كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، في عددها الصادر أمس، أنَّ تل أبيب وأنقرة تجريان منذ أسابيع، اتصالات سرّية مباشرة في محاولة لإنهاء الأزمة بين الدولتين. وذكر مصدر إسرائيلي أنَّ الاتصالات تقوم مباشرة بين مندوبين إسرائيليين وأتراك، مع الإشارة إلى دور أميركي في القضية. وادّعت «هآرتس» أنَّ سبب الاتصالات والسعي للمصالحة بين الطرفين يعود إلى اقتراب نشر تقرير لجنة التحقيق التي عيّنها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول أحداث «أسطول الحرية» التي قتل فيها الإسرائيليون نشطاء أتراكاً كانوا على متنها في 31 أيار 2010، إضافة إلى الأحداث الأخيرة في سوريا.

وقالت الصحيفة إنَّ مسؤولاً في وزارة الخارجية التركية اعترف بوجود الحوار التركي ـــــ الإسرائيلي، تماماً مثلما اعترف الأميركيون به، إلا أنَّ رئاسة الحكومة الإسرائيلية رفضت التعليق على الموضوع، من دون أن تنفي وجود مثل تلك الاتصالات. وبحسب الصحيفة، تجري المحادثات من خلال قناتي حوار: الأولى بين مبعوث من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، من جهة، والمدير العام لوزارة الخارجية التركية فريدون سينيرلولو من جهة أخرى، وهو «من أكثر المؤيدين لتحسين العلاقات مع الدولة العبرية». يُذكَر أنَّ قناة الحوار هذه فُتحت في أعقاب المساعدة التي قدّمتها تركيا إلى إسرائيل لإخماد الحريق الضخم الذي نشب في جبل الكرمل في كانون الأول من العام الماضي. ووفق الرواية نفسها، عُين مستشار نتنياهو، رون درمر لهذه المهمة في بادئ الأمر، إلا أنَّ «بيبي» عيّن «شخصيّة هامّة» لتولي المفاوضات.
أما قناة الحوار الثانية، بحسب المصدر نفسه، فقد فُتحت بين المندوب الإسرائيلي في لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة، يوسيف تشخنوبر، وبين المندوب التركي أوزدام سانبرك. وتتابع الصحيفة أن الرجلين يعملان منذ أشهر في لجنة التحقيق، إلا أنّهما في الوقت نفسه يشكلان قناة لنقل الرسائل بين تركيا وإسرائيل، «وعملا على بلورة تفاهمات مكتوبة تنهي الأزمة بين البلدين».
بالإضافة إلى قناتَي الحوار، تقيم الإدارة الأميركية منذ الأشهر القليلة الماضية اتصالات على مستويات عليا مع الحكومة التركية، بهدف إحباط توجُّه أسطول تركي جديد إلى قطاع غزة، بالإضافة إلى دفع الأتراك لتحسين العلاقات مع تل أبيب. ولهذا الغرض، التقت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، يوم السبت الماضي، مع نظيرها التركي أحمد داوود أوغلو، وأعربت له عن «رضاها» عن إعلان المنظمة الانسانية التركية «أي إتش إتش» عن أنَّ سفينة «مرمرة» لن تشارك في الأسطول الجديد. وأشارت الصحيفة إلى أنَّ نتنياهو أجرى يوم الخميس الماضي اجتماعاً وزارياً مصغراً حول «أسطول الحرية 2» والعلاقات مع تركيا.
وبحسب مصدر مطّلع تحدث للصحيفة نفسها، فإنَّ نقطة الخلاف في ذلك الحوار تكمن في ما إذا كان على إسرائيل أن تعتذر للأتراك، أو أن تعرب عن أسفها لهم (عن جريمة أسطول الحرية). وتكمن نقطة خلاف أخرى حول ما إذا كانت عائلات شهداء الأسطول «التي ستنال تعويضات» بحسب الصحيفة، سيسمح لها بتقديم دعاوى قضائية أخرى ضد تل أبيب مستقبلاً.
وبحسب مصادر «هآرتس»، كانت محاولات إنهاء الأزمة التركية ـــــ الإسرائيلية موجودة دائماً، وأبرزها حصل أثناء حريق الكرمل. عندها، تمّ التوصل إلى تفاهمات جزئية صاغها سانبرك وتشخنوبر، إلا أنَّ خلافاً سياسياً داخل الادارة الإسرائيلية أفشل هذه التفاهمات. وكان وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان في صلب هذا الخلاف، بحيث عارض اعتذار حكومته عمّا جرى. كذلك جرت أيضاً محاولة أخرى قبل شهور، لم تعلن، باءت بدورها بالفشل.
وذكرت الصحيفة الإسرائيلية أنه في مطلع تموز المقبل، سينشر تقرير لجنة التحقيق المنبثقة عن الأمم المتحدة بشأن أسطول الحرية. وبحسب «هآرتس»، فإنَّ مندوبي البلدين معنيان باستغلال التقرير ليكون رافعةً للعلاقات وتحسينها. وأضافت الصحيفة أنَّ مسودة التقرير التي قدّمت للطرفين قبل بضعة أسابيع، أيقظت الكثير من الغضب في تركيا، لأنّها أقرّت بأن حصار قطاع غزة قانوني ويتناسب مع القانون الدولي، وأن وقف الأسطول كان «قانونياً»، بينما أوضح التقرير أنَّ الجنود الإسرائيليين عملوا بطريقة «غير متناسبة»، وبالتالي على إسرائيل أن تدفع تعويضات لعائلات الضحايا والجرحى الأتراك. وفي أعقاب الخلاف على نتائج التقرير، تأجل الاعلان عنه باتفاق الطرفين حتى مطلع تموز.