منذ 12 أيلول 2010، أصبح بإمكان محاكمة مدبِّري ومنفِّذي انقلاب عام 1980، بعدما ألغيت المادة العاشرة من الدستور التي كانت تمنع مقاضاة جنرالات الانقلاب الذين برّروا خطوتهم والجرائم الكبيرة التي تلت ذلك التاريخ بالحرب الأهلية المصغَّرة، التي شهدتها البلاد في عز الحرب الباردة بين شيوعيي تركيا واليمين المتطرف في حينها. ولا يزال 3 من هؤلاء الجنرالات على قيد الحياة، هم كنعان إفرين (الذي تولّى رئاسة البلاد بعد الانقلاب) والجنرال تحسين شاهنكايا والجنرال نجات تومر. وقد استقبل إفرين نبأ إلغاء الحصانة التي كانت توفرها له المادة العاشرة من الدستور بإعلانه أنه سيقدم على الانتحار، إن قُدِّمت دعوى لمقاضاته على دوره في الانقلاب والجرائم التي تلته. أما شاهنكايا (86 عاماً)، فهو يخضع للمحاكمة العسكرية بالفعل، وقال، في جلسة محاكمته قبل يومين، إنه «ليس نادماً على كل ما فعله في الانقلاب وما تلاه»، وهو ما أيّده فيه الجنرال ـــــ الرئيس الأسبق إفرين في شهادته أمام المحكمة نفسها في إسطنبول، حتى إنّه رفع التحدي عندما أبلغ القاضي العسكري أنه «مستعد لتكرار الانقلاب اليوم لو كانت السلطة بيده».

يُذكَر أنّ انقلاب 12 أيلول 1980 كان الأكثر دموية في تاريخ الانقلابات الأربعة التي شهدتها البلاد منذ عام 1960، إذ اعتُقل خلاله 650 ألف مواطن وفتحت ملفات أمنية بحق مليون و683 ألف شخص في مراكز الشرطة، وحوكم 230 ألف مواطن في تلك الحقبة بـ210 آلاف قضية، أضف إلى صدور أحكام بالإعدام بحق 517 شخصاً على خلفية قضايا سياسية، أعدم منهم بالفعل 50، من بينهم 18 شيوعياً، بينما صدرت أحكام بالسجن المؤبد بحق 7 آلاف شخص. أكثر من ذلك، إنّ 299 شخصاً قتلوا خلال احتجازهم في مراكز الاعتقال في فترة الانقلاب وما بعده. والانقلاب الذي كانت الإدارة الأميركية أحد داعميه، نتج منه منع 1.7 مليون تركي من السفر، بينهم 388 ألف شخص طوال حياتهم، وطرد 30000 من وظائفهم الرسمية، ونُزعت الجنسية عن 14000 تركي، وهرب 29500 إلى أوروبا، وحكم بـ 4000 سنة سجن بحق 400 صحافي قُتل 3 منهم نهاراً، واعتُدي على 300 آخرين، وأحرق 39 طناً من الصحف وعشرات الأطنان من الكتب الماركسية والإسلامية كان خطرها بمثابة «بندقية الكلاشنيكوف» بمصطلحات الانقلابيين. ولم يستثنِ الانقلاب أياً من أطياف الخريطة السياسية التركية، إذ سجن الجميع تقريباً، من الإسلامي نجم الدين أربكان واليميني الفاشي ألبرسلان توركيش وسليمان ديميريل وزعيم حزب أتاتورك في حينها بولنت أجاويد وآخرين.