تدفّق اليونانيون «الغاضبون» من إجراءات التقشف إلى ساحات أثينا وشوارعها وعملوا على محاصرة البرلمان، أمس، تزامناً مع اضطراب العمل في الإدارات وحركة النقل البحري والمدني بسبب الإضراب العام الذي دعت اليه أكبر النقابات، لكن الاحتجاجات لم تدفع الحكومة إلى التراجع عن إجراءاتها التي تهدف إلى الحصول على مساعدة مالية إضافية من منطقة اليورو.


وغزا آلاف اليونانيين شوارع أثينا، وتجمهروا أمام مقرّ البرلمان في ساحة سينتاغما المركزية، وهم يلوّحون بالأبواق وأواني الطبخ وينفخون في الصفارات، وقد أُحيطت الساحة بانتشار أمني كثيف. وقالت الشرطة إن أكثر من 20 ألف شخص كانوا في شوارع أثينا، فيما ذكر مراقبون ووسائل إعلام أن عدد المتظاهرين وصل إلى 40 ألفاً.
وطغى على الموكب النقابي التقليدي تدفّق مواطنين من كل المشارب، تلبية لدعوة «الغاضبين» اليونانيين. وتأسست هذه الحركة الاحتجاجية الشعبية اليونانية في 25 أيار في قلب أثينا، على غرار ما حصل في إسبانيا.
ورغم رغبة منظّمي التجمع في الحفاظ على الطابع السلمي للاحتجاج، سُجّلت مناوشات في الساحة بين مجموعات صغيرة والشرطة التي ردّت بإطلاق الغاز المسيل للدموع، قبل أن يجتمع التجمع من جديد. وصبّ المتظاهرون جام غضبهم على الطبقة السياسية، هاتفين بانتظام بشعارات وجهت إلى البرلمان والسيارات التي تنقل مسؤولين، مندّدة باللصوص.
وفي الساحة المركزية للمدينة، تدخّل أعضاء حركة «الغاضبين» لمنع شبان ملثمين من إلقاء الحجارة ومقذوفات أخرى على الشرطة. وقرب مقرّ الحكومة والقصر الرئاسي، تمكّنت مجموعة من المتظاهرين من اختراق طوق للشرطة يحمي المباني، غير أن الشرطة صدّتهم مستخدمة الغاز المسيل للدموع. ونتيجة هذه الإشكالات، أُصيب ثلاثة أشخاص بجروح، بحسب وزارة الصحة، فيما قالت أجهزة الإسعاف إنهم سبعة.
وكان مخطط «الغاضبين» يهدف إلى محاصرة البرلمان بسلسلة بشرية، غير أنهم فشلوا في البداية، واستطاعت الشرطة أن تبقي مداخل البرلمان مفتوحة. ويتوقع أن يبدأ البرلمان مناقشة خطة الميزانية للتصويت عليها في نهاية حزيران.
ورغم الإضراب والاحتجاجات، قال رئيس الوزراء جورج باباندريو، خلال لقاء مع رئيس الدولة، إن الحكومة الاشتراكية «ستتحمل مسؤوليتها وتواصل التقدم واتخاذ الإجراءات الضرورية لإخراج البلاد من الأزمة». وأكد أنه مستمر بالبحث عن توافق مع المعارضة، كما يطالب مانحو اليونان الذين يتعثّر مسعاهم للاتفاق على طريقة إنقاذ أثينا المهددة بعدم القدرة على السداد، بحسب وكالات التصنيف الائتماني. وينقسم المانحان، الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، بشأن الجهد المطلوب من البنوك، ويخشى البعض من أن تترجم مشاركته بعجز عن السداد، الأمر الذي قد يؤدي إلى انهيار مجمل منطقة اليورو.
وبعد حزمة أولى من إجراءات التقشف في 2010، وتحت ضغط متزايد من الأسواق، اضطرت الحكومة اليونانية إلى الموافقة على الشروط، وقبلت اعتماد إجراءات تقشّف جديدة تمتد حتى 2015، بهدف توفير 28,4 مليار يورو خصوصاً من خلال عمليات تخصيص واسعة.
وبحسب الحكومة، فإن التصويت على هذا البرنامج شرط للحصول على القسط الخامس من قرض بقيمة 110 مليارات يورو مُنح لأثينا في 2010 من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي. وتلقّت اليونان حتى الآن 53 ملياراً منه.
في هذه الأثناء، أعلنت الحكومة الفرنسية أنها ترفض إعادة هيكلة ديون اليونان، وأن موقفها هذا ينسجم تماماً مع موقف البنك المركزي الأوروبي، فيما سجل اليورو تراجعاً نحو واحد في المئة مقابل الدولار، بعدما فشل وزراء منطقة اليورو في التوصل إلى اتفاق على كيفية معالجة أزمة الديون اليونانية. وحذّرت موديز من أنها قد تخفض التصنيفات الائتمانية لبنوك فرنسية كبيرة.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)