أطلق الرئيس الأميركي باراك أوباما، أمس، خطته حول «التهديد الكبير» الذي يشكله التغيير المناخي على العالم، مؤكداً ضرورة التحرك الفوري. وأعلن فرض قيود «غير مسبوقة» على محطات توليد الكهرباء.

وقال أوباما في البيت الأبيض، حيث أعلن «الخطة الأميركية من أجل طاقة نظيفة»، إنّه «أحد التحديات الأساسية» في عصرنا.
وتتألف الخطة من سلسلة قواعد وتوجيهات ستفرض للمرة الأولى على محطات توليد الكهرباء، بهدف خفض انبعاثاتها من غاز ثاني أوكسيد الكربون بنسبة 32% عمّا كانت عليه في 2005.

ورأى أوباما أنه «ليس هناك تحدٍّ يشكل تهديداً أكبر لمستقبلنا وللأجيال القادمة، من التغيير المناخي»، مضيفاً أن «في معظم الأوقات، الإشكاليات التي نواجهها مؤقتة ويمكننا انتظار تحسن الأمور إذا عملنا بجد».
وتابع أوباما محذّراً: «لكن هذه واحدة من الحالات النادرة بحجمها وآثارها، التي لا يمكن أن تنعكس ما لم نقم بحلّها، ولن نتمكن على الأرجح من التأقلم معها كفايةً».
وتثير هذه القضية جدلاً حاداً في الولايات المتحدة، حيث ما زالت محطات تعمل على الفحم، تنتج 37% من احتياجات البلاد من الكهرباء.
ووصف أوباما القيود التي فرضت على محطات توليد الكهرباء، بأنها «أهم خطوة» تقوم بها الولايات المتحدة في مكافحة تبدل المناخ.
وكان أوباما قد اشار مسبقاً إلى أنّ هذه الإجراءات «ستخفض كلفة الطاقة في المستقبل بالنسبة إلى المواطنين العاديين، وتخلق وظائف في قطاع الطاقة المتجددة وتضمن خدمات طاقة موثوقة بنحو أكبر». وتسبب محطات توليد الكهرباء نحو 40% من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، أكثر الغازات المسببة للاحتباس الحراري والتغير المناخي.
وكان أول اقتراح طرحته إدارة أوباما في العام الماضي، قد حدد هدف الخفض بـ30%. غير أن نسبة 32% الطموحة أثارت معارضة شرسة، ولا سيما في أوساط الجمهوريين الذين نددوا بإجراءات «قاسية (...) تتجاوز الحدود»، زاعمين أنّها «ستأتي بعواقب مدمرة على اقتصاد الولايات المتحدة».
والتغيّر المناخي من المواضيع الساخنة في السياسة الأميركية، فخفض الانبعاثات مسألة سياسية حساسة، إذ إن الفحم، وهو أحد أكثر مصادر الطاقة تلويثاً، لا يزال من أهم القطاعات الصناعية الأميركية.
ولكن حتى مع زيادة الطلب على الغاز الطبيعي، تنتشر المئات من منشآت الطاقة العاملة بالفحم في أنحاء الولايات المتحدة، وتوفّر نحو 37% من الكهرباء، متقدمة على المحطات العاملة بالغاز الطبيعي والطاقة النووية.
وأضاف أوباما أنّ «التغيّر المناخي وأسبابه مدعومة ببيانات علمية»، فيما يشكك عدد من الجمهوريين بحدوث ظاهرة الاحتباس الحراري برمتها أو في مسؤولية البشر عنها.
وقال السيناتور الجمهوري لامار سميث، تعليقاً على الخطة، إن إدارة أوباما «تواصل فرض تشريعات مكلفة وغير ضرورية»، موضحاً أنّه بهذه الخطة «ستغلق محطات لتوليد الكهرباء في البلاد، وسترتفع أسعار الكهرباء، وسيخسر آلاف الأميركيين وظائفهم».
لكن المعارضة لم تقتصر على معسكر الجمهوريين، إذ انتقدت مجموعة الضغط المؤيدة لاستخدام الفحم «أميريكان كواليشن فور كلين كول الكتريسيتي»، الإجراءات أيضاً، مهددةً إدارة أوباما بالملاحقة القضائية بحجة أنّها «تطبّق خطة غير قانونية، تدفع أسعار الكهرباء إلى الارتفاع».
وشددت رئيسة «وكالة حماية البيئة» الأميركية جينا ماكارثي، على أن القواعد «منطقية وقابلة للإنجاز»، موضحاً أنّه «لا يفرض على أي منشأة تطبيق هذه الإجراءات بمفردها، أو جميعها في آن واحد، بل في إطار مجهود يشمل الشبكة بكاملها وعلى فترة زمنية».
(أ ف ب)