في تسجيل صوتي بُث أول من أمس، أعلن الملا عبد المنان، شقيق الزعيم التاريخي لحركة «طالبان»، الملا محمد عمر، أن عائلة الأخير ترفض مبايعة الملا أختر منصور، الذي نُصب يوم الجمعة الماضية خلفاً لعمر. وكانت تسمية منصور قائداً للحركة، قد أنعشت الآمال في التوصل إلى تسوية مع الحكومة الأفغانية في كابول، تنهي الحرب الدائرة منذ أكثر من عقد، لكن خروج الانقسام في أوساط الحركة حول زعامة منصور إلى العلن يقوض هذه الآمال، وخاصة مع تجدد المواجهات بين الطرفين في الأيام الأخيرة.


وكان عبد المنان، وعدد من أعضاء مجلس قيادة «طالبان»، بينهم الملا يعقوب (نجل عمر) قد انسحبوا من الاجتماع الذي أُعلن فيه تعيين منصور زعيماً جديداً للحركة، رافضين مبايعة الأخير. ويرى عدد من قادة الحركة أن منصور ونائبيه المعينين (هيبة الله اخند زاده وسراج الدين حقاني) مقربون جداً من المؤسسة العسكرية الباكستانية (التي دعمت طالبان تاريخياً)، لذلك يعارض هؤلاء ما يعتبرونه ضغطاً من باكستان لإجبار الحركة على إجراء محادثات سلام مباشرة مع الحكومة الأفغانية.


يرفض قادة في الحركة ضغوط باكستان للحوار مع كابول

لكن إعلان وفاة الملا عمر أخيراً، وبروز الانقسامات حول تولي منصور القيادة، وهو المعروف بميله إلى الحوار مع كابول، عوامل تهدد عملية السلام الحساسة، وأدت إلى إرجاء الجولة الثانية من المحادثات التي كان مقرراً أن تُعقد الجمعة في باكستان.
«عائلتنا لم تبايع أحداً (لقيادة الحركة) وسط هذه الخلافات... نريد من علماء الدين حل الخلافات، عوضاً عن مبايعة أي طرف»، قال عبد المنان في رسالته الصوتية، مضيفاً إن «قسماً من أعضاء (الحركة) يشعر بالقلق، ويحتاج الى إجابات من منصور وحلفائه: لماذا أخفوا وفاة الملا عمر طوال سنتين؟ هل خدعونا عبر إصدار تصريحات مضللة باسمه، خدمة لمصالحهم»؟
وفي اتصال مع وكالة «فرانس برس»، دعا قائد في الحركة، مؤيد للملا يعقوب، ابن الملا عمر، إلى عقد اجتماع جديد لمجمل أعضاء المجلس المركزي لطالبان، «وليس لأربعة أو خمسة فقط من أصل عشرين»، وذلك لاختيار زعيم للحركة، علماً بأن عدداً من قادة الحركة يؤيدون تولي يعقوب المنصب.
في المقابل، حذّر قائد آخر في الحركة، موالٍ لمنصور، من أن معارضة زعامة الأخير قد تؤدي إلى «تقويض وحدة الحركة»، مع العلم بأن منصور كان قد دعا، في رسالته الصوتية الأولى منذ توليه القيادة، إلى الحفاظ على وحدة الصف.
ميدانياً، قُتل 12 من مسلحي «طالبان»، وأُصيب 30 آخرون بجروح، في عملية نفذتها قوات الأمن الأفغانية أمس في ولاية «فارياب»، شمال البلاد. وأوضح نائب حاكم الولاية، عبد الستار باريز، أن قوات الأمن اشتبكت مع عناصر الحركة في قرى عدة في قضاء «كايسار» في الولاية، وأن القيادي في الحركة، طاووس آكا، قُتل في الاشتباكات. وأكد باريز استمرار العمليات الأمنية ضد معاقل «طالبان»، فيما لم تُدلِ الأخيرة بأي تعليق حول الموضوع. والجدير بالذكر أن 17 عنصراً من الحركة كانوا قد قُتلوا في عمليتين نفذتهما قوات الأمن الأفغانية يوم السبت الماضي، في الولاية نفسها.
(أ ف ب، الأناضول)