يبدو أن الرئيس الأميركي باراك أوباما تصرّف «أحادياً» في خطة الانسحاب من أفغانستان، إذ أعلن كبار مسؤوليه العسكريين والسياسيين أنّ سحب 33 ألف جندي مع حلول 2012 لا ينسجم مع النصائح التي قدّموها إليه، وأتت الخطة أكثر تهوراً، وهي تزيد من المخاطر الميدانية، لأنّ الوقت الممنوح ضيق إجمالاً ولا يسمح باستكمال الأهداف العسكرية للحرب التي ناهزت عشر سنوات من دون أي إنجاز يُذكر. وخلال جلسة استماع أمام الكونغرس من أجل تعيينه مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، قال قائد القوات المركزية الجنرال ديفيد بترايوس إن «القرار الأخير يعدُّ صيغة أكثر تشدداً من البرنامج الزمني للانسحاب الذي أوصينا به». وأضاف «إنه أمر مفهوم، لأن هناك اعتبارات أوسع من تلك التي تفكر فيها القيادة العسكرية».

وردّاً على سؤال طرحه السيناتور كارل ليفين عمّا إذا كان مستعداً للاستقالة بسبب سياسة الحرب، قال بترايوس «لا أعتقد أنه مناسب لأي قائد التفكير في خطوة من هذا النوع ما لم يكن في وضع صعب جداً جداً». وأوضح أنه تلقّى عدّة رسائل إلكترونية تفيد بأن عليه الاستقالة احتجاجاً على ذلك. وأضاف «إنه قرار مهم، ومعالجة أكثر جرأة مما يستطيع رئيس الأركان (مايكل مولن) و(قائد القيادة المركزية جيمس) ماتيس وأنا فعله بالتأكيد». وتابع «إنه ليس أمراً يدعو إلى التخلي عن العمل العسكري أو ما يشبه ذلك».
كذلك أكّد رئيس أركان الجيوش الأميركية، الأدميرال مايكل مولن، أن خطة أوباما لسحب 33 ألف جندي حتى نهاية الصيف المقبل «أوسع» مما أوصيا (وبترايوس) به، رغم إعلانه تأييد قرار أوباما. وأشار في الوقت نفسه إلى أن إبقاء مزيد من القوات على الأرض ينطوي على مخاطر أيضاً، من بينها جعل كابول أكثر اعتماداً على الوجود العسكري الأميركي.
من جهته، أعلن وزير الدفاع الأميركي، روبرت غيتس، تأييده خطة أوباما، لكنه أكد أن تراجع الدعم السياسي لحملة مكافحة التمرد كان عاملاً أساسياً في اتخاذ هذا القرار. وأضاف أن «فوائد وأضرار سلسلة من الخيارات نوقشت في اجتماعات البيت الأبيض». وأوضح أن بترايوس دعا إلى برنامج زمني أبطأ، وإبقاء مزيد من القوات في المكان في موسم القتال، الصيف المقبل. وتابع أن بترايوس «فضّل على ما يبدو خيارات تمنح وقتاً أطول»، بينما ذكرت صحف أن وزير الدفاع تولّى التفاوض بشأن التسوية حول خطة خفض القوات في أفغانستان.
(الأخبار، أ ف ب)




رأت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أن قرار الانسحاب جاء بعد نقاشات صريحة ومفتوحة داخل الفريق الأمني. وأضافت أن الولايات المتحدة قادرة على سحب القوات من موقع قوّة بسبب الإنجازات التي تحققت. وأشارت إلى زيادة كبيرة في عدد الداخلين إلى المدارس، من 900 ألف في عهد «طالبان» إلى أكثر من 7 ملايين شخص اليوم، 40 في المئة منهم فتيات. وتابعت «رغم كل التحديات الباقية، فإن الحياة باتت أفضل لغالبية الأفغان».