يمكن القول، براحة ضمير، إنّ تركيا تدخل أزمة دستورية سياسية اجتماعية غير مسبوقة. أزمة لن يطول بها الزمن قبل أن تتحول إلى أمنية، بسبب قرار اللجنة الانتخابية العليا التي جرّدت، أول من أمس، أحد نواب حزب أكراد تركيا، «السلام والديموقراطية»، من مقعده النيابي، لإعطائه لمنافسته الخاسرة عن حزب «العدالة والتنمية»، وهي أويا إرونات، في ما وُضع في خانة الانتقام من الأكراد الذين حققوا فوزاً ديموقراطياً غير مسبوق في انتخابات 12 حزيران، وكمسعى لرفع عدد نواب الحزب الحاكم إلى 330 ليصبح حزب رجب طيب أردوغان قادراً على إحالة مشاريعه الكبيرة، وأهمها الدستور الجديد، إلى الاستفتاء الشعبي.

وقرّرت أمس كتلة نواب «السلام والديموقراطية» الكردي، المؤلفة من 36 نائباً، 6 منهم مسجونون حالياً، مقاطعة البرلمان وعدم دخوله إلا برفقة النواب المسجونين، وبينهم خطيب ديكل الذي أُبطلت نيابته لاتهامات تتعلق بمناصرته لحزب «العمال الكردستاني». قرار يُنتظر أن تليه رزمة أخرى من القرارات، منها تقديم استقالة جماعية للنواب الـ36 المنتخبين، بهدف إرغام النظام على تطبيق المادة 78 من الدستور التي تنص على ضرورة تنظيم انتخابات فرعية في غضون 3 أشهر في حال استقال 28 نائباً على الأقل جماعياً. وإذا لم يقدم النواب استقالتهم قبل يوم الثلاثاء المقبل، موعد قسم النواب اليمين الدستورية، فإنّهم سيُحرمون من حق المشاركة في كافة الأعمال الرقابية والتشريعية للبرلمان لاحقاً. لذلك، يُتوقَّع أن يستقيلوا إن لم يُتوصّل إلى حل سياسي لقضيتهم، بما أنّ حزب الأكراد مهدَّد بخسارة نيابة 5 نوّاب إضافيين مسجونين حالياً، وقد يلاقون مصير زميلهم خطيب ديكل، المنتخب عن محافظة دياربكر.
وقد اجتمع النوّاب الـ30 في دياربكر، صباح أمس، ليخرجوا بقرارهم. وقال نائب رئيس حزب «السلام والديموقراطية» فيليز كوشالي «إمّا أن ندخل البرلمان مع 36 نائباً، أو لا ندخله أبداً، لأن قرار اللجنة الانتخابية العليا غير مقبول، لا بالنسبة إلى شعب دياربكر ولا إلى الشعب الكردي كلّه». وحمّل كوشالي أردوغان واللجنة الانتخابية مسؤولية إيجاد حل للأزمة، «لأنّ تجريدنا من عضوية نائب هو قرار استفزازي وغير عادل وغير قانوني». وجدّد النواب الأكراد التذكير بأن «هناك 3 نواب انتُخبوا عن حزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية التركية وهم مسجونون، وسيُفرج عنهم قريباً»، للتأكيد على وجود نية انتقامية إزاء الأكراد تحت شعار ازدواجية المعايير.
ومثلما كان متوقعاً، أعرب حزب أردوغان عن تأييده لقرار تجريد النائب الكردي من منصبه، وهو ما جاء على لسان نائب رئيس الحكومة بولنت أرينش، الذي انضمّ إليه قادة حزبي «الشعب الجمهوري» و«الحركة القومية» في تأييد القرار.
(الأخبار)