تصبّ معظم التحركات والتصريحات الصادرة عن المسؤولين الإيرانيين، في الآونة الأخيرة، في سياق تطوير العلاقات مع دول الجوار، ومحاربة الإرهاب، الأمر الذي تطرّق إليه، أمس، مساعد وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، معلناً أن إيران تعدّ مبادرات لإعادة العلاقات بينها وبين دول المنطقة ــ خصوصاً السعودية ــ إلى مجاريها الطبيعية، ومعتبراً أن رسالة الاتفاق النووي هي أنها أحيت المسار الدبلوماسي لحلّ الأزمات والمشاکل في العلاقات الدولية.


وفي حديث إلى قناة «العالم» الإخبارية، أعلن عبداللهيان عن مبادرة إيرانية «معدلة» لحلّ الأزمة السورية ستطرح للنقاش إقليمياً ودولياً، وقال إن «هناك تحولاً استراتيجياً في نظرة اللاعبين الإقليميين حيال سوريا»، مشدداً على تطابق سياسة إيران وروسيا حيال سوريا. وأوضح أن المقترح الإيراني لحل الأزمة السورية يتضمن أربعة بنود، وقد قدمه وزير الخارجية محمد جواد ظريف، و«هو من أفضل المقترحات وأکثرها جدية وواقعية، وقد تمّ تبنّيه من قبل الأمم المتحدة وأطراف دولية أخری»، مشيراً إلى أن إيران «ستناقش هذا المقترح خلال زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم، والمبعوث الروسي ميخائيل بوغدانوف لطهران».
في السياق، أكد عبداللهيان أن «إيران ستواصل دعمها بكل قوة لحلفائها، وستواصل مساعيها الدبلوماسية مع دول المنطقة وجميع الأطراف لحلّ الأزمة السورية، في إطار الحلول الديموقراطية، عبر برنامج سياسي وفي إطار المشاورات الإقليمية»، وقال: «نحن متفائلون إزاء مستقبل الأزمة السورية». في موازاة ذلك، أشار مساعد وزير الخارجية الإيراني إلى أن بلاده «کانت السباقة إلى مساعدة سوريا والعراق وغيرهما في محاربة الإرهاب وداعش، علی مستوی المنطقة»، لكنه نفی أن «يكون لإيران أي برنامج مشترك مع الولايات المتحدة لمواجهة داعش». وقال: «إنما نقوم بذلك بناءً علی طلب من الحکومتين السورية والعراقية، وسنواصل ذلك».
وعن العلاقات الإيرانية ــ السعودية، قال عبداللهيان: «نحن نعتقد بأن استخدام السعودية القوة لحلّ قضايا المنطقة، خصوصاً في اليمن، يمثل خطأً استراتيجياً، ورغم أننا نرفض هذا التوجه من قبل الرياض، لكن نعتقد أيضاً بأن العلاقات بين طهران والرياض يجب أن تعود إلى مجاريها الطبيعية وأن تكون على مستوى مقبول». في هذا الإطار، شدّد عبداللهيان على أن «لدى طهران والرياض إمكانية جيدة ويمكنهما، من خلال التعاون البنّاء، إضافة إلى حلّ القضايا العالقة بينهما، أن يساهما في حلّ قضايا المنطقة ومشاكلها».
كذلك أشار إلى لقائه مع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، علی هامش اجتماع دول «منظمة التعاون الإسلامي» في جدة، والاستماع الی حديث صريح وشفاف منه، والرد عليه بالصراحة والشفافية نفسها. وقال: «أکدنا في هذا اللقاء ضرورة الخروج من المشاکل والأوضاع السائدة في المنطقة، والتعاون بين طهران والرياض لحلّ مشاکل المنطقة، عبر السبل السياسية، وضرورة بدء الحوار الصريح والبنّاء والفاعل بين إيران والسعودية، من أجل استخدام کل الإمكانات المتاحة لديهما لمواجهة التشدد والإرهاب وإيجاد منطقة آمنة ومستقرة». وأضاف: «سمعنا کلاماً إيجابياً من الجبير»، معرباً عن أمله في أن «تتم ترجمة ذلك عملياً علی الأرض، وأن يبتعد السعوديون عن استخدام القوة، ويفسحوا المجال للحلول السياسية في اليمن وسوريا ولبنان وسائر دول المنطقة».
(الأخبار)