انطلقت أعمال مؤتمر وزراء خارجية اتحاد دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في العاصمة الماليزية، كوالالمبور، يوم أمس. ويشارك في الاجتماعات وزراء خارجية 27 دولة، هي دول «آسيان» العشر، إضافة إلى 10 دول شريكة في الحوار معها، كالصين واليابان والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي، وعدد من دول «منتدى آسيان الإقليمي».


ويتعارض هدف المنظمة المعلن، وهو إنشاء فضاء من التعاون الأمني الإقليمي، فضلاً عن التعاون الاقتصادي والثقافي والتقني، مع السعي الأميركي المحموم للحفاظ على الهيمنة العالمية الأحادية، ومع سياسة واشنطن لـ«إعادة التموضع» العسكري في المنطقة. لذلك، تصوّر الولايات المتحدة الإنشاءات التي تقوم بها الصين على جزر في بحرها الجنوبي ــ تطالب عدة دول في المنطقة بالسيادة على أجزاء منها ــ على أنها التهديد الأساس للأمن الإقليمي، رغم امتلاكها هي ــ واشنطن ــ قواعد عديدة في المنطقة، وإعلانها تعزيز قواتها المرابطة هناك، كماً ونوعاً.
وتعمل الولايات المتحدة على تفخيخ إطار التعاون الإقليمي ــ «آسيان» ــ على غير محور؛ فبإضافة إلى تحريضها على الصين بصفتها تشكل «تهديداً عسكرياً» لدول المنطقة، وصل يوم الثلاثاء الماضي وزير الخارجية جون كيري إلى سنغافورة ليسوّق اتفاقية «الشراكة عبر المحيط الهادئ»، وذلك بعد أيام على إخفاق المفاوضات بين الدول المعنية بهذا الاتفاق.


تعزز الولايات
المتحدة قواتها المرابطة في المنطقة كمّاً ونوعاً
وينضم كيري اليوم (الأربعاء) إلى قمة «آسيان»، ليواصل تسويق «فوائد اتفاق التجارة الحرة» بين دول المحيط الهادئ، وذلك في محاولة لجذب أكبر عدد ممكن من دول المنطقة، بعيداً عن مشاريع الاندماج الاقتصادي الإقليمي التي تقودها الصين، وتتصل بمشروع «طريق الحرير الجديدة» و«الحزام الاقتصادي الواحد» الناشئ عنها.
وأمس، أعلن وزير الخارجية الفيليبيني، ألبرت ديل روساريو، صراحة، أن بلاده «تؤيد بالكامل، وستدعم بنشاط، دعوة الولايات المتحدة إلى وقف البناء في الجزر ووقف التشييد ووقف التصرفات العدوانية التي قد تؤجج التوترات»، وذلك في إشارة إلى الإنشاءات التي تجريها الصين على جزر في بحرها الجنوبي، مؤكداً أن بلاده تعتزم إثارة القضية خلال اجتماع وزراء خارجية «آسيان»، رغم رفض الصين الصريح مناقشة القضية الإشكالية خلال الاجتماع.
وأضاف ديل روساريو أن الفيليبين مستعدة للمساهمة في الحد من تصعيد التوتر في المنطقة، لكن بشرط موافقة الصين وغيرها من الدول التي تطالب بالسيادة على أجزاء من البحر على التقيد بالشروط نفسها. وفي السياق نفسه، قال وزير خارجية سنغافورة، كيه شانموجام، إن «بحر الصين الجنوبي قضية... لا يمكننا ادّعاء أنه ليس قضية»، مضيفاً أن بلاده «غير سعيدة» بتوقيع «آسيان» والصين مدوّنة سلوك غير رسمية في عام 2002.
ويعكس الموقف الأخير الرفض الأميركي لتقارب دول المنطقة في أطر لا تقع تحت هيمنتها بالكامل، وذلك رغم قول كيري من سنغافورة، الثلاثاء الماضي، إن بلاده ترغب في منطقة «تتعاون فيها الدول على منع النزاعات الصغيرة من أن تصبح أكبر».
من جهة أخرى، قال وزير الخارجية الماليزي حنيفة أمان (الذي ترأس بلاده أعمال المؤتمر) إن قضية بحر الصين الجنوبي «ليست غير قابلة للنقاش»، مؤكداً أنها ستُثار في الاجتماع. لكن أمان، في تصريح خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أمس، أعلن أن دول «آسيان» اتفقت على «تعزيز ممارسة ضبط النفس إزاء الأنشطة التي تعقّد أو تصعّد التوتر»، قائلاً إن على دول المنظمة أن تلعب دوراً أكبر في التوصل إلى حل «ودّي» للقضية.
في المقابل، قال وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، إن الولايات المتحدة والفيليبين يجب أن «تَحسُبا عدد مدارج الطيران الموجودة في بحر الصين الجنوبي، ومن بادر ببنائها»، في إشارة إلى البنى التحتية العسكرية التي أنشأها الأميركيون في المنطقة. وكان وانغ قد صرّح من سنغافورة، الاثنين الماضي، بأن «الصين لم تؤمن أبداً بأن المحافل الدولية هي المكان المناسب لمناقشة الخلافات الثنائية المحددة»، وأن التعامل مع الخلافات على هذا النحو «يزيد المواجهة»، مؤكداً في الوقت نفسه أن بلاده لن ترضخ للضغوط الهادفة إلى منعها من «استعادة» أراضيها.
كذلك رفض وانغ دعوات الولايات المتحدة وحلفائها إلى تجميد الإنشاءات موضع الجدل. وقال إن «اقتراح التجميد قد يبدو غير منحاز في الظاهر، ولكنه غير واقعي في الحقيقة، ولن يكون عملياً».
وتطالب الصين بالسيادة على معظم مناطق بحر الصين الجنوبي، الذي تُقدّر قيمة التجارة التي تمر عبره بخمسة تريليونات دولار سنوياً، ومن المرجّح أن يحتوي على احتياطيات كبيرة من النفط والغاز.
في سياق متصل، أعلنت تركيا، الحليفة الأطلسية للولايات المتحدة، رغبتها في اكتساب عضوية منظمة «آسيان»، وذلك على لسان وزير خارجيتها، مولود جاويش أوغلو، الذي عبّر عن سعادته بتوجيه دعوة خاصة له من ماليزيا للمشاركة في الاجتماع، لافتاً إلى أن الأخيرة حليفة لبلاده في جنوب شرقي آسيا.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، الأناضول)