد أو الصين، المشكلة هي رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي يرفض حلّاً يقوم على دولتين». وأعلن أن اجتماع الوفد الفلسطيني مع كلينتون بحث طلب تقديم عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة. وقال إن الوفد سلم المسؤولين الاميركيين رسالة من محمود عباس «شخصياً». وأوضح، في حديث لإذاعة صوت فلسطين الرسمية، «أن اللقاء مع كلينتون ركّز على مجموعة من القضايا شملت طلب تقديم عضوية دولة فلسطين في الامم المتحدة والمصالحة الفلسطينية والحكومة الفلسطينية المقبلة». وقال «أكّدنا ن المصالحة هي مصلحة فلسطينية عليا، ويجب على من يتحدث عن حل الدولتين أن يدرك أنها مفتاح لهذا».
بدوره، أعلن مسؤول اسرائيلي رفيع المستوى «أن مصير المبادرة الفرنسية أغلقته تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية». وأضاف «في كل الاحوال فإن فكرة مؤتمر كهذا لا يمكن أن تتحقق دون الموافقة الاميركية والدعم الكبير من اسرائيل اللذين تفتقر إليهما».
ورحّب نائب وزير الخارجية الاسرائيلي، داني ايالون، بالموقف الاميركي. وأشار، في مقابلة مع اذاعة الجيش الاسرائيلي، إلى «تقارب الموقف الاسرائيلي مع تصريح كلينتون».
أما الموفد الخاص للّجنة الرباعية للشرق الاوسط طوني بلير، فأعلن أمس انفتاحه على الفكرة الفرنسية. وقال، خلال زيارة لأوسلو، «إن ما يقوله وزير الخارجية الفرنسي صحيح تماماً، بمعنى أننا لا نحتاج فقط الى حشد تأييد لإقامة دولة فلسطينية ومؤسسات فلسطينية، بل كذلك الى حشد دفع سياسي».
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)